في ظل تصاعد النزعة اليمينية المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي وانسداد آفاق التسوية السياسية، يبرز اسم السياسي منصور عباس كلاعب محوري في انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري. ويسعى زعيم القائمة العربية الموحدة (راعم) إلى تحويل الثقل الانتخابي لفلسطينيي الداخل إلى أداة ضغط سياسي قادرة على تغيير موازين الحكم وإزاحة اليمين المتشدد.
وذكرت تقارير صحفية دولية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وضع عباس في صلب حملته الدعائية، محذراً الناخبين اليهود من أن سقوط حكومته سيعني منح نفوذ حاسم للسياسي العربي. ويهدف نتنياهو من خلال هذه الإعلانات إلى استثارة المخاوف الأمنية والسياسية لدى اليمين، عبر الإيحاء بأن وجود عباس في الائتلاف قد يمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية.
وتتركز أولويات عباس، الذي انتقل من مهنة طب الأسنان إلى أروقة السياسة، على تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين في الداخل الذين يمثلون خمس السكان. وتتصدر قضايا مكافحة الجريمة المنظمة، ووقف سياسات الإسكان التمييزية، وتوفير الميزانيات للبلدات العربية قائمة المطالب التي يسعى لتحقيقها عبر نفوذه السياسي المرتقب.
وتشير المعطيات الانتخابية إلى أن عباس قد يلعب دور 'صانع الملوك' في الخارطة السياسية المعقدة، حيث قد يضطر خصوم نتنياهو لطلب دعمه لتشكيل حكومة بديلة. وهذا الاحتمال يمنح حزباً إسلامياً محافظاً نفوذاً استثنائياً في دولة الاحتلال، رغم الفجوات الأيديولوجية الكبيرة التي تفصله عن قوى المعارضة الليبرالية واليسارية.
ويؤكد عباس أن طموحه يتجاوز مجرد إسقاط ما يصفها بالحكومة 'العنصرية والفاشية'، بل يمتد إلى رغبته في دمج المواطنين العرب كشركاء فعليين في صنع القرار. ويرى أن المشاركة في السلطة هي السبيل الوحيد لضمان حقوق الأقلية العربية وحمايتها من التهميش المستمر الذي تمارسه الحكومات المتعاقبة.
تعود جذور التوجه السياسي لعباس إلى نشأته في مدينة المغار بالجليل، حيث تأثر بوالده الذي كان وسيطاً في النزاعات المحلية. وقد تجلى هذا النهج عندما أوقف عمله الخاص للمساهمة في حل نزاعات طائفية في بلدته، مؤمناً بأن خدمة المجتمع على نطاق واسع تتطلب امتلاك 'أدوات الدولة' والقدرة على التأثير من الداخل.
التعليقات (0)