كشف رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة اللبنانية بيروت، عن توجه قطري استراتيجي لإعادة هيكلة قطاع الطاقة اللبناني بشكل شامل. وتتضمن الرؤية القطرية بناء منظومة كهربائية حديثة تعتمد على معايير الكفاءة والاستدامة لتجاوز الأزمات المزمنة التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي.
تعتمد الخطة المقترحة على نموذج التعاقد المعروف بـ 'بي أو تي' (BOT)، والذي يقضي بأن تقوم جهات قطرية بتمويل وبناء وتشغيل المشاريع لفترة زمنية محددة. وبعد انقضاء المدة المتفق عليها، تؤول ملكية هذه المنشآت بالكامل إلى الدولة اللبنانية، مما يضمن تدفق الاستثمارات دون تحميل الخزينة العامة أعباءً فورية.
ولا تقتصر المبادرة القطرية على إنشاء محطة واحدة، بل تستهدف تحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة بشكل جذري. وتشمل الخطة الاعتماد على الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.
وفي سياق الخطوات التنفيذية، أبرمت شركة قطر للطاقة اتفاقية مع شركة 'توتال إنرجيز' للعمل المشترك على تطوير محطة ضخمة للطاقة الشمسية في الأراضي اللبنانية. وأوضح وزير الطاقة اللبناني، جو صدي أن المرحلة الأولية من هذا التعاون قد تبدأ بإنتاج قدرة تتراوح ما بين 100 و150 ميغاوات كخطوة إسعافية عاجلة.
من جانبها، كشفت مصادر لبنانية مطلعة عن طموحات أوسع تتضمنها الخطة، حيث تهدف في مرحلتها الأولى إلى توفير 300 ميغاوات خلال الأشهر الستة القادمة عبر استجرار الكهرباء من سوريا. وتتطلع الخطة لرفع القدرة الإنتاجية إلى 2000 ميغاوات في غضون عامين من خلال مشاريع إنشائية داخل لبنان، وصولاً إلى هدف نهائي يبلغ 3000 ميغاوات خلال ثلاث سنوات.
وتتضمن الرؤية القطرية أيضاً حلولاً لوجستية لتأمين الوقود، من خلال إنشاء وحدة عائمة لتخزين وتغويز الغاز المسال في منطقة شمال لبنان. وسيسهم هذا المشروع في تسهيل إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات التوليد بكفاءة عالية وتكلفة أقل مقارنة بالوقود التقليدي المستخدم حالياً.
التعليقات (0)