شهدت الساحة السياسية في أذربيجان تفاعلات متسارعة عقب تمسك الحكومة بقرار فرض قواعد صارمة للزي المدرسي الموحد. ودافعت السلطات في باكو عن هذه الإجراءات التي أقرتها منذ سبتمبر الماضي، مؤكدة أنها تهدف لتعزيز الطابع العلماني للمؤسسات التعليمية الحكومية في البلاد.
وعلى الرغم من أن القواعد الجديدة لم تنص صراحة على حظر الحجاب، إلا أن تقارير ميدانية أفادت بمنع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس. هذا الإجراء أدى إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات الغاضبة في عدة مناطق، مما وضع السلطات في مواجهة مباشرة مع المدافعين عن الحقوق الدينية.
وأعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية عن توقيف 37 شخصاً على خلفية هذه الاحتجاجات، بتهم تتعلق بالإخلال بالنظام العام ومقاومة تطبيق القوانين. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل إصرار حكومي على تنفيذ اللوائح التعليمية الجديدة دون استثناءات تتعلق بالرموز الدينية.
ودخلت تركيا، الحليف الأبرز لأذربيجان، على خط الأزمة عبر تصريحات لمستشار الرئيس رجب طيب أردوغان، أقطاي سارال. حيث اعتبر سارال أن حرمان الطالبات من التعليم بسبب الحجاب أمر غير مقبول، مطالباً باكو بالتراجع الفوري عما وصفه بالخطأ الجسيم.
ورد حزب 'أذربيجان الجديدة' الحاكم بلهجة حادة على الانتقادات التركية، واصفاً إياها بأنها تصريحات شعبوية وغير مسؤولة. وأكد الحزب في بيان رسمي أن مثل هذه التدخلات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاستراتيجية المتينة التي تربط البلدين الجارين.
وشددت باكو على أن مبدأ 'أمة واحدة، دولتان' الذي يحكم علاقتها بأنقرة، لا يمنح أي طرف الحق في التدخل في الشؤون السيادية والداخلية للطرف الآخر. وأشار البيان إلى أن السياسات التعليمية هي شأن داخلي بحت يستند إلى الدستور الأذربيجاني الذي يفصل بين الدين والدولة.
التعليقات (0)