تشهد المنطقة تحركات إقليمية متسارعة في ظل تصاعد حدة المواجهة بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، حيث برز الموقف المصري كأحد أهم المتغيرات الاستراتيجية. وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التزام بلاده الكامل بعدم السماح بالمساس بأمن المملكة، مؤكداً استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عنها.
وشددت القاهرة في خطاباتها الرسمية على أن أي تحرك عسكري مصري لن يكون هجومياً، بل سيأتي في إطار الدفاع الصرف عن الأراضي السعودية. ودعت الدولة المصرية كافة الأطراف الإقليمية إلى ضرورة العمل على وقف الحرب الدائرة وتجنب اتساع رقعة الصراع الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وجود عرض إسرائيلي لتقديم الدعم العسكري للرياض في مواجهة الهجمات الحوثية. وأشار ترمب إلى أن مسار تطبيع العلاقات بين السعودية وتل أبيب بات أقرب من أي وقت مضى، مما يضيف تعقيداً جديداً للمشهد الإقليمي المتوتر.
من جانبه، أوضح اللواء محمد عبد الواحد، خبير الأمن الإقليمي أن خطاب الرئاسة المصرية يمثل تحولاً نوعياً من التضامن السياسي التقليدي إلى مستوى عملي دفاعي. وأشار إلى أن هذا الموقف يوازن بين المصالح المصرية العليا وضرورات الأمن القومي الخليجي المشترك في ظل التهديدات الراهنة.
واعتبر عبد الواحد أن الرسائل المصرية موجهة بالدرجة الأولى إلى الحوثيين وإيران، للتأكيد على أن أي تصعيد إضافي ضد السعودية سيرفع الكلفة الاستراتيجية. كما لفت إلى أن القاهرة تسعى لتأمين مصالحها في البحر الأحمر وباب المندب، والتي تتقاطع بشكل مباشر مع أمن الساحل الغربي للمملكة.
وعلى الصعيد القانوني، أكد الخبراء أن مشاركة مصر العسكرية مشروطة بطلب رسمي من الرياض، تماشياً مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. ومن المقرر أن يجتمع البرلمان المصري يوم الأحد لمناقشة تفويض القوات المسلحة، بعد الحصول على موافقة مجلس الدفاع الوطني.
التعليقات (0)