يواجه العراق منعطفاً تاريخياً جديداً مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من أراضيه، مما يضع الحكومة أمام اختبارات قاسية تتعلق بترسيخ السيادة الوطنية. وتبرز تساؤلات ملحة حول قدرة المؤسسات الرسمية على حصر السلاح ومنع التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي.
تأتي هذه التطورات في ظل بيئة إقليمية متوترة، حيث يتنامى النفوذ الإقليمي وتزداد المخاوف من تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات. وتكافح بغداد لإثبات قدرتها على إدارة ملفاتها الأمنية بشكل مستقل بعيداً عن المظلة الدولية التي استمرت لأكثر من عقد.
اقتصادياً، تعاني البلاد من ضغوط متزايدة ناتجة عن تراجع إيرادات النفط التي تشكل العمود الفقري للموازنة العامة. وقد أدت تقلبات أسعار الصرف وتفشي الفساد الإداري إلى تفاقم الأزمات المعيشية التي يواجهها المواطن العراقي بشكل يومي.
تأثرت المالية العامة بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز وتداعيات الصراع بين واشنطن وطهران، مما أدى إلى تعثر صادرات النفط. هذا الاعتماد الكلي على الريع النفطي جعل الدولة العراقية هشة أمام أي هزات في أسواق الطاقة العالمية أو توترات جيوسياسية.
رسمياً، أعلنت بغداد في الثلاثين من سبتمبر 2026 انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة بعد 12 عاماً من العمل المشترك. وبدأت الدولة بالانتقال إلى صيغ تعاون ثنائي مع الولايات المتحدة، تهدف إلى تنظيم العلاقات الأمنية والعسكرية في المرحلة المقبلة.
يرى خبراء أمنيون أن التحديات المقبلة قد تكون الأكثر خطورة، خاصة مع احتمال انجرار العراق إلى صراعات إقليمية متجددة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بعض الفصائل المسلحة لا تزال تتمسك برؤيتها العقائدية المرتبطة بمحاور إقليمية تتجاوز حدود الدولة.
التعليقات (0)