أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة ستكون مهمة شاقة وطويلة الأمد قد تستغرق سنوات عديدة لإنجازها. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، في بيان بمناسبة مرور عام على قمة شرم الشيخ للسلام أن تنفيذ بنود خطة السلام المطروحة يواجه تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة، مشيراً إلى أن الرؤية الأمريكية تهدف للوصول إلى قطاع منزوع السلاح.
وزعمت الإدارة الأمريكية إحراز ما وصفته بـ 'تقدم ملموس' في مسار إقصاء حركة حماس عن الحكم وتوفير بيئة أمنية مستدامة للاحتلال الإسرائيلي على المدى البعيد. وادعى البيان أن تدفق المساعدات الإنسانية شهد تحسناً ملحوظاً ليصل إلى شرائح أوسع من الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل مجرد بداية لمسار طويل من التغييرات الهيكلية في القطاع.
في سياق متصل، أحيا المبعوث الأمريكي السابق جاريد كوشنر الذكرى الأولى لخطة ترامب المكونة من 20 بنداً، مشيداً بما اعتبره نجاحاً في استعادة الأسرى الإسرائيليين. ومع ذلك، حذر كوشنر من وجود تحديات حاسمة لا تزال تعترض الطريق، وعلى رأسها قضية نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بشكل كامل، وهو ما تضعه واشنطن كشرط أساسي للاستقرار.
على الطرف المقابل، فندت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية الادعاءات الأمريكية، مؤكدة أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أتم عامه الأول في العاشر من أكتوبر لا يعدو كونه حبراً على ورق. وشددت هذه المنظمات في تقاريرها على أن الواقع الميداني يشهد استمراراً للانتهاكات، مما يجعل الحديث عن السلام أو الاستقرار سابقاً لأوانه في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة عن حجم المأساة الإنسانية، حيث سقط 1493 قتيلاً وأصيب 5299 آخرون منذ بدء سريان الهدنة المزعومة وحتى منتصف أكتوبر الجاري. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية للضحايا منذ أكتوبر 2023 لتصل إلى رقم صادم بلغ 74382 قتيلاً، مما يعكس فداحة الخسائر البشرية المستمرة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن 'مجلس السلام'، وهو الهيئة الانتقالية المكلفة بالإشراف على شؤون غزة، قد فشل في الوفاء بمعظم التزاماته الجوهرية بعد مرور عام على تشكيله. إذ لم يتم نشر أي قوات استقرار دولية كما كان مقرراً، كما أن وتيرة دخول شاحنات الإغاثة لا تزال عند مستوى الثلث فقط من المعدلات التي تم الاتفاق عليها مسبقاً في القمم الدولية.
التعليقات (0)