لم تكن هايدي ليفين، المصورة الصحفية الأمريكية التي أمضت عقودا في تغطية الحروب ومناطق النزاع، تتوقع أن تتحول مهمتها لتوثيق معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون إلى تجربة عنف مباشر، تنتهي بتحطم كاميراتها وسقوطها أرضا تحت ركلات عشرات المستوطنين الإسرائيليين.
في قرية أبو فلاح، شمال شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة، صباح يوم جمعة، كانت ليفين تؤدي عملها الصحفي لصالح صحيفة "واشنطن بوست"، موثقة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين الذين خرجوا إلى حقولهم لجني ثمار الزيتون، قبل أن تجد نفسها هدفا لهجوم تقول إنه استمر أكثر من عشر دقائق، من دون أن تشاهد أحدا يحاول إيقافه.
وفي شهادتها لقناة الجزيرة، استعادت ليفين اللحظات التي سبقت الاعتداء، موضحة أن نحو 50 مستوطنا كانوا يتمركزون فوق تلة قريبة، يراقبون الفلسطينيين والمشاركين الأجانب الذين حضروا لمساندة المزارعين وحمايتهم خلال موسم القطاف.
وقالت إن المستوطنين كانوا ملثمين ويحملون مقاليع يستخدمونها لقذف الحجارة باتجاه الفلسطينيين والنشطاء، وإنهم ظلوا يراقبون المشهد من أعلى التلة لنحو نصف ساعة، قبل أن يندفعوا باتجاه الموجودين في المنطقة، ما دفعهم إلى التراجع. وأضافت أنها شاهدت زجاجات حارقة خلال الهجوم، لكنها لم تر أي قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي في المكان.
وبينما كانت تحاول متابعة ما يجري بعد تقدم المستوطنين، وجدت ليفين نفسها وسط الاعتداء. وقالت إنها رأت في البداية ما لا يقل عن 25 مستوطنا، وربما وصل عددهم إلى 50، قبل أن تسقط على الأرض وينهالوا عليها بالضرب والركل.
لم تكن ليفين، في تلك اللحظات، تحاول حماية نفسها فحسب، بل كانت تحاول أيضا التمسك بمعداتها الصحفية وحقيبتها التي تضم جواز سفرها، فيما كان هاتفها معلقا حول رقبتها. وتروي أن المعتدين قطعوا الهاتف، وحطموا كاميراتها واستولوا عليها، وأتلفوا حقيبتها، بينما واصلوا ركلها وهي ملقاة على الأرض.
التعليقات (0)