تصاعدت حدة المخاوف في الأوساط المالية العالمية بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الأسواق تتساءل عما إذا كانت التكاليف الباهظة لتطوير البنية التحتية قد تجاوزت بالفعل قدرة الشركات على توليد عوائد ملموسة. وشهدت 'وول ستريت' موجة بيع واسعة طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، مما أدى إلى اضطراب واضح في مؤشرات الأسهم الرئيسية.
سجلت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية تراجعاً مستمراً لليوم الثامن على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر يشهدها القطاع منذ أزمة عام 2008. ويعكس هذا الهبوط قلق المستثمرين من أن التوسع المتسارع في مراكز البيانات وشبكات الحوسبة قد لا يترجم إلى أرباح حقيقية في المدى المنظور، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية.
تبرز شركة 'كورويف' كأحد النماذج الصارخة لهذه الأزمة، حيث هبط سهم المزودة لخدمات الحوسبة السحابية بنسبة 11%، في حين تراجعت سنداتها إلى مستويات تشير إلى ضائقة مالية محتملة. وتعتمد الشركة بشكل مكثف على أسواق السندات مرتفعة العائد لتمويل توسعها، مما يجعلها عرضة لمخاطر ارتفاع تكلفة الاقتراض المستمرة.
في سياق متصل، انخفض مؤشر 'ناسداك 100' بنسبة 2%، متأثراً بحالة عدم اليقين التي تسيطر على قطاع التكنولوجيا. ويرى محللون أن النقاش في السوق تحول من الانبهار بقدرات الذكاء الاصطناعي إلى فحص دقيق لمدى ربحية التدفقات النقدية المستقبلية مقابل المبالغ الهائلة التي يتم ضخها حالياً.
أفادت مصادر اقتصادية بأن أكبر شركات التكنولوجيا، المعروفة بالشركات فائقة النطاق، تتجه نحو إنفاق رأسمالي سنوي قد يصل إلى تريليون دولار. ويتم تمويل جزء كبير من هذا الإنفاق عبر الاقتراض، مما يضع الشركات ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة تحت مجهر مديري الصناديق الذين يخشون من تعثر السداد.
على الرغم من هذه الضغوط، أبدت كاثي وود، مديرة شركة 'آرك إنفستمنت'، تفاؤلاً بمستقبل القطاع، حيث قامت شركتها بشراء أسهم في 'كورويف' و'سيريبراس سيستمز' خلال التراجعات الأخيرة. وقارنت وود وضع هذه الشركات ببدايات منصات العملات المشفرة التي واجهت صعوبات تمويلية قبل أن تحقق نمواً انفجارياً لاحقاً.
التعليقات (0)