أتساءل، وربما غيري أيضاً: لماذا الذكاء الاصطناعي AI ليس هاجساً لدى مسؤولي الأمن القومي في بلادنا العربية؟ فأسارع إلى الاعتراف بمحدودية معرفتي بمدى وعي العرب، مواطنين ومسؤولين، بأهمية الذكاء الاصطناعي وبمدى ضيق أو اتساع استخدامهم له في مختلف الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية حاولتُ معالجة محدودية معرفتي بمراجعة مدى حضور ثقافة الذكاء الاصطناعي في مختلف منشورات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الذي تستمر دورته السابعة والستون من 9 إلى 18 أكتوبر 2026، فاكتشفتُ من خلال استعراض سريع لمضامين أجنحة المعرض وأنشطته، أن الذكاء الاصطناعي ليس موضوعاً أثيراً لدى دور النشر، أو بين المفكرين والكتّاب الذين جرى استصراحهم في هذا السبيل، لم أقع إلاّ على ندوتين تتعلقان بهذا الموضوع: الأولى بعنوان «المكتبات الأكاديمية والتحوّل الرقمي ودور الذكاء الاصطناعي في تحويل المكتبات إلى مراكز معرفية».. والثانية بعنوان: «ربط الذكاء الاصطناعي بالتطبيقات».
ما من كتاب منشور حديثاً بالعربية حول خطر الذكاء الاصطناعي على أمن العرب القومي، هنا ينهض سؤال: لماذا هذا القصور؟ هل هو نقص في المعرفة؟ أم غياب الوعي بضرورة الوحدة لدى العرب المعاصرين، ما أدّى ويؤدي إلى ضمور الحاجة إلى البحث في ما يهدّدنا من مخاطر؟
الصحافية المتمرسة مروة جردي استصرحت بعض الكتّاب ومسؤولي دور النشر حول هذه النواقص (ملحق «كلامات» في صحيفة «الأخبار»، 2026/10/3) فأبدوا آراء متباينة: فمحمد هادي، مدير «دار الرافدين» للنشر، قال إن مؤسسته خاضت تجربة مبكرة باستخدام شخصية افتراضية للترويج للكتب، لكنها لم تنتقل إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الكتب «لأن النشر عمل إنساني»، أما رانيا المعلم من «دار الساقي» فوضعت مسألة الذكاء الاصطناعي في إطار العلاقة بين الناشر والمؤلّف والمترجم «فيما يفرض انتشار الذكاء الاصطناعي إعادة النظر في هذه العلاقة وفي الضمانات التي تتضمنها العقود بين الجانبين، لا سيما بشأن مسألة من يملك النصّ: المترجم أم الناشر؟ ذلك يستوجب وضع قواعد واضحة تضمن الشفافية والمسؤولية البشرية عن النص النهائي وتحمي حقوق المؤلّف والمترجم والناشر»، المفكر والكاتب سركيس أبو زيد، من «دار أبعاد»، يرى «أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تشريعات تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي في التأليف والترجمة والبحث العلمي وتحمي الملكية الفكرية وجودة المحتوى، لأن الكتاب ليس ورقاً وحبراً وكرتوناً، بل خلاصة تجربة الكاتب ومعرفته وروحه». أخبار ذات صلة إخضاع صفوف غزة الدراسية للمراقبة بالذكاء الاصطناعي ترامب يوقّع أمرا باعتماد "الذكاء الفائق" بدل "الاصطناعي" لتقليل المخاوف
المقاومة الفاعلة والمتواصلة ملزَمَة بتعلّم وتطوير وممارسة مناهج وبرامج الذكاء الاصطناعي في ميادين العلم والفن والصناعة والتكنولوجيا وفي شتى الحقول بغية ضمان حماية النفس والأمن القومي محلياً وإقليمياً
ثمة أسئلة أخرى تنهض أيضاً: هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي محل غرف العمليات في المستشفيات؟
ومحل المحاكم لدى القضاء؟ ومحل المعلمين في المدارس والأساتذة في الجامعات؟ ومحل الفنيين في المصانع؟ ومحل المهندسين في ورش البناء؟ ومحل المحررين في الصحف والمجلات؟ ومحل العمال الاختصاصيين في المطابع؟ اكثر من ذلك: هل يمكن السيطرة على عمل آليات الذكاء الاصطناعي؟ هل يمكن تطوير فعاليات برامج وآليات الذكاء الاصطناعي بحيث يمكن التأثير في تفكير الإنسان وتغيير أفكاره وقراراته ومواقفه؟ هل توصّلت إسرائيل إلى تطوير برنامج أو فعالية في هذا المجال تمكّنها من التأثير في عقول الآخرين من قادة ومفكرين ومسؤولين عرب بما يؤدي إلى تغيير أفكارهم ومواقفهم؟
التعليقات (0)