لم يكن زواج الشابة شهد فارس مناسبة عائلية عادية، بل سباقاً مع الوقت والخوف من نزوح جديد قد يحرمها من نقل ملابسها وأغراضها إلى منزل زوجها. فمع اقتراب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» من المناطق التي يسكنها المواطنون شمالي قطاع غزة، اضطرت عائلة العروس شهد إلى تسريع ترتيبات الزواج، خشية أن تجد نفسها أمام مغادرة مفاجئة لا تتمكن معها من إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتها. وتقول والدة شهد إن تحريك القوات (الإسرائيلية) الخط الأصفر غربي حي الشجاعية، أعاد مخاوف السكان من اتساع رقعة المناطق التي يضطرون إلى مغادرتها، بعدما ظنوا أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قد يضع حداً لمعاناتهم. في مخيم جباليا شمالي القطاع، حيث تقيم العائلة بالقرب من الخط الأصفر، لم يعد الاستقرار أمراً يمكن التعويل عليه، إذ تترقب العائلة كل تطور ميداني، وتراقب تحركات الآليات العسكرية خشية أن يمتد نطاق المناطق المحظورة إلى المكان الذي يؤويها. ومع كل انفجار أو إطلاق نار، يتجدد السؤال الذي يلاحق السكان: هل سيضطرون إلى النزوح مرة أخرى؟
وتقول الأم البالغة من العمر 42 عاما إن حياتهم تحولت إلى انتظار دائم للحظة الرحيل، في ظل استمرار الانفجارات وعودة تفجير الروبوتات المفخخة، التي تتسبب في أضرار بالمنازل. وتضيف أن السكان ينامون «وأعينهم مفتوحة»، خوفاً من تقدم الآليات العسكرية خلال الليل، مؤكدة أن الحرب لم تنتهِ بالنسبة إليهم، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار.
وتوضح: «لم نعد نعرف متى سنضطر إلى الرحيل مرة أخرى. كل يوم نستيقظ على أصوات القصف وإطلاق النار، ونراقب الأخبار ونسأل الجيران إن كان الخط قد اقترب أكثر. أصبح الخوف جزءاً من حياتنا».
ولا يقتصر هذا الخوف على احتمال فقدان المساكن، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية التي باتت جميعها مؤقتة. وتقول شهد 22 عاما: «لا نستطيع التخطيط لأي شيء، حتى تجهيز الطعام أو ترتيب بقايا المنزل أصبح مؤقتاً، لأننا لا نعرف إن كنا سنبقى هنا حتى الغد أم سنُجبر على المغادرة».
وتشير إلى أن أصوات القذائف والرصاص، خصوصاً خلال الليل، تترك آثاراً نفسية قاسية على الأطفال، الذين يعيشون في حالة من الهلع والترقب المستمرين، فيما تظل العائلة عاجزة عن معرفة ما إذا كان المكان الذي تقيم فيه سيبقى متاحاً لها في الأيام المقبلة.
الخط الأصفر.. حدود متحركة تتقدم غرباً
التعليقات (0)