في مشهد يعكس قسوة العدوان المستمر على قطاع غزة، برزت قصة الطفلة مريم التي لم تتجاوز عامها الثالث، وهي ترقد على أسرة الشفاء بجسد غطته الضمادات والحروق. مريم التي نجت بأعجوبة من غارة جوية استهدفت شقة عائلتها السكنية غرب المدينة، باتت اليوم شاهدة حية بصمتها وأوجاعها على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في القطاع المحاصر، حيث لا تزال آثار النيران محفورة على وجهها وجسدها الغض.
بدأت فصول الفاجعة في ساعات الفجر الأولى، حينما حولت الصواريخ أمان المنزل إلى كتلة من اللهب والدخان الأسود الكثيف الذي اجتاح الغرف. وفي تلك اللحظات القاسية، ارتقت والدة الطفلة، ريم عوض البالغة من العمر 33 عاماً، شهيدة بعد أن التهمت النيران جسدها في موقع القصف، تاركة خلفها طفلة تصارع الموت والوحدة وسط ركام المنزل المحترق وحرارة النيران المرتفعة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن عمليات الإنقاذ كانت سباقاً مع الزمن، حيث وثقت عدسات المصورين لحظات حابسة للأنفاس للمنقذين وهم يقتحمون الشقة المشتعلة لانتشال مريم من وسط الأدخنة المتصاعدة. الطفلة التي كانت عالقة في قلب الحريق، نُقلت على وجه السرعة إلى المستشفى، وهي تعاني من صدمة نفسية حادة وإصابات جسدية بالغة تتطلب تدخلاً طبياً مكثفاً ورحلة علاج طويلة الأمد لترميم ما دمره القصف.
تأتي حالة مريم كنموذج لآلاف الأطفال في قطاع غزة الذين يدفعون الثمن الأكبر لاستهداف الأحياء السكنية والمباني المأهولة، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص المستلزمات الطبية اللازمة لعلاج الحروق المعقدة. ومع ارتفاع حصيلة الضحايا التي أعلنت عنها الجهات الصحية، تظل صرخة مريم الصامتة تذكيراً بضرورة توفير الحماية العاجلة للأطفال الذين باتت أجسادهم مسرحاً لآثار الأسلحة الفتاكة.
التعليقات (0)