نُتقن الاحتفال... فمتى نُتقن النجدة؟
لسنا ضد الفرح، ولكننا نسأل: أين الحماسة نفسها حين يحتاج إلينا أهلنا؟
أتابع منذ أشهر الاستعدادات للمهرجانات والاحتفالات والفعاليات الثقافية والتراثية والتجارية في مدننا وقرانا. أراقب، بإعجاب أحياناً وبشيء من الحيرة والألم أحياناً أخرى، تلك القدرة العجيبة على التنظيم والحشد وجمع الأموال واستقطاب الرعاة والمتطوعين.
ما إن يُعلن عن مهرجان حتى تبدأ الحركة: لجان تحضيرية، واجتماعات متواصلة، وغرف تجارية، وبلديات، ووزارات، ومؤسسات أهلية، وشركات راعية، ومتطوعون وإعلاميون. تُصمَّم الشعارات، وتُعدّ البرامج، وتُطلق الحملات الترويجية، ويتسابق الجميع ليكون له دور في النجاح. وهذا في حد ذاته أمر جميل، يؤكد أن مجتمعنا يمتلك طاقات بشرية وتنظيمية لا يُستهان بها.
وما أكثر مناسباتنا! لدينا مهرجان بتير وسوق الباذنجان البتيري، ومهرجان العنب في الخليل، ومهرجانات الزيتون والمنتجات الزراعية، وأيام بيرزيت التراثية، ومهرجانات رام الله و»وين ع رام الله«، ونوار نيسان، وفعاليات مدينة البيرة وأسواقها، ومهرجانات نابلس وبيت لحم، ومهرجانات التراث الشعبي والفنون والحرف، ومعارض ومواسم تكاد لا تنتهي.
وأنا أحصر حديثي هنا في الضفة الغربية. لم أتحدث عن مدن الداخل وما تشهده من نشاط واسع، ولا عن القدس التي تحاول، رغم العزلة والتضييق، الحفاظ على حضورها الثقافي بمبادرات محدودة يتقدمها المسرح الوطني الفلسطيني »الحكواتي«.
التعليقات (0)