المركز الفلسطيني للإعلام/ خاص
لم تعد الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة مجرد انعكاس لارتفاع الأسعار أو نقص السلع في الأسواق، بل تحولت إلى أزمة تمس قدرة العائلات على الاستمرار في الحياة، بعدما أصاب الدمار مصادر الإنتاج، وفقد آلاف العاملين وظائفهم، وتراجعت قدرة المنشآت الاقتصادية على استئناف نشاطها، فيما باتت المساعدات النقدية والغذائية تشكل ركيزة أساسية لبقاء قطاعات واسعة من الأسر المتضررة.
في هذا الواقع، لا يكفي أن يجد المواطن سلعة معروضة في السوق حتى يستطيع شراءها، ولا يعني انخفاض سعر بعض المواد الغذائية أن الأسرة أصبحت قادرة على توفير احتياجاتها.
فالمشكلة الأعمق تتمثل في الفجوة بين ما تحتاجه الأسرة للعيش، وما يتوفر لديها من دخل فعلي أو مساعدة يمكن الاعتماد عليها.
وتكشف بيانات الأمم المتحدة أن الاقتصاد الغزي تعرض لانكماش واسع، وأن قطاعات الإنتاج والعمل تضررت بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية واستمرار مخاطر انعدام الأمن الغذائي. وبذلك، لم تعد الأزمة محصورة في كيفية توفير السلع، بل امتدت إلى كيفية توفير المال اللازم لشرائها، ومقدار ما تستطيع الأسرة الاستغناء عنه قبل أن تصبح احتياجاتها الأساسية مهددة.
وتطرح هذه المعادلة سؤالًا يتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية: ماذا يحدث للعائلة التي فقدت مصدر دخلها، وأنفقت مدخراتها، وأصبحت تعتمد على مساعدات متقطعة أو ديون لا تعرف متى تستطيع سدادها؟
التعليقات (0)