f 𝕏 W
من الوعد الديني إلى مشروع الإحتلال: كيف يتحول الاستيطان لأداة لاقتلاع الفلسطيني من أرضه؟

جريدة القدس

سياسة منذ 6 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من الوعد الديني إلى مشروع الإحتلال: كيف يتحول الاستيطان لأداة لاقتلاع الفلسطيني من أرضه؟

لم تكن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مجرد تجمعات سكانية أقيمت على أرض محتلة، ورافقها هدم المنازل والاعتداءات على الفلسطينيين كحوادث منفصلة، بل هي مظاهر لمشروع استيطاني يسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا وميزان السيطرة على الأرض، فيما تستند بعض تياراته السياسية والدينية إلى قراءات انتقائية للتاريخ والنصوص المقدسة لتقديم التوسع الاستيطاني باعتباره حقا تاريخيا أو واجبا دينيا. وفي قلب هذا المشروع يقف الفلسطيني الذي لا يواجه فقدان قطعة من أرضه فحسب، بل يواجه محاولة متواصلة لتضييق شروط بقائه في وطنه.

هنا تبدأ المسألة من سؤال يتجاوز حدود النص الديني إلى جوهر الصراع السياسي: كيف يتحول الوعد الوارد في رواية دينية إلى ادعاء بالسيادة على أرض يعيش عليها شعب آخر؟ وكيف تُستخدم الذاكرة الدينية، حين توضع في خدمة مشروع قومي توسعي، لتبرير مصادرة الحاضر الفلسطيني والتحكم في مستقبله؟ والأهم، بأي منطق يمكن تحويل الاعتقاد بقداسة الأرض إلى مبرر لحرمان أصحابها من حقوقهم، أو التعامل مع وجودهم باعتباره عقبة ينبغي تجاوزها؟

في سفر التكوين، ترد نصوص تتحدث عن الأرض والوعد، من بينها ما جاء في الإصحاح الثاني عشر: "لنسلك أعطي هذه الأرض"، وما ورد في الإصحاح الخامس عشر بشأن الأرض الممتدة بين النهرين. وتحتل هذه النصوص مكانة في تقاليد دينية وتفسيرات متعددة، ولا يجوز اختزال اليهودية أو المسيحية أو المؤمنين بهما في قراءة سياسية واحدة. لكن الإشكالية السياسية والأخلاقية تظهر عندما تنتقي تيارات قومية دينية هذه النصوص، وتحوّلها من مادة للإيمان والتفسير إلى مرجعية تمنح جماعة حقا حصريا في أرض، وتتعامل مع حقوق السكان الموجودين فيها كما لو أنها حقوق ثانوية قابلة للإلغاء.

تحويل الوعد الديني إلى برنامج سياسي للسيطرة يطرح سؤالا جوهريا عن حدود استخدام المقدس في الصراع على السلطة: هل تصبح حقوق الإنسان رهينة لتفسير ديني تتبناه حركة سياسية؟ وهل يمكن أن يكون الادعاء بامتلاك حق تاريخي بديلا عن العدالة والقانون وحقوق السكان؟

فالاعتقاد الديني لا يتحول، بمجرد إعلانه، إلى سند قانوني لمصادرة أملاك الآخرين، ولا تمنح الرواية التاريخية أي طرف تفويضا مفتوحا لانتزاع أرض شعب آخر أو حرمانه من تقرير مصيره. إن تحويل الوعد الديني إلى برنامج سياسي للسيطرة يطرح سؤالا جوهريا عن حدود استخدام المقدس في الصراع على السلطة: هل تصبح حقوق الإنسان رهينة لتفسير ديني تتبناه حركة سياسية؟ وهل يمكن أن يكون الادعاء بامتلاك حق تاريخي بديلا عن العدالة والقانون وحقوق السكان؟

هذه ليست أسئلة نظرية، فعندما تتحول قراءة أيديولوجية للأرض إلى سياسات حكومية واستيطانية، يصبح النص جزءا من خطاب يمنح التوسع شرعية لدى مؤيديه، بينما تتولى القوة العسكرية والإجراءات الإدارية والوقائع المفروضة على الأرض تحويل الخطاب إلى واقع. وهنا تتداخل الأيديولوجيا مع أدوات السيطرة: مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وشق الطرق لخدمتها، وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، وهدم المنازل والمنشآت، وتضييق الوصول إلى الموارد الزراعية والمائية. وبذلك لا يعود الاستيطان مجرد بناء في مساحة جغرافية، بل يصبح وسيلة لإعادة توزيع القوة والحقوق والقدرة على البقاء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)