أصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان، القاضي كلود غانم، قراراً يقضي بحفظ الإخبار القانوني الذي قُدم ضد سفيرة البلاد في واشنطن، ندى معوض. وجاء هذا القرار بعد تحقيقات في شبهة مخالفة السفيرة لقانون مقاطعة إسرائيل، حيث خلص القضاء إلى عدم وجود أدلة ملموسة تثبت ارتكابها أي أفعال تقع تحت طائلة هذا القانون.
وأوضحت مصادر رسمية أن القرار استند إلى مراجعة دقيقة للوقائع المنسوبة للسفيرة، والتي لم تظهر أي تجاوزات قانونية تستدعي الملاحقة القضائية. وكان هذا الملف قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية اللبنانية، خاصة في ظل الحساسية المرتبطة بملفات التفاوض غير المباشر التي تشارك فيها الدبلوماسية اللبنانية.
تعود جذور القضية إلى شهر سبتمبر الماضي، حين تقدم المحامي حسن عادل بزي بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت. وطالب الإخبار بالتحقيق مع السفيرة معوض للاشتباه في تواصلها مع أطراف إسرائيلية، وهو ما اعتبره مقدم الشكوى خرقاً للالتزامات الوطنية والقانونية التي تفرضها الدولة اللبنانية تجاه الاحتلال.
وفي منتصف أكتوبر الجاري، قام النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، بإحالة الملف رسمياً إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية للنظر في الاختصاص والوقائع. وتداولت تقارير إعلامية حينها مزاعم حول قيام معوض بالتواصل مع السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة لتقديم التعازي أو التضامن إثر إصابة نجله، الذي يعمل جندياً في جيش الاحتلال، خلال مواجهات في الضفة الغربية.
من جانبها، دخلت واشنطن على خط الأزمة عبر تصريحات شديدة اللهجة صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية، التي استنكرت إحالة دبلوماسية إلى القضاء العسكري. ووصف متحدث باسم الخارجية الأمريكية الإجراءات اللبنانية بأنها 'مخجلة'، معتبراً أن ملاحقة السفيرة بسبب مهامها الرسمية يمثل سابقة غير مقبولة في العمل الدبلوماسي الدولي.
ودعت الإدارة الأمريكية القضاء العسكري اللبناني إلى تركيز جهوده وموارده على ملاحقة الأطراف التي تهدد استقرار الدولة اللبنانية، بدلاً من استهداف الشخصيات التي تعمل لخدمة مصالح البلاد. كما طالبت واشنطن بضرورة مراجعة القوانين التي تسمح بملاحقة المدنيين والدبلوماسيين لأسباب وصفتها بالسياسية، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي محاولات لعرقلة العمل الدبلوماسي.
التعليقات (0)