f 𝕏 W
مقال: سياسة فرق تسد.. الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مُسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة

الرسالة

سياسة منذ 47 دق 1 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: سياسة فرق تسد.. الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مُسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة

📍البيان الأخير لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بتاريخ (13 أكتوبر 2026) يتهم كيان الاحتلال بدعم مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» في السويداء وتزويدها بالسلاح والمال بهدف «زعزعة الاستقرار» ونشر الفو

📍البيان الأخير لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بتاريخ (13 أكتوبر 2026) يتهم كيان الاحتلال بدعم مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» في السويداء وتزويدها بالسلاح والمال بهدف «زعزعة الاستقرار» ونشر الفوضى. هذا التصريح يأتي في سياق ما بعد سقوط نظام الأسد في (ديسمبر 2024)، والوجود الإسرائيلي الموسع في الجنوب السوري، والتوترات المحلية في السويداء بين مجموعات درزية وعشائر بدوية. بينما الربط الذي طرحته مع ظاهرة «مليشيات غزة» منطقي من حيث النمط التاريخي، وإن اختلفت التفاصيل والسياقات، وإليك قراءة موضوعية مبنية على الوقائع التاريخية والتصريحات الإسرائيلية نفسها.

📍النمط التاريخي: ظاهرة متكررة وليست جديدة الاحتلال (مثل قوى أخرى في نزاعات غير متكافئة) لجأت مراراً إلى بناء أو تسليح قوى محلية وكيلة عنه أبرز الأمثلة: ✓جيش لبنان الجنوبي (جيش لحد) أسسه سعد حداد في أواخر السبعينيات، ثم تولاه أنطوان لحد من 1984 حتى 2000. كانت ميليشيا مختلطة (مسيحية في قيادتها مع عناصر شيعية ودرزية وسنية في الصفوف). عملت داخل «الشريط الأمني» الذي أقامه الاحتلال في جنوب لبنان. مهمتها: قتال منظمة التحرير ثم حزب الله، تأمين الحدود، وجمع المعلومات. تلقت تسليحاً وتمويلاً وإشرافاً إسرائيلياً مباشراً. عندما انسحب الاحتلال في مايو 2000 انهار الجيش فوراً. آلاف فروا منهم إلى كيان الاحتلال، والباقون واجهوا محاكمات في لبنان بتهمة التعاون. بعضهم بقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة كمواطنين من الدرجة الثانية أو لاجئين مهمشين. ✓روابط القرى في الضفة الغربية (أوائل الثمانينيات) مشروع أطلقه مناحيم ميلسون لإنشاء قيادة فلسطينية محلية بديلة عن منظمة التحرير. تم تسليح بعض العناصر وتقديم حوافز. فشل سريعاً بسبب الرفض الشعبي الواسع، والاغتيالات، والانتفاضة الأولى. سحب الاحتلال دعمه بحلول منتصف الثمانينيات، وترك القادة معزولين أو مستهدفين. ✓مليشيات غزة الحالية (منذ 2024-2025 فصاعداً) اعترف بنيامين نتنياهو نفسه بالتعاون مع «عناصر قبلية»، وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية (هآرتس، تايمز أوف إسرائيل) ومعارضون مثل أفيغدور ليبرمان عن تسليح وتمويل مجموعات مثل «القوات الشعبية» بقيادة ياسر أبو شباب في رفح، ومجموعات أخرى مرتبطة بعشائر أو عناصر سابقة من فتح أو مجرمين سابقين (حسام الأسطل، رامي حليس/خليس، أشرف المنسي وآخرين). تتلقى أسلحة وذخيرة ودعماً استخبارياً وحماية جوية/مدفعية ومساعدات إنسانية وطبية. الهدف المعلن: مواجهة حماس، ملء الفراغ الأمني، وتقليل خسائر الجيش الإسرائيلي. هذه ليست ظاهرة إسرائيلية حصرية، وهناك نموذج سابق كالولايات المتحدة فعلت شيئاً مشابهاً مع «أبناء العراق» والشرطة المحلية الأفغانية، والقوى الاستعمارية تاريخياً اعتمدت على ميليشيات محلية. المهمة المعتادة لهذه المجموعات توفير قوة محلية رخيصة ذات معرفة جغرافية واجتماعية. تنفيذ مهام أمنية أو قتالية مع «إنكار معقول» بهدف: 1.تفتيت المجتمع المحلي سياسة (فرق تسد) وخلق صراعات داخلية. 2.جمع معلومات استخبارية والسيطرة على مناطق أو مساعدات. ✓في غزة: مواجهة حماس وتقليل الحاجة إلى جنود إسرائيليين على الأرض. ✓في لبنان: تأمين الشريط الحدودي. ✓في السويداء (حسب الاتهام السوري): إضعاف السلطة المركزية الجديدة ونشر الفوضى.

