f 𝕏 W
حرب إيران.. تسعير التهديدات على أبواب الانتخابات في تل أبيب وواشنطن

جريدة القدس

سياسة منذ 40 دق 0 16 د قراءة
زيارة المصدر ←

حرب إيران.. تسعير التهديدات على أبواب الانتخابات في تل أبيب وواشنطن

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتزايد التهديدات الأمريكية تجاه إيران، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تمهيدًا لمواجهة عسكرية أم ضغوطًا سياسية مرتبطة بالانتخابات الأمريكية والإسرائيلية المقبلة. يرى محللون أن حسابات الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو تتداخل مع ضغوط داخلية ومخاوف من انعكاس الأزمات على فرصهما الانتخابية، مع استبعاد اندلاع حرب واسعة قبل الانتخابات بسبب تكلفتها ومخاطرها.
أبرز النقاط

الأحد 18 أكتوبر 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

د. أحمد رفيق عوض: إسرائيل تواجه صعوبات بشن حرب قبل الانتخابات إذ قد تُفهم الخطوة باعتبارها محاولة لخدمة المصالح الشخصية لنتنياهود. سهيل دياب: خشية المعارضة الإسرائيلية من توظيف نتنياهو المواجهات الخارجية انتخابياً تنطلق من مخاوف خسارة فرصتها في الوصول إلى الحكم

داود كتّاب: نتنياهو وترمب يبحثان عن "حل سحري" للخروج من الخسائر الانتخابية المتوقعة في ظل اقتراب انتخابات الكنيست والتجديد النصفي الأمريكيةد. حسين الديك: واشنطن تسعى إلى رفع كلفة الرفض الإيراني وإظهار استعدادها للانتقال من العقوبات والحصار البحري والجوي إلى القوة العسكرية المباشرةد. عبد المجيد سويلم: مخاوف من افتعال نتنياهو أزمة لتغيير مسار المشهدين السياسي والانتخابي لكنه لا يستطيع خوض حرب منفردة ضد إيران أو جر ترمب لذلكعريب الرنتاوي: قرار الحرب على إيران أمريكي بالدرجة الأولى ما يجعل أي مواجهة واسعة مرتبطة بموقف الإدارة الأمريكية واستعدادها لتحمل تبعاتهارام الله - خاص بـ"القدس"-تثير التهديدات الأمريكية المتصاعدة تجاه إيران تساؤلات بشأن ما إذا كانت تمهيداً لمواجهة عسكرية جديدة أم جزءاً من ضغوط سياسية وإعلامية تحكمها حسابات انتخابية في واشنطن وتل أبيب.وفي ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وانتخابات الكنيست الإسرائيلية، تتباين التقديرات بشأن فرص اندلاع الحرب، بين من يستبعدها في المدى القريب بسبب كلفتها ومخاطرها، ومن يرى أن تعثر المفاوضات قد يدفع نحو التصعيد.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنه تتداخل في المشهد حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وسط ضغوط داخلية ومخاوف من انعكاس الأزمات السياسية والإخفاقات السابقة على فرصهما الانتخابية. وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، فإنه بينما قد تشكل التهديدات وسيلة لزيادة الضغط على طهران وانتزاع تنازلات منها، يظل احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية قائماً إذا أخفقت المساعي السياسية في تحقيق أهدافها.ويشير إلى أن أي مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الضربات المحدودة، في ظل احتمالات الرد الإيراني واستهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية، بما يهدد بتوسيع الصراع ورفع كلفته على المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.في إطار الدعاية الإعلاميةيرى الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن ارتفاع وتيرة التهديدات الأمريكية بشن حرب على إيران قد يندرج في إطار الدعاية الإعلامية للاستهلاك المحلي، أو سياسة الإلهاء وتغيير التوقعات، مستبعداً اندلاع حرب قبل الانتخابات النصفية الأمريكية وانتخابات الكنيست الإسرائيلية، في ظل ارتفاع كلفتها وغياب الإجماع والشرعية والجماهيرية اللازمة لها.