لم تكن رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، بمنأى عن موجة التشهير الرقمي التي استهدفت مؤخراً عدداً من النساء الفاعلات في المشهد السياسي المغربي. فقد تعرضت المنصوري لحملة من التدوينات المسيئة التي حاولت النيل من مسارها السياسي والتشكيك في كفاءتها، تزامناً مع تصاعد النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار. واعتبر مراقبون أن هذه الهجمات تأتي في سياق محاولات الإقصاء الرمزي للنساء اللواتي حققن اختراقات مهمة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
من جانبها، أعربت فدرالية رابطة حقوق النساء عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بـ'الاغتيال الرمزي'، مؤكدة أن استهداف رئيسة الحكومة عبر صور مفبركة ومساس بحياتها الخاصة لا يمت بصلة للنقد السياسي المشروع. وشددت الفدرالية في بيان لها على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وتهدف إلى تقويض شرعية حضور المرأة في الفضاء العام. كما دعت المنظمة إلى ضرورة فصل الاختلاف السياسي عن الاستهداف الشخصي الذي يكرس التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة حديثة أجراها المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي بالتعاون مع جمعيات مدنية عن أرقام صادمة تتعلق باستهداف النساء السياسيات. حيث أظهرت النتائج توثيق مئات الحالات من التشهير وخطاب الكراهية، بنسبة تجاوزت 76% من العينة المستهدفة. وأشارت الدراسة إلى أن العنف الرقمي لم يعد يقتصر على التدوينات، بل امتد ليشمل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتويات مضللة تهدف إلى ترهيب المرشحات والمساس بسمعتهن.
ورغم التعديلات التشريعية التي أُقرت في مطلع عام 2026 لتجريم الأفعال الانتخابية المرتكبة عبر الوسائل الرقمية، إلا أن الخبراء يشيرون إلى وجود فجوات قانونية لا تزال قائمة. وتتمثل أبرز هذه التحديات في صعوبة إثبات القصد الجنائي وتحديد هوية الفاعلين في الفضاء الرقمي الشاسع، بالإضافة إلى غياب تعريف جنائي دقيق يراعي خصوصية العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتطالب الهيئات الحقوقية بتحديث المنظومة القانونية لتواكب التطورات التقنية المتسارعة التي تُستغل في التشهير.
وتعالت الأصوات داخل المجتمع المدني المغربي للمطالبة بتدخل عاجل من النيابة العامة لفتح تحقيقات قضائية وترتيب الجزاءات القانونية ضد المتورطين في هذه الحملات. ويرى ناشطون أن الصمت تجاه هذه السلوكيات قد يