في العرف الدبلوماسي، لا تقتصر مهمة السفير على تمثيل بلاده رسميا، ونقل مواقف قيادتها، وحماية مصالحها، وإدارة المفاوضات السياسية والاقتصادية والثقافية ، انما تمتد لتشمل بناء جسور الثقة وتعزيز علاقات الصداقة بين الشعوب. وفي الحالة الفلسطينية الصينية، تبرز الدبلوماسية الشعبية بوصفها مساحة مهمة تتجاوز اللقاءات الرسمية، لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية ، حيث يلتقي الناس وتتقارب الثقافات وتتشكل صورة الآخر بعيدا عن البروتوكولات التقليدية.
وبعد مرور مئة يوم على تولي السفير الصيني جين سو مهامه في فلسطين، تبدو تجربته لافتة من زاوية انفتاحه على المجتمع الفلسطيني، وحرصه على التعرف إلى الناس وثقافتهم ومدنهم ، في مشهد يعكس توجها نحو دبلوماسية أكثر قربا من الشارع، وأكثر قدرة على مخاطبة الجمهور بلغته الإنسانية، حتى عندما تشكل اللغة حاجزا أمام التواصل المباشر..
من السفارة إلى الشارع الفلسطيني
منذ بدايات وجوده في فلسطين، لم يحصر السفير جين سو تحركاته في الاجتماعات الرسمية واللقاءات السياسية، لكنه اتجه إلى استكشاف المدن الفلسطينية والتجول في شوارعها، والتعرف إلى معالمها وملامح الحياة فيها، وتوثيق مشاهد من رام الله وغيرها من المدن التي زارها.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تنقل صورة الدبلوماسي من خلف الأبواب المغلقة إلى الفضاء العام، حيث تصبح التجربة اليومية وسيلة للتعرف إلى المجتمع، وتتحول الصور والمشاهد التي يشاركها عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى نافذة يطل من خلالها الجمهور الصيني على فلسطين، فيما يتعرف الفلسطينيون، بدورهم، إلى جانب من شخصية ممثل الصين واهتماماته وانطباعاته عن حياتهم ومدنهم.
وفي زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من تشكيل الرأي العام، لم يعد التواصل الدبلوماسي محصورا في البيانات الرسمية والتصريحات السياسية. فقد باتت المنصات الرقمية مجالا لبناء علاقة أكثر مباشرة مع الجمهور، وتقديم صورة إنسانية عن الدبلوماسي، وتعزيز التفاعل بين الثقافات.
التعليقات (0)