ويوضح عوض أن هذه التهديدات قد تكون محاولة لتخدير الوعي الإيراني وتضليل طهران بشأن احتمالات الهجوم وتوقيته، بحيث يأتي أي تحرك عسكري مفاجئاً، أو وسيلة لتعويض غياب الحرب فعلياً، وإظهار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمظهر القوي والمسيطر والقادر على هزيمة إيران، رغم عدم إقدامه على تنفيذ تهديداته.الحرب على إيران مكلفةويشير عوض إلى أن الحرب على إيران مكلفة للغاية، وأن ترمب لا يستطيع المجازفة بشنها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لأن الخطوة قد تُفسر على أنها محاولة لتغيير الأولويات أو التأثير في الاستحقاق الانتخابي، ما يجعل التهديدات أقرب إلى الاستعراض الإعلامي منها إلى قرار عسكري وشيك، حيث إن ترمب، بوصفه شخصية تلفزيونية وإعلامية، يولي أهمية كبيرة للصورة التي يقدمها أمام الجمهور، معتبراً أن تصعيد الخطاب قد يعكس محاولة لتعويض عدم وقوع الحرب وإلهاء الرأي العام، وربما النظام الإيراني أيضاً، بدلاً من أن يكون مؤشراً مؤكداً إلى قرب المواجهة.خدمة واشنطن دون مقابلوفي ما يتعلق باتهامات المعارضة الإسرائيلية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالسعي إلى تصدير أزمته الداخلية عبر الحرب، أو تأخير الانتخابات، لا يرجح عوض هذا السيناريو، مشيراً إلى أن تقارير صحافية أمريكية وإسرائيلية تحدثت عن محاولة ترمب إقناع الإسرائيليين بشن حرب على إيران، لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفضت ذلك، خشية توريط إسرائيل على المدى الطويل، فضلاً عن أن الحرب قد تخدم الإدارة الأمريكية من دون مقابل واضح لإسرائيل.ويلفت إلى أن إسرائيل تواجه بدورها صعوبات في شن حرب خلال الأيام العشرة السابقة للانتخابات، إذ قد تُفهم الخطوة باعتبارها محاولة لخدمة المصالح الشخصية لنتنياهو وإشغال الرأي العام عن الاستحقاق الانتخابي.ويعتقد عوض أن نتنياهو لا يستطيع إقناع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بخوض حرب لمصلحة شخصية، مرجحاً ألا تقع الحرب على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأمريكية.ثلاثة أبعاد مترابطةيؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن تصعيد ترمب تهديداته لإيران، بما في ذلك التلويح باستخدام "أم القنابل"، يعكس ثلاثة أبعاد مترابطة، تتمثل في الإحباط الأمريكي وانسداد الخيارات، ومحاولة احتواء الخلافات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، والارتباك بين المصالح الإسرائيلية والخليجية تجاه إيران.ويوضح دياب أن التهديدات تعكس إحباطاً من عدم تحقيق الضغوط القائمة نتائجها المرجوة، ومحاولة تقديم خطاب جديد للجمهور في ظل محدودية الخيارات، كما تعكس صراعاً داخل الإدارة الأمريكية بين وزارة الخزانة التي تراهن على استمرار الحصار الاقتصادي، وتقديرات وزيرها بأن إيران قد تستسلم خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، وبين المؤسسة العسكرية في البنتاغون التي تريد استعادة دورها في إدارة التطورات.ويرى دياب أن التصريحات تكشف أيضاً التباين بين إسرائيل التي تسعى إلى استعجال المشاركة الأمريكية في تقويض النظام الإيراني، والدول الخليجية والإسلامية المؤثرة التي تخشى أن يؤدي تدمير المنشآت الإيرانية وتحويل البلاد إلى دولة فاشلة إلى تفجير المنطقة بأكملها، وليس احتواء التداعيات داخل الحدود الإيرانية.المنطقة أقرب إلى تسويات كبرىويرجح دياب أن تكون المنطقة أقرب إلى تسويات كبرى منها إلى حرب واسعة، مشيراً إلى أن أي تصعيد عسكري كبير قبل الانتخابات الأمريكية يبدو مستبعداً، باستثناء احتمال انطلاقه من البوابة اليمنية السعودية، في ظل سخونة الأوضاع في البحر الأحمر.ويرى أن أي حرب أو تسوية قد تبدأ من هذه الجبهة ثم تتوسع إقليمياً، لافتاً إلى أن الاتصالات الأمريكية الروسية بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تفضي إلى تسوية أوسع تشمل إيران ومضيق هرمز واليمن والسعودية والبحر الأحمر وأوكرانيا.وفي الشأن الإسرائيلي، يرى دياب أن خشية المعارضة من توظيف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المواجهات الخارجية انتخابياً لا تنطلق أساساً من اعتبارات عسكرية أو أمنية، بل من مخاوف خسارة فرصتها في الوصول إلى الحكم.إخفاقات نتنياهوويوضح دياب أن المعارضة الإسرائيلية تستند إلى إخفاقات نتنياهو في السابع من أكتوبر 2023، والحروب اللاحقة، لكنها تتبنى بدورها مواقف تصعيدية، مستشهداً بحديث غادي آيزنكوت عن القضاء على حماس خلال 18 شهراً، وتهديدات نفتالي بينيت بشأن لبنان، ومواقف أفيغدور ليبرمان المتعلقة بالأردن والفلسطينيين.ويبين أن نتنياهو يحاول نقل النقاش من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، والعزلة الدولية إلى معادلة "اليمين أو فلسطين"، بهدف إحراج المعارضة ودفعها إلى إعلان مواقف أكثر تشدداً تجاه إقامة الدولة الفلسطينية، مستفيداً من انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين.ويلفت دياب إلى أن الاتصالات الأمريكية مع المعارضة الإسرائيلية لا تقل أهمية عن الاتصالات مع نتنياهو، مشيراً إلى تسريب خبر اجتماع سري بين آيزنكوت والسفير الأمريكي في إسرائيل، وما أعقبه من إلغاء نتنياهو لقاءً مع السفير.حكومة إسرائيلية أكثر مرونةويعتبر دياب أن واشنطن تريد حكومة إسرائيلية أكثر مرونة في التعامل مع استراتيجيتها بعد الانتخابات، سواء اتجهت إلى تسوية مع إيران أو إلى مواجهة عسكرية، بحيث لا تعمل الحكومة الإسرائيلية على تقويض خياراتها.ويرى دياب أن الخلافات الأمريكية الإيرانية، والسعودية اليمنية، والروسية الأوكرانية لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية وحدها، مرجحاً أن تكون المنطقة أقرب إلى التسويات الكبرى منها إلى الحرب الكبرى، مع بقاء الاحتمالين قائمين.تهديدات تسبق الانتخاباتيرى الكاتب والمحلل السياسي داود كتّاب أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المبطنة بشن حرب على إيران، بما في ذلك التلويح باستخدام "أم القنابل"، تأتي في الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ظل صعوبات يواجهها الحزب الجمهوري، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، للاحتفاظ بأغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.ويوضح أن ترمب يحاول، من خلال هذه التهديدات، دفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن بعض مطالبها، أو على الأقل تخفيف اعتداءاتها على سفن النفط في مضيق هرمز، الذي لا يزال السبب الرئيسي لارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الولايات المتحدة والعالم.