شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً عسكرياً لافتاً شنه المسلحون الحوثيون الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن، حيث استهدفت هجمات جوية مطار الرياض الدولي ومنشآت تابعة لشركة أرامكو النفطية. تسلط هذه العمليات الضوء على حجم التهديدات التي تواجهها المنطقة، ومدى انكشاف المواقع الحيوية أمام القدرات الصاروخية والجوية المتنامية للجماعة اليمنية.
يرى خبراء عسكريون أن هذا التحول في موازين القوى ناتج عن تضافر عدة عوامل استراتيجية، أبرزها الدعم الإيراني المستمر الذي نقل الحوثيين من جماعة محدودة الإمكانات إلى قوة قادرة على التصنيع العسكري. وقد ساهم هذا الدعم في بلوغ الجماعة مستوى يقترب من الاكتفاء الذاتي في إنتاج ونشر الأسلحة المتطورة بعيدة المدى.
بالرغم من النفي الرسمي الإيراني لتزويد الحوثيين بالسلاح خرقاً للحظر الأممي، إلا أن تقارير فنية تؤكد أن طهران قدمت المعرفة التقنية والتدريب اللازم لتجميع المسيرات والصواريخ. وأوضح محللون أمنيون أن الحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله اللبناني أشرفوا على تأهيل كوادر يمنية محلية قادرة على إدارة أنظمة الصواريخ المعقدة.
تجاوزت الاستراتيجية الإيرانية مجرد شحن المعدات الجاهزة إلى تعليم الحوثيين كيفية بناء ترسانتهم الخاصة باستخدام قطع ذات استخدام مزدوج. هذا النهج يضمن استمرارية العمليات العسكرية حتى في حال تعطل طرق الإمداد المباشرة أو مصادرة الشحنات البحرية من قبل القوات الدولية المرابطة في المنطقة.
أكد مستشارون سابقون في الحرس الثوري أن الهدف كان جعل الحوثيين من أكثر الجماعات المتحالفة مع إيران فاعلية بأقل التكاليف الممكنة. وقد نجحت هذه الرؤية في تحويل المهندسين العسكريين اليمنيين إلى جيل جديد من الكوادر المؤهلة التي تضفي طابعاً مؤسسياً على الصناعات العسكرية المحلية.
من جانبه، أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية عن اعتراض العديد من الصواريخ الباليستية وتدمير أكثر من 120 منشأة لتخزين الأسلحة ومنصات الإطلاق. وأشار المتحدث باسم التحالف إلى أن الجماعة حصلت على تكنولوجيا متطورة تشمل زوارق سريعة مفخخة وطائرات مسيرة انتحارية بمساعدة جهات إقليمية.
التعليقات (0)