هناك ظروف تقتضي التخلي عن السياسة التقليدية والمواقف المعتادة والالتزامات الأيديولوجية. وفي مثل هذه الظروف، ينبغي الانتقال إلى نهج سياسة الطوارئ.
فعندما تواجه دولة أو أمة أو بلد مخاطر تهدد وجودها أو قدرتها على الصمود أو تنذر بفقدان وظائفها الحيوية، ينبغي لها الانتقال إلى سياسة الطوارئ، تماما كما تُعلن حالة الطوارئ.
وتتيح هذه الاستجابة للدولة أو الأمة البقاء والاستمرار في الحياة، وتمنحها الوقت اللازم لتحسين الظروف.
ويمكن تشبيه ذلك برد فعل عملية الأيض عندما تتعرض الوظائف الحيوية للإنسان للخطر. فإذا تعرض ذراعك أو جزء آخر من جسمك للبتر، وكنت تعاني نزيفا حادا، فإن عملية الأيض لا تنشغل بآلام الظهر أو طنين الأذن أو سيلان الأنف، بل تركز بكل طاقتها على وقف النزيف.
وهذا ما يسمى إعلان عملية الأيض حالة الطوارئ في مواجهة النزيف الحاد. ولا تحدث هذه الاستجابة الضرورية بإرادة الإنسان، بل من خلال التفعيل التلقائي لنظام الدفاع الذاتي في الجسم.
وينطبق الأمر نفسه على الدول والبلدان والأمم. فإذا كان بلدك يتعرض لهجوم، وكنت تخوض معركة من أجل الوجود والبقاء، فلن تنشغل بمشكلاتك الصغيرة أو خلافاتك التقليدية. بل ينبغي لك تجاهل جميع المشكلات الأخرى وإعلان حالة الطوارئ على الفور لإزالة ذلك التهديد، وانتهاج سياسة تتناسب مع هذا الوضع.
التعليقات (0)