f 𝕏 W
من المنصب إلى الميدان: درس في تجديد القيادة

فلسطين الان

سياسة منذ 42 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

من المنصب إلى الميدان: درس في تجديد القيادة

في مشهد يستحق التوقف عنده، يظهر أيمن عودة في الشارع، يوزّع المنشورات الانتخابية ويدعو الناس إلى التصويت للقائمة المشتركة. الرجل الذي أمضى نحو عقد في العمل البرلماني، وقاد قائمة سياسية وازنة، يعود إلى

في مشهد يستحق التوقف عنده، يظهر أيمن عودة في الشارع، يوزّع المنشورات الانتخابية ويدعو الناس إلى التصويت للقائمة المشتركة. الرجل الذي أمضى نحو عقد في العمل البرلماني، وقاد قائمة سياسية وازنة، يعود إلى الميدان لا مرشحاً يسعى إلى الاحتفاظ بمقعده، بل سياسياً يواصل العمل من موقع آخر.

ليست أهمية المشهد في أن سياسياً ترك البرلمان وعاد إلى الشارع؛ فالميدان لم يكن غائباً عن تجربته أصلاً. الأهم أنه لم يجعل البقاء في البرلمان شرطاً لاستمرار حضوره السياسي، وأن انتهاء دوره البرلماني لم يتحول إلى نهاية لمسيرته. لقد انتقلت رئاسة القائمة البرلمانية إلى قيادة أخرى، فيما بقي عودة حاضراً في الحياة السياسية، مشاركاً في العمل العام من خارج موقعه السابق.

قد يبدو ذلك طبيعياً في حياة حزبية تتداول المسؤوليات، لكنه يكتسب دلالة خاصة حين ننظر إلى واقع الأحزاب الفلسطينية، حيث تتمسك قيادات بمواقعها سنوات طويلة، حتى يصبح المنصب، في حالات عديدة، أقرب إلى امتياز دائم منه إلى مسؤولية يفترض أن تكون قابلة للتداول. أخبار ذات صلة من العبور إلى الأسر.. عمليات الأسبوع الأول لـ"طوفان الأقصى" في ميزان الميدان ثغرات أمنية متعددة سمحت لطيار "فلاي دبي" بدخول قمرة القيادة

هنا تتجاوز تجربة أيمن عودة حدودها الشخصية، وتطرح سؤالاً على الحياة السياسية الفلسطينية: لماذا يصعب على بعض القيادات مغادرة مواقعها، ولماذا يبقى تداول القيادة أمراً مؤجلاً، كأن الحزب لا يستطيع أن يجدّد نفسه إلا عندما تفرض الظروف تغييراً لم يعد بالإمكان تجنبه؟

لا تكمن المشكلة في أن الأحزاب الفلسطينية عاجزة بالضرورة عن الاستمرار بعد غياب قادتها. فالتجربة السياسية، الفلسطينية وغيرها، تقدم شواهد على استمرار التنظيمات بعد رحيل مؤسسيها وقياداتها، حتى في ظروف قاسية. المشكلة الأعمق هي أن انتقال القيادة قد يحدث اضطراراً، بفعل الموت أو المرض أو العجز، بينما لا يتحول إلى ممارسة سياسية واعية تجري في حياة القائد، وبإرادة المؤسسة نفسها.

وهذا فارق جوهري. فأن يستمر الحزب بعد غياب قائده لا يعني بالضرورة أنه يمتلك ثقافة ديمقراطية داخلية، كما أن بقاء القائد عقوداً لا يمكن تبريره بمجرد القول إن المرحلة استثنائية أو إن الخبرة المتراكمة لا يمكن تعويضها. السؤال الحقيقي هو: هل يستطيع الحزب أن يجدّد قيادته من دون أن يفقد خبرته وتماسكه، وهل يستطيع القائد أن يحافظ على دوره السياسي من دون أن يحتكر الموقع؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)