قال الكاتب الأمريكي توماس فريدمان إن صفقة الرئيس دونالد ترمب للحصول على الديزل الروسي مقابل تقليص الدعم لأوكرانيا تمثل تخليا عن القيم الديمقراطية التي طالما شكلت أساس السياسة الخارجية الأميركية، محذرا من أن التاريخ قد يضع ترمب في مصاف القادة الذين ضحوا بالمبادئ لإرضاء الحكام المستبدين.
وقارن فريدمان في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق نيفيل تشامبرلين، الذي ارتبط اسمه بسياسة استرضاء الزعيم النازي أدولف هتلر قبيل الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن تشامبرلين سعى، وإن بأسلوب ثبت فشله، إلى تجنب حرب عالمية، بينما لا يسعى ترمب سوى لتفادي خسارة بضعة مقاعد في الكونغرس.
وقال إن صورتي ترمب وتشامبرلين قد تتصدران مستقبلا نتائج البحث عن كلمات مثل "التفريط" و"الاسترضاء" و"خيانة القيم الأساسية للوطن"، مقرا في الوقت ذاته بوجود فارق جوهري بين الرجلين؛ فبينما حاول تشامبرلين تجنب اندلاع حرب عالمية، يحاول ترمب تجنب خسارة بضعة مقاعد في الكونغرس قد يخسرها في النهاية.
وأكد فريدمان أن صفقة الديزل مقابل أوكرانيا لا تعني أن ترمب عميل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو أنه يتلقى أموالا منه، ولكنها تؤكد أنه لا يولي الديمقراطية المكانة التي يوليها للمال، ولا يتردد في التضحية بالأولى من أجل الثاني، مشيرا إلى أن سعي ترمب لتحقيق مصالحه التجارية الخاصة شأن شخصي، لكن استخدام الرئاسة الأميركية لتحقيق مكاسب مالية يمثل، "عارا على كل الأميركيين".
وانتقد فريدمان ما وصفه باستعداد ترمب للتفريط في القيم الأميركية الأساسية، من خلال الاتفاق الذي أبرمه لاستيراد وقود الديزل من روسيا بهدف خفض الأسعار التي باتت تؤثر سلبا على الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ويستشهد بالباحث مايكل ماندلباوم، الذي يرى أن الدفاع عن القيم الليبرالية ظل جزءا من الهوية السياسية الأميركية، رغم تفاوت اهتمام الرؤساء بها، معتبرا أن ترمب يمثل حالة استثنائية في التخلي عنها.
التعليقات (0)