لم تكتفِ الحرب الإسرائيلية بتعطيل المنافسات الرياضية في قطاع غزة؛ فقد دُمّرت ملاعب، وتحولت أخرى إلى مراكز نزوح، واختفت مقار أندية كانت تصنع المواهب وتحتضن آلاف اللاعبين. ومع نقص المعدات وصعوبة إعادة الإعمار، لم تعد الأزمة مرتبطة بموعد عودة المباريات، بل بمدى قدرة الرياضة الفلسطينية على استعادة بنيتها الأساسية.
قبل الحرب، كانت الملاعب في غزة جزءًا من الحياة اليومية، تستضيف مباريات الدوري وتدريبات الأندية ومنافسات الفئات العمرية. أما اليوم، فقد باتت بعض هذه المنشآت مأوى للعائلات النازحة، فيما تحولت أخرى إلى ركام، واضطر لاعبون إلى استبدال الملاعب المعشبة بساحات رملية بين الخيام والمباني المدمرة.
وفي تحقيق نشرته صحيفة «آيريش تايمز» في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كشفت مقارنة صور الأقمار الصناعية عن حجم الدمار الذي أصاب ملاعب رئيسية في القطاع، من ملعب فلسطين واليرموك إلى منشآت نادي الهلال وملعب بيت حانون. ووفق بيانات رياضية فلسطينية نقلها التحقيق، تجاوز عدد المنشآت الرياضية التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي 280 منشأة، فيما قُتل أكثر من ألف رياضي منذ بدء الحرب.
اليرموك وفلسطين.. ملاعب فقدت وظيفتها
في مدينة غزة، لم يعد ملعب فلسطين، الذي كان يتسع لنحو عشرة آلاف متفرج، قادرًا على أداء دوره السابق. فقد دمرت الغارات أجزاء واسعة منه، وتحولت أرضيته ومحيط مدرجاته إلى مساحة لإقامة خيام النازحين، في وقت تقلصت فيه المساحات المتاحة للسكان بفعل الدمار والنزوح.
أما ملعب اليرموك، أحد أقدم المنشآت الرياضية في المدينة، فقد شهد تحولات أكثر قسوة؛ إذ استُخدم خلال العمليات العسكرية موقعًا لاحتجاز فلسطينيين، وفق مشاهد وتقارير صحفية، قبل أن تتحول مساحاته إلى مأوى للعائلات النازحة. وبذلك، لم تعد المنشأتان مجرد ملعبين متوقفين عن استقبال المباريات، بل أصبحتا شاهدًا على انتقال الرياضة من المنافسة إلى واقع الحرب والنزوح.
التعليقات (0)