تتصاعد حدة المواجهات العسكرية في المنطقة مع تكثيف الحوثيين لضرباتهم الصاروخية وباستخدام الطائرات المسيرة، مستهدفين العمق السعودي ومنشآت الطاقة الحيوية. وتأتي هذه الهجمات في سياق استراتيجية جديدة تهدف إلى الضغط على التحالف الذي تقوده المملكة، خاصة بعد سلسلة من الهجمات التي طالت مطارات دولية ومنشآت نفطية كبرى.
أفادت مصادر مطلعة بأن مطار الرياض وحده تعرض لنحو عشرين هجوماً خلال الشهر الجاري، مما يشير إلى تحول نوعي في كثافة العمليات العسكرية الحوثية. ورغم إعلان الدفاعات الجوية عن إحباط محاولات استهدفت مناطق مقدسة، إلا أن الجماعة تنفي استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدة أن بنك أهدافها يتركز على المواقع العسكرية والاقتصادية.
تعود جذور التصعيد الأخير إلى شهر يوليو الماضي، حين تعرض مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين للقصف، وهو ما اعتبرته الجماعة خرقاً للتفاهمات القائمة. ومنذ ذلك الحين، تبنت حركة 'أنصار الله' مبدأ 'العين بالعين'، رافعة شعارات تصعيدية تربط بين فك الحصار وتوقف الهجمات على المطارات والمنشآت الحيوية في الدول الداعمة للحكومة اليمنية.
تعتمد الجماعة في عملياتها على مروحة واسعة من الأسلحة المتطورة التي تم تجميعها وتطويرها على مدار سنوات النزاع الطويلة. وتشمل هذه الترسانة صواريخ بالستية متوسطة المدى قادرة على قطع مسافات تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف كيلومتر، مما يضع أهدافاً إقليمية واسعة ضمن دائرة الخطر المباشر.
يشير محللون عسكريون إلى أن الترسانة الحوثية هي مزيج من الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها من مخازن الجيش اليمني سابقاً، ومنظومات أخرى تم تهريبها عبر طرق غير قانونية. وتلعب القطع المهربة، التي يُعتقد أن مصدرها الأساسي هو إيران، دوراً محورياً في بناء الصواريخ والطائرات المسيرة التي يتم تجميعها محلياً في ورش خاصة.
تمتلك الجماعة طرازات متقدمة من صواريخ كروز، أبرزها طراز 'القدس' الذي وصل في نسخته الرابعة إلى مدى يبلغ ألفي كيلومتر. هذه القدرات الصاروخية تمنح الحوثيين قدرة على المناورة واستهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، وصولاً إلى تهديد الملاحة الدولية المتجهة نحو قناة السويس.
التعليقات (0)