عادت محافظة تعز لتتصدر المشهد العسكري في اليمن من جديد، مع اندلاع مواجهات عنيفة بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية. وتهدف التحركات العسكرية الأخيرة للحوثيين إلى إطباق الحصار على المدينة عبر السيطرة على منافذها الجنوبية الحيوية.
تكتسب تعز أهمية استراتيجية فائقة لكونها ثالث أكبر المدن اليمنية ومركزاً حضرياً رئيساً في المرتفعات الجنوبية الوعرة. كما تشرف المدينة جغرافيًا على الطرق الموصلة إلى العاصمة المؤقتة عدن والسهل الساحلي القريب من مضيق باب المندب الملاحي.
أفادت مصادر ميدانية بأن القتال تجدد هذا الصيف بعد أشهر من الهدوء النسبي، مما أدى إلى موجات نزوح واسعة. وقدرت مصادر حكومية عدد النازحين بنحو 80 ألف شخص، في حين تشير المنظمات الدولية إلى أرقام تتجاوز ذلك بكثير.
أوضحت كاتيا جورك، مسؤولة في المنظمة الدولية للهجرة أن المدينة التي يقطنها نحو 600 ألف نسمة تواجه ضغوطاً هائلة. وأكدت أن العمليات العسكرية الأخيرة تسببت في نزوح أكثر من 121 ألف شخص من المناطق الريفية والمحيطة بالمدينة.
يمثل التقدم الميداني للحوثيين في هذه الجبهة تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الحكومة المعترف بها دولياً. وفي حال سقوط المدينة، سيصبح من الصعب على القوات الحكومية حماية عدن أو شن هجمات مضادة في منطقة باب المندب الاستراتيجية.
تتوزع خارطة السيطرة حالياً بين الحوثيين الذين يتمركزون في الجهات الشمالية والشرقية والغربية، والقوات الحكومية التي تتحصن داخل المدينة. ويعد جبل صبر المطل على المدينة من الجنوب نقطة الارتكاز الأساسية للدفاعات الحكومية في الوقت الراهن.
التعليقات (0)