كشف جنود وضباط استخبارات سابقون في كيان الاحتلال عن تفاصيل صادمة تتعلق بعمليات تجسس وابتزاز منظمة استهدفت فلسطينيين ناجين من جرائم الحرب في قطاع غزة. ووفقاً لما جاء في الفيلم الوثائقي 'نازا' (NAZA)، الذي أنتجته صحيفة الغارديان، فإن هذه العمليات تهدف بشكل مباشر إلى إحباط وتخريب الالتماسات القانونية المقدمة ضد قيادات الاحتلال أمام المحاكم الدولية، خاصة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
الفيلم الذي استوحى اسمه من اختصار عسكري عبري يعني 'الأضرار الجانبية'، يعرض حالياً في دور السينما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة مع خطط لتوزيعه في أكثر من 50 دولة. ويقدم العمل شهادات لـ 24 عنصراً استخباراتياً تحدثوا بهويات محجوبة عن كواليس عمل وحدة سرية تُعرف باسم 'قسم بي بي'، وهي وحدة تخضع للإشراف المباشر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتتولى مهام حساسة لتقويض المساءلة القانونية.
وأفادت مصادر مطلعة من خلال الشهادات الواردة في الوثائقي أن هذه الوحدة تعاملت مع الناجين الفلسطينيين باعتبارهم 'تهديدات أمنية'، حيث عملت على جمع أدلة شخصية ومعلومات عن علاقات خاصة لابتزاز المتقدمين بشكاوى قانونية. وقد أدت هذه الضغوط الممنهجة إلى إسقاط قضايا قانونية فعلية كان من المفترض أن تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية، مما يعكس حجم التغلغل الاستخباراتي في المسارات القضائية.
كما وثق المبلغون في الفيلم قواعد اشتباك دموية يتبعها جيش الاحتلال، حيث تُجيز التعليمات استشهاد ما يصل إلى 20 مدنياً فلسطينياً مقابل تصفية هدف واحد. وفي إحدى الحالات الصارخة التي كشف عنها الجنود، تمت الموافقة على استشهاد 500 مدني فلسطيني من أجل الوصول إلى هدف واحد فقط، وهو ما يكشف عن استهتار كامل بحياة المدنيين رغم النفي الرسمي الذي يحاول جيش الاحتلال الترويج له.
وفي رد فعل غاضب على هذه التسريبات، أصدر بنيامين نتنياهو أوامر للمستشار القانوني وجهاز الأمن الداخلي 'الشاباك' بملاحقة المشاركين في الفيلم وكشف هوياتهم بتهمة الإضرار بالمنشآت الأمنية والدبلوماسية. ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد، بل شملت التلويح بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم، يوفال أبراهام وراشيل زور، في محاولة لترهيب الأصوات التي تفضح ممارسات الاحتلال من الداخل.
تأتي هذه المواجهة المحتدمة في سياق مساعي الاحتلال المستمرة لتقويض منظومة العدالة الدولية، والتي شملت محاولات لإقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان. ويتزامن ذلك مع ضغوط سياسية دولية، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة نفسها، مما يعزز بيئة الإفلات من العقاب التي يسعى الاحتلال لترسيخها رغم الجوائز الدولية التي حصدها الفيلم، ومنها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية.
التعليقات (0)