كشف تحقيق استقصائي حديث عن شبكة من الحسابات الوهمية التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لصناعة نخب إيرانية مزيفة تستهدف التأثير في الرأي العام العربي. وتصدرت هذه القائمة شخصية تدعى 'شيدا عراقجي'، التي قدمت نفسها كأكاديمية متخصصة في العلاقات الدولية بجامعة طهران، وحصدت آلاف المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أظهرت عمليات التدقيق في سياسات الشفافية التي تتيحها منصة فيسبوك أن الحساب الذي يدعي تمثيل النخبة الإيرانية يُدار في الواقع من اليمن. هذا الاكتشاف أثار تساؤلات واسعة حول الجهات التي تقف وراء تمويل وإدارة هذه الحملات المنظمة التي تسعى لترويج وجهة النظر الإيرانية بلسان أكاديمي ناعم ومظهر عصري.
اعتمد التحقيق على أدوات متطورة في الأمن السيبراني مثل Hive Moderation وImageWhisperer للتحقق من مصداقية الصور والفيديوهات المنشورة. وأثبتت النتائج المخبرية أن جميع المواد البصرية المرتبطة بشخصية شيدا عراقجي هي نتاج عمليات توليد رقمي كاملة، ولا وجود لهذه السيدة في الواقع الملموس.
مرت عملية التزييف الرقمي بثلاث مراحل تقنية متطورة، بدأت بتوليد شخصيات افتراضية (Avatars) كاملة في بيئات مكتبية ومنزلية بسيطة. وفي هذه المرحلة، تمكنت خوارزميات الكشف من تحديد البصمة الاصطناعية للصور بنسبة دقة تجاوزت 90 في المئة، مما كشف زيف المحتوى في بداياته.
انتقل القائمون على الحساب لاحقاً إلى أسلوب 'التزييف الهجين'، حيث تم دمج ملامح الوجه المولدة آلياً مع خلفيات لأحداث ومواقع حقيقية لتعزيز المصداقية. وشمل ذلك نشر صور مزيفة للشخصية أمام مبانٍ حيوية ومؤسسات إعلامية كبرى، في محاولة لإيهام المتابعين بوجود نشاط ميداني حقيقي لصاحبة الحساب.
في المرحلة الثالثة والأكثر تعقيداً، حاول المزورون إرباك خوارزميات الكشف الجنائي عبر دمج الشخصية الوهمية في صور تجمعها مع شخصيات سياسية حقيقية. ومن أبرز هذه المحاولات نشر صور مركبة تجمع 'شيدا' مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع الادعاء بأنها ابنته لضمان ثقة الجمهور.
التعليقات (0)