📍كيف يتم الاستغناء عنهم؟ النمط شبه ثابت: الدعم مرتبط بالمصلحة الإسرائيلية الآنية فقط. عندما تتغير الحسابات (انسحاب، اتفاق، أو ارتفاع التكلفة السياسية)، يُقطع الدعم فجأة. في لبنان 2000: تركوا يواجهون مصيرهم. جزء كبير فرّ إلى إسرائيل، والباقون دفعوا ثمناً باهظاً. في روابط القرى: سُحب السلاح والدعم وتركوا عرضة للانتقام. في غزة: محللون إسرائيليون يحذرون أصلاً من أن هذه المجموعات قد تنقلب أو تُستهدف بشدة من حماس بمجرد أي انسحاب أو تهدئة، وقد يطلبون حماية داخل إسرائيل كما فعل عناصر جيش لحد. النتيجة الشائعة: إما لجوء إلى إسرائيل (مع وضع هامشي غالباً)، أو محاسبة داخلية قاسية، أو تحول بعضهم إلى مشكلة أمنية لاحقاً.

📍كيف ينظر الإسرائيليون إليهم؟ الرسمي والبراغماتي: أدوات أمنية مفيدة. نتنياهو قال حرفياً شيئاً بمعنى «ما العيب في ذلك؟ إنه ينقذ أرواح جنودنا». يُنظر إليهم كحل تكتيكي قصير الأمد. النقد الداخلي: أصوات في المعارضة والإعلام (ليبرمان، محللون في هآرتس وغيرها) يحذرون من أن هؤلاء غالباً عناصر إجرامية أو غير موثوقة، يفتقرون إلى الشرعية الشعبية، وقد يرتدون على إسرائيل أو يخلقون فوضى طويلة الأمد. يُشار أحياناً إلى أن دعماً سابقاً لجماعات إسلامية في غزة ساهم تاريخياً في صعود حماس. الشعبي والثقافي: يُعاملون كـ«متعاونين» أو أصول استخبارية، لا كحلفاء متكافئين. الاحترام محدود، والولاء يُعتبر مؤقتاً ومصلحياً من الطرفين.

