f 𝕏 W
نادوني باسم "الرفيق زين

جريدة القدس

سياسة منذ 8 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

نادوني باسم "الرفيق زين

الخميس 15 أكتوبر 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم، مرّت مائة يوم بالضبط على وصولي إلى رام الله.هذه أول مرة أطأ فيها أرض فلسطين، وأول مرة أزور فيها منطقة الشرق الأوسط. لم أتعلم اللغة العربية من قبل، ولا أعرف منها كلمة واحدة. باستثناء ما قرأته في الأخبار، إن معظم معرفتي عن هذه المنطقة من «ألف ليلة وليلة». بصراحة، كنت أشعر بقلق كبير إزاء قدرتي على أداء هذه المهمة على النحو المطلوب.خلال المائة يوم الماضية، قد منحني الأصدقاء الفلسطينيون الثقة اللازمة لأداء هذه المهمة، وجعلوني أدرك بصورة أعمق أهمية هذه المهمة ومسؤوليتي.في شارع الطيرة، حيث تقع السفارة الصينية، أصادف في كل مكان شباباً يحيونني ويقولون ”مرحبا“ باللغة الصينية اي ”ني هاو“. وفي المحلات والمطاعم، كثيراً ما سُئلت عما اذا كنت من الصين، وعندما أجيب بـ”نعم“، ترتسم الابتسامة على وجه من سألني. ولم يحل عدم إجادتي اللغة العربية دون التواصل الوجداني مع الأصدقاء الفلسطينيين. فنحن نتواصل أحياناً باللغة الإنجليزية، التي ليست اللغة الأم لأيٍّ منا، وأحياناً أخرى نستعين بتعابير الوجه والإيماءات لكي يفهم بعضنا بعضاً.هنا، تستطيع الصداقة أن تتجاوز حواجز اللغة، كما يستطيع الاحترام أن يقيم جسوراً بين الحضارات المختلفة.خلال المائة يوم الماضية، قدّمت أوراق اعتمادي إلى فخامة الرئيس محمود عباس، وأقمت حفل استقبال بمناسبة تولي منصبي وحفل استقبال بمناسبة العيد الوطني الصيني، وزرت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ووزارات الحكومة الفلسطينية، والتقيت بالأصدقاء القدماء والجدد من مختلف الأوساط، ووقّعت اتفاقية التنفيذ لمشروع مبنى الصداقة والتنمية الفلسطينية الصينية، وعقدت مؤتمرات صحفية وأجريت مقابلات، وشاركت في منتديات مراكز الأبحاث وألقيت كلمات، وافتتحت في هذه الصحيفة زاوية بعنوان”كل خميس“، وأجريت اتصالات واسعة مع ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى فلسطين.خلال المائة يوم الماضية، كان أكثر ما واجهته التحيات الحارة وحسن الاستقبال، وأكثر ما سمعته الحديث عن الصداقة الصينية الفلسطينية والإشادة بالصين، وأكثر ما شغل تفكيري كيفية دفع التعاون بين الجانبين قدماً. وفي الوقت نفسه، أصبحت أعي بصورة أكثر مباشرة وعمقاً الصعوبات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وأدركت أن مساعدة الشعب الفلسطيني تتطلب منا بذل المزيد من الجهود الملموسة.خلال المائة يوم الماضية، تعلمت بضع كلمات باللغة العربية حتى لا أشعر بالحرج أثناء التواصل؛ واعتدت سماع الأذان خمس مرات في اليوم، حتى بات بإمكاني اعتباره صوتاً خلفياً؛ واختبرت حفاوة الضيافة عند زيارة أصدقاء محليين، إذ يستحيل أن أكمل الأطعمة الموجودة في صحني.خلال تواصلي مع الأصدقاء، لاحظت أنهم نادراً ما يخاطب بعضهم بعضاً بعبارتي «السيد» أو«السيدة»، بل يستخدمون عبارات مثل «صديقي» و«أخي». وما أدهشني وأسعدني أن لقب «الرفيق» مقبول تماماً هنا أيضاً. وبالطبع، يظل أكثر أساليب المخاطبة شيوعاً وانتشاراً مناداة بعضهم بعضاً بأسمائهم مباشرة؛ فهو أسلوب عفوي وحميم.معظم زملائي يتقنون اللغة العربية، ولكل منهم اسم عربي. وأحياناً، عندما يذكر الأصدقاء الفلسطينيون زملائي بأسمائهم العربية، لا أستطيع أن أتذكر على الفور من هم جواد وصالح وجلال ونايف.رأيت أن من المناسب أن يكون لي أيضاً اسم عربي، فطلبت من زملائي أن يختاروا لي اسماً عربياً قريباً في نطقه من اسمي الصيني، فاختاروا ” زين ،“ ويقال إن هذا اسم حديث نسبياً، ويشيع استخدامه بين الشباب، ويحمل معنى طيباً.لقد بدأت مهمتي للتو، ولا تزال أمامي فترات كثيرة، تمتد كل منها مائة يوم. ولا يزال أمامي المزيد من العمل، والمزيد من الأصدقاء الفلسطينيين للقاء، والمزيد من التعاون لدفعه قدماً، والمزيد من الثقافات والعادات لاكتشافها.في المائة يوم تلو المائة يوم القادمة، أيها الأصدقاء الفلسطينيون، نادوني: الرفيق زين!

سامر سلامة: أكاديمي وناشط سياسي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)