في صباح يوم الجمعة، 9 تشرين الأول 2026، "تجولت" مجموعة إسرائيليين يطلقون على أنفسهم "تجوال حارغافيم" في المنطقة بين مخيم الجلزون، شارع سردا، وطريق حي الريحان. تستعرض هذه المقالة بروفايل مجموعة "الهايكينغ" هذه، التي ترفع شعار "نحتل الأرض بأقدامنا"، وتخرج إلى السير أيام الجمعة، وتتبع مسارات بداخل المنطقة المصنفة "أ"، ولا تطلب إذنًا من الجيش، وتعطي اسمًا "توراتيًا" لكل كهف أو نبع.
"حرغافيم" مجموعة مشي استيطانية صغيرة تنشط في شمال الضفة الغربية ووسطها. تعرّف نفسها على قناتها في تلغرام بعبارة "رحلات في "يهودا والسامرة"". تضم القناة أرشيفًا من نحو 3,440 صورة و424 مقطع فيديو، مما يجعل المجموعة مثالًا نموذجيًا لتقليد استعماري طويل حيث يصل "المستكشفون" أولًا، يرسمون الخرائط، ويمسحون الأرض قبل استيطان المكان. في الحركة الصهيونية قبل إقامة الدولة، انتشرت مجموعات مشي وتجوال كانت تجمع بين البعد الاستخباراتي الذي يجمع المعلومات عن "الجيران" العرب عبر التجول بين قراهم، والرؤية الصهيونية الرومانسية التي تربط المستوطن الجديد مع الجبال التي لا تعرفه، والبعد الاستيطاني التوسعي الذي يربط المستوطنين بالمكان عبر "اختراع" إشارات توراتية ولصقها بالأرض باعتبارها "كوشان" ملكية لمكان لا يزال يسكنه الفلسطيني.
يلعب السياق التاريخي دورًا مهمًا في فهم مجموعة "تجوال حارغافيم" الناشطة هذه الأيام في الضفة الغربية. فقد نشأ تقليد "معرفة البلاد" بين المستوطنين اليهود مع موجة الهجرة الثانية (1904–1914)، ثم تبنّته حركات الشبيبة الصهيونية والمدارس العبرية. من أهم هذه المجموعات كانت مجموعات "ملفات القرى" (بالعبرية: تيكي كفاريم)، ونشطت بين 1940-1947، وكانت مشروعًا لاستخبارات الهاغاناه بمشاركة الصندوق القومي اليهودي، وتضم "مستطلعين" يتخفون بغطاء "الرحلة". قامت المجموعة بتوثيق القرى الفلسطينية من حيث المداخل والموارد والسكان والوجهاء، وهي "معرفة" تم توظيفها مباشرة في حرب 1948. أما رحلات البلماح (1941-1948)، فقد نشطت هي الأخرى في تلك الفترة وكانت رحلاتها رحلات مشي طويلة في أنحاء فلسطين. بعد قيام دولة إسرائيل، ظهرت أيضًا مجموعة رحلات تحمل اسم "إلى الصخرة الحمراء" (المقصود البتراء في الأردن)، حيث تشكلت المجموعة من شبان، خدم بعضهم في وحدة 101 التي أسسها شارون لتتسلل إلى قطاع غزة، لكن المجموعة كانت تعبر إلى الأردن، وتم قتل عدد منهم في أثناء هذه الرحلات التي أطلقوا عليها "التسلّل إلى الأرض الممنوعة".
في الضفة الغربية، بدأ تقليد "المشي" و"التجوال" الاستيطاني بمبادرة من حركة غوش إيمونيم، التي تأسّست العام 1974. نظّمت الحركة جولات عديدة، شملت محاولات متكرّرة لإقامة بؤر استيطانية في سبسطية بمنتصف السبعينيات. وفي حزيران 1989، خلال الانتفاضة الأولى، أعلنت عن 50 رحلة في يوم واحد لتأكيد أن اليهود يجب أن يتمكّنوا من التنقّل بحرية في كل مكان. وبالتوازي مع هذا النشاط الحركي، انتقل التقليد منذ السبعينيات إلى مستوى مؤسسي، عندما قامت "جمعية حماية الطبيعة" بإقامة مدارس حقلية داخل المستوطنات، كمدرسة كفار عتسيون الحقلية. هنا تحوّلت "معرفة البلاد" من ممارسة حركة شعبية إلى بنية تحتية رسمية ثابتة داخل المشروع الاستيطاني نفسه.
على هذه الأرضية نشأت، منذ نهاية 2007-2008، مجموعات جديدة للمشي والتجوال. أقدمها هي مجموعة "متنزّهو داود وأحيكام"، التي أُسّست تخليدًا لذكرى جنديين قُتلا في أثناء تنزّههما في وادي القف بالقرب من ترقوميا العام 2007 فقرّر أصدقاؤهما العام 2008 تنظيم رحلات دائمة في الضفة، خشية أن يكفّ الناس عن التنزّه فيها بعد الحادثة. وإلى جانبها نشطت مجموعة "رفاق الرحلات"، التي أسّسها عميت أرارات وعميت هورن، والرحلة الوحيدة المتاح معرفتها عن هذه المجموعة في أيلول 2013 عندما نظّمت رحلة من هار براخا (بؤرة) إلى حفات غلعاد (بؤرة)، شارك فيها 101 متنزّه بمرافقة جنود من كتيبة "شاكيد". في العام 2014 ظهرت مجموعة "حارغافيم"، التي بدأت بجولات أسبوعية مغلقة على مؤسسيها الثلاثة، ثم أضافت منذ نحو 2021 جولات عامة مفتوحة للجمهور كل شهرين.
تتكوّن المجموعة من نواة من ثلاثة إسرائيليين. الأول هو عوفر كلارمان من مستوطنة كيدا (تقع بين قريتي المغير وجالود)، وبن تسيون أفرسمون من بؤرة جفعات رونين (تقع بين قريتي روجيب وعورتا)، وشيرئيل حرلاب من مستوطنة مجداليم (إلى الشرق من قرية قصرة).
التعليقات (0)