مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، يجد بنيامين نتنياهو نفسه أمام معركة تتجاوز التنافس على مقاعد الكنيست، لتلامس مستقبله السياسي وقدرته على البقاء في السلطة، وفي هذا التوقيت الحساس، يعود التهديد الإيراني إلى واجهة المشهد، لا بوصفه قضية أمنية فحسب، بل باعتباره عاملاً قد يؤثر في خيارات الناخب الإسرائيلي واتجاهات التصويت.
حين يلوّح نتنياهو بردّ لا تستطيع إيران تخيّله إذا حاولت مهاجمة إسرائيل، ثم يقول إن الدخول في مواجهة عسكرية قبل الانتخابات ليس مناسباً، فإن تصريحاته تفتح الباب أمام تساؤلات سياسية تتجاوز مضمون التحذير نفسه: هل يسعى إلى تجنب حرب قد تنقلب عليه انتخابياً، أم يريد إبقاء شبح المواجهة حاضراً لتوجيه النقاش العام بعيداً عن إخفاقاته الداخلية؟
لا يمكن الجزم بأن نتنياهو يخطط لتعطيل الانتخابات، فلا توجد أدلة كافية تثبت ذلك، لكن من المشروع سياسياً التساؤل عن كيفية توظيف التهديدات الأمنية في معركة انتخابية تتوقف نتائجها على قدرة رئيس الحكومة على إقناع الإسرائيليين بأنه لا يزال الرجل الأكثر أهلية لقيادة الدولة.
من إخفاق السابع من أكتوبر إلى ورقة إيران
تلاحق نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي كشفته أحداث السابع من أكتوبر، وما ترتب عليها من حرب مدمرة وتداعيات سياسية وأمنية عميقة، وعلى الرغم من محاولاته تقديم نفسه بوصفه القائد الذي أعاد ترميم قوة الردع الإسرائيلية، فإن السؤال الذي يواجهه داخل المجتمع الإسرائيلي لم يتوقف عند حجم العمليات العسكرية، بل امتد إلى النتائج التي حققتها، وإلى الثمن الذي دفعته إسرائيل، وإلى مستقبل الأمن الذي وعد به حكوماته المتعاقبة.
في مثل هذه الظروف، يشكل التهديد الإيراني مادة انتخابية قابلة للاستثمار. فبدلاً من أن تبقى الحملة أسيرة الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية عن الإخفاقات، يمكن نقل مركز الاهتمام إلى خطر خارجي يُقدَّم باعتباره تهديداً وجودياً يتطلب قيادة حازمة وخبرة أمنية.
التعليقات (0)