📍الادعاء يعكس جزءاً حقيقياً من الخطاب والسياسة الإسرائيلية المعلنة، لكنه يحتاج إلى تدقيق في التفاصيل الدقيقة. ما هو مؤكد من تصريحات نتنياهو والسياسة الإسرائيلية: نتنياهو يتحدث مراراً وبشكل علني عن تهديدين رئيسيين: المحور الشيعي بقيادة إيران. ما يسميه «الإسلام السني الراديكالي» أو «محور الإخوان المسلمين». في أكثر من مناسبة (بما في ذلك عام 2026) وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها تهدد استقرار الشرق الأوسط، ورحب بخطوات أمريكية لتصنيفها منظمة إرهابية، وأكد أن إسرائيل حظرت أجزاء منها داخلياً وتسعى لاستكمال ذلك. كما هاجم تركيا صراحة ووصف نظام أردوغان بأنه «مصاب بفيروس الإخوان المسلمين»، وحذر من تزويدها بأسلحة متقدمة. في السياق السوري تحديداً بعد سقوط الأسد (ديسمبر 2024): إسرائيل دعمت علناً وعملياً مجموعات درزية مسلحة في السويداء (محافظة درزية). تقارير إسرائيلية وغربية (بما فيها واشنطن بوست) أكدت تزويد «المجلس العسكري» الدرزي بمئات البنادق والذخيرة والسترات الواقية (جزء منها من أسلحة مصادرة من حماس وحزب الله)، بالإضافة إلى معلومات استخبارية ومساعدات. نتنياهو نفسه صرح مراراً بالتزام إسرائيل بحماية الدروز في سوريا ومنع تحول الجنوب السوري إلى «لبنان ثانٍ»، وأمر بعمليات عسكرية عند وقوع اشتباكات بين قوات الحكومة السورية الجديدة (ذات الخلفية الإسلامية) والدروز. هذه السياسة تتسق مع منطق «دعم أقليات أو مجموعات محلية لمواجهة نفوذ إسلامي سني يُنظر إليه كتهديد على الحدود». نقطة «إسرائيل الكبرى»: نتنياهو قال في مقابلة عام 2025 إنه يشعر بارتباط «قوي جداً» برؤية «إسرائيل الكبرى» عندما عُرضت عليه خريطة ترمز إلى «الأرض الموعودة». هذا التصريح أثار جدلاً واسعاً، ويُفهم من اليمين الإسرائيلي المتطرف كإشارة إلى حدود توراتية تشمل أجزاء من سوريا ولبنان والأردن ومصر. لكن نتنياهو عادة ما يربط مثل هذه التصريحات بـ«رسالة تاريخية وروحية» أكثر مما يعلنها كخطة عملية فورية لتوسيع الحدود بالقوة. هل هناك تصريح حرفي مطابق تماماً لما ذكرت؟ لم أجد في المصادر المتاحة تصريحاً مباشراً وعلنياً لنتنياهو يقول فيه بالحرف: «ندعم مجموعات مسلحة بالذخيرة لإحباط التوسع السني الإخواني المجاور لحدود إسرائيل الكبرى من سوريا وتركيا». ما يوجد هو: خطاب متكرر ضد الإخوان والنفوذ التركي/السني. سياسة عملية موثقة بتسليح مجموعات محلية (الدروز أساساً) في سوريا لمواجهة الحكومة الجديدة ذات الطابع الإسلامي. ربط أمني بين حماية الحدود الجنوبية السورية ومنع أي تهديد يُصنف ضمن «المحور السني الراديكالي». بمعنى آخر: النمط والمضمون موجودان في السياسة والخطاب، لكن الصياغة الدقيقة التي ذكرتها تبدو أقرب إلى تفسير أو تلخيص لما يُستنتج من مجمل التصريحات والتحركات، وليست اقتباساً حرفياً موثقاً في مصدر رئيسي واحد.

📍خلاصة المقالة، نعم السياسة ليست جديدة. الاحتلال عملياً يدعم أو يسلح أطرافاً محلية تراها مفيدة في مواجهة ما تعتبره تمدداً إسلامياً سنياً أو شيعياً على حدودها. في الحالة السورية الحالية، الدعم للدروز موثق ويأتي في سياق صراع نفوذ مع تركيا والحكومة السورية الجديدة. أما ربط ذلك صراحة بـ«حدود إسرائيل الكبرى» فيبقى أكثر ارتباطاً بالخطاب الأيديولوجي اليميني منه بتصريح رسمي تشغيلي مفصل. لذا الظاهرة حقيقية ومتكررة، وليست نظرية مؤامرة. هي جزء من أدوات إدارة الصراع غير المتكافئ والاحتلال أو السيطرة الأمنية. تنجح نسبياً على المدى القصير في تقليل الخسائر الإسرائيلية وخلق انقسامات، لكنها تفشل عادة على المدى الطويل بسبب غياب الشرعية المحلية، والفساد الداخلي للمجموعات، وسهولة التخلي عنها. في الحالة السورية الحالية، الاتهام يلائم هذا النمط التاريخي، لكن التحقق المستقل صعب وسط الفوضى الأمنية في الجنوب. أما في غزة فالأدلة تأتي جزئياً من مصادر إسرائيلية رسمية وشبه رسمية. هذا النمط ليس أخلاقياً ولا استراتيجياً مستداماً على المدى البعيد، سواء من وجهة نظر إسرائيلية (مخاطر الارتداد) أو من وجهة نظر المجتمعات المحلية (ثمن باهظ يدفعه المتعاونون والمجتمع معاً). التاريخ يظهر أن الوكلاء يُستهلكون ثم يُرمون عندما تنتفي الحاجة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)