وفي ما يتعلق بالمخاوف داخل إسرائيل من محاولة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تصدير أزمته الداخلية إلى الخارج، عبر تحريض ترمب على استئناف الحرب، يرى كتّاب أن نتنياهو وترمب يبحثان عن "حل سحري" للخروج من الخسائر الانتخابية المتوقعة، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر /تشرين الأول الجاري، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 4 نوفمبر / تشرين الثاني المقبل.ويستبعد كتّاب، في ضوء هذه المعطيات، حدوث تصعيد عسكري كبير قبل الانتخابات، بما فيها المواجهة مع إيران أو باستئناف الحرب على قطاع غزة أو أي جبهة أخرى، معتبراً أن الضغوط والتهديدات تأتي في سياق الحسابات السياسية والانتخابية لدى الجانبين.قنبلة "أم القنابل"يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د. حسين الديك أن تصاعد التهديدات الأمريكية بشن حرب على إيران، بما في ذلك التلويح باستخدام قنبلة "أم القنابل"، يمكن قراءته ضمن ثلاثة مستويات مترابطة، هي الحرب النفسية، والضغط الاستراتيجي لإجبار طهران على تقديم تنازلات في الملفات النووية والصاروخية وأذرعها الإقليمية، والاستعداد لاحتمال الانتقال إلى خيار عسكري واسع.ويوضح الديك أن واشنطن تسعى إلى رفع كلفة الرفض الإيراني، وإظهار استعدادها للانتقال من العقوبات والحصار البحري والجوي إلى القوة العسكرية المباشرة.ويشير الديك إلى تقارير أمريكية نُشرت في 15 و16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تحدثت عن إعداد خيارات عسكرية كبيرة، بينها احتمال استخدام قنبلة "MOAB" المعروفة بأم القنابل، مؤكداً أن ذلك لا يعني اتخاذ قرار باستخدامها فعلياً، بل يعكس سياق التهديدات والسجال السياسي والعسكري.ويلفت الديك إلى أن هذه القنبلة سلاح تقليدي وليست نووية، ومصممة لإحداث انفجار واسع فوق سطح الأرض، ولا يعني استخدامها بالضرورة القدرة على تدمير المنشآت النووية الأشد تحصيناً في أعماق الجبال.واشنطن تريد إظهار قدرتهاويرى الديك أن واشنطن تريد إظهار قدرتها على إلحاق دمار كبير بأهداف إيرانية، بما قد يزيد الضغط الشعبي على النظام، فيما لم يستبعد ترمب استخدام القنبلة التقليدية الأضخم في الترسانة الأمريكية، دون أن يعني ذلك نيته استخدام سلاح نووي.ويحدد الديك ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولها التصعيد المحسوب عبر التهديد والضغط العسكري مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً؛ وثانيها تنفيذ ضربة عسكرية محدودة أو موسعة إذا فشلت الضغوط في انتزاع تنازلات، مع التأكيد أن نجاحها لا يضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تغيير سلوك القيادة؛ وثالثها مواجهة إقليمية مفتوحة قد ترد خلالها إيران عبر ساحات متعددة، بما يهدد أمن المنطقة والممرات البحرية وأسواق الطاقة، ويضع واشنطن أمام حرب أطول وأكثر كلفة، رغم التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي وقدرته على إلحاق دمار واسع بإيران.نتنياهو والتوظيف الانتخابيوفي الشأن الإسرائيلي، يرى الديك أن المخاوف من توظيف نتنياهو المواجهة مع إيران انتخابياً تستند إلى معطيات سياسية جدية، مع اقتراب انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر / تشرين الثاني المقبل.ويشير إلى تقرير نشره موقع "أكسيوس" في 13 أكتوبر / تشرين الأول الجاري، بشأن بحث نتنياهو وترامغب إمكانية استئناف العمليات العسكرية، رغم نفي مكتب نتنياهو ما ورد فيه وإعلان ترمب عدم رغبته في استئناف الهجمات قبل الانتخابات النصفية.ويوضح الديك أن زعيم المعارضة يائير لبيد اتهم نتنياهو باستثمار التهديدات الأمنية انتخابياً، مشيراً إلى أن موقف لبيد لا يشير إلى توقع حرب قبل الانتخابات.ويحدد الديك ثلاثة دوافع محتملة لنتنياهو: تحويل الانتخابات من مساءلة عن إخفاقات الحكومة، ولا سيما أحداث السابع من أكتوبر 2023، والأوضاع الاقتصادية والتجنيد، إلى استفتاء أمني؛ وإعادة توحيد معسكر اليمين في مواجهة التهديد الإيراني؛ وتعزيز صورته أمام الناخب الإسرائيلي وواشنطن عبر علاقته بترمب، التي يقدمها باعتبارها ميزة على منافسيه، ومن بينهم غادي آيزنكوت.ضربات محدودة لإيران لن تغير الواقعيرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن التهديدات الأمريكية بضرب إيران قد تكون ذات طابع انتخابي وسياسي أكثر من كونها تهديدات جدية تستند إلى وقائع ميدانية، معتبراً أن توجيه ضربات محدودة للمنشآت الإيرانية لن يغيّر جوهر الصراع أو ميزان القوى، ولن يحدّ من قدرة طهران على الرد وتوسيع دائرة المواجهة لتشمل منشآت الطاقة وغيرها في منطقة الخليج.ويستبعد سويلم استعداد الولايات المتحدة لخوض حرب شاملة على إيران، أو قدرة أي طرف على إسقاط النظام الإيراني عسكرياً، محذراً من أن نتائج مثل هذه الحرب ستكون أكبر من قدرة العالم على تحملها.وبحسب سويلم، فإن إعلان الانتصار عقب توجيه ضربة محدودة لإيران، إن كان هذا هو الهدف، سيعكس هزيمة وانسحاباً أكثر مما يعكس تحقيقاً للأهداف، أما الحرب الشاملة التي تتضمن آلاف الغارات واستهداف المؤسسات ومراكز الطاقة والمصانع في العمق الإيراني، فستكون مواجهة مختلفة لا يعتقد أن واشنطن مستعدة لها، مشيراً إلى أن إيران قد تتعرض للتدمير، لكنها لن تنهار، مرجحاً أن يكون الطرف الذي يتلقى الردود الإيرانية هو الأكثر عرضة للانهيار.نتنياهو وافتعال الأزمة لتغيير المساروفي ما يتعلق بالمخاوف الإسرائيلية من افتعال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أزمة لتغيير مسار المشهدين السياسي والانتخابي، يرى سويلم أن هذه المخاوف قائمة، لكن نتنياهو لا يستطيع خوض حرب منفردة ضد إيران، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن ينجَرّ إلى حرب من هذا النوع.ويعتبر سويلم أن هامش تحرك نتنياهو محدود في جبهات المنطقة؛ فالتصعيد في غزة يصطدم برؤية ترمب ومساعيه المتعلقة بالاتفاق والانتقال إلى مرحلته الثانية، فيما يشكل توسيع المواجهة في لبنان أو سوريا مغامرة ذات تداعيات كبيرة على المصالح الأمريكية والإسرائيلية.الضفة تبقى المجال الأوسع أمام نتنياهوويرى سويلم أن الضفة الغربية تبقى المجال الأوسع أمام نتنياهو لتكثيف التوغلات والاستيطان، لكنه يستبعد أن يمنحه ذلك مكاسب انتخابية حاسمة في الوقت المتبقي.وعلى الصعيد الانتخابي، يتوقع سويلم تراجع فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة، معتبراً أن ارتفاع نسبة تصويت المواطنين العرب إلى نحو 70% قد يؤدي إلى هزيمة ائتلافه، الذي يرجح ألا يتجاوز 48 مقعداً في هذه الحالة، كما قد يحرم أحزاباً يمينية صغيرة، بينها أحزاب مرتبطة بسموتريتش، من تجاوز نسبة الحسم. ويشير سويلم إلى أن غادي آيزنكوت ليس مضطراً بالضرورة إلى التحالف مع الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، إذ يمكن أن تتشكل حكومة أقلية إذا لم يصوت النواب العرب ضدها.ويلفت سويلم إلى أن الخطوة الحاسمة قد تبدأ عند تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مرشحاً بتشكيل الحكومة، معتبراً أن دعم آيزنكوت في هذه المرحلة قد يحول دون تكليف نتنياهو، قبل بدء المفاوضات بشأن تركيبة الحكومة.نتنياهو بات أمام خيارات ضيقةويستبعد سويلم عودة نتنياهو إلى حكومة ائتلافية بشروط خصومه، بسبب ما قد يترتب على ذلك من خسارة نفوذه وهامش مناورته، فضلاً عن رفض أطراف في المعارضة مشاركته في الحكم.ويعتقد سويلم أن نتنياهو بات أمام خيارات ضيقة، وأن محاولاته استثمار الملفات الأمنية والإعلامية لتعزيز جماهيريته تواجهها المعارضة بإثارة قضايا تنزع عنها تأثيرها.ويحذر من أن اللجوء إلى مغامرة أمنية مفاجئة ينطوي على مخاطر كبيرة، ولا يضمن تأجيل الانتخابات، مشيراً إلى أن آليات تأجيلها في القانون الإسرائيلي أكثر تعقيداً مما يتصوره البعض، وأن الوقائع الميدانية والمجتمعية لم تعد تساعد نتنياهو على إدارة المعركة الانتخابية كما فعل في استحقاقات سابقة.التصعيد المرجحيرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن خيار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بات مرجحاً في ظل وصول محادثات السلام وجهود الوسطاء إلى طريق مسدود، واتساع الفجوة بين مواقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والجانب الإيراني.ويرجّح أن تبدأ التحركات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، مستبعداً حدوث تطور نوعي قبلها، في ضوء الحسابات السياسية الأمريكية وتداعيات الانخراط في مواجهة طويلة.ويعتقد الرنتاوي أن ترمب قد يلجأ إلى ضربات عسكرية نوعية وخاطفة أو كثيفة، بدلاً من حرب شاملة وفق التصور الأمريكي، بهدف تحقيق نتائج سريعة وتجنب التورط بالمستنقع الإيراني.عدم تقدير الرد الإيرانيلكن الرنتاوي يحذّر من أن واشنطن، وإن استطاعت تحديد طبيعة ضرباتها وتوقيتها، لا تستطيع التحكم برد الفعل الإيراني، مرجحاً أن تنظر طهران إلى أي تصعيد جديد باعتباره إعلان حرب شاملة عليها، وأن يكون ردها عنيفاً وواسع النطاق.ويوضح أن الرد الإيراني قد يستهدف البنى التحتية لقطاعات الطاقة في المنطقة وممرات نقلها وطرق إمدادها، انطلاقاً من استراتيجية تقوم على منع تصدير النفط من المنطقة إذا مُنعت إيران من تصديره، وعدم السماح لدول الإقليم بالتمتع بالطاقة الكهربائية إذا قُطعت الكهرباء عنها.ويشير الرنتاوي إلى أن الطرفين يضعان خطط الهجوم والهجوم المضاد، فيما تستمر جهود الوساطة، لكن فرص الحل الدبلوماسي تتراجع لمصلحة احتمالات التصعيد خلال المرحلة المقبلة.وفي الشأن الإسرائيلي، يرى الرنتاوي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى مواصلة التصعيد على جبهات متعددة لكسب التأييد والأصوات، ولا سيما من القطاعات اليمينية المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي، في ظل استطلاعات تظهر توازناً بين معسكري المعارضة والحكم.الانتقال للحرب مع إيران يتجاوز قدرة نتنياهوويشير الرنتاوي إلى أن خيارات نتنياهو قد تشمل تكثيف العمليات في قطاع غزة ولبنان والجبهة السورية، أو تنفيذ اغتيالات نوعية، لافتاً إلى تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصفية قيادات حركة حماس في الخارج، وإلى احتمال تحرك إسرائيلي ضد الحوثيين في اليمن لتصفية حسابات سابقة.لكن الرنتاوي يشدد على أن الانتقال إلى حرب مع إيران يتجاوز قدرة نتنياهو على اتخاذ قرار منفرد، مؤكداً أن إسرائيل غير قادرة على خوض هذه الحرب بمفردها، وأنها تريد مشاركة أمريكية مباشرة وإسناداً عسكرياً، وليس مجرد ضوء أخضر من واشنطن.ويعتبر الرنتاوي أن قرار الحرب على إيران أمريكي بالدرجة الأولى، ما يجعل أي مواجهة واسعة مرتبطة بموقف الإدارة الأمريكية واستعدادها لتحمل تبعاتها.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

صدقي أبو ضهير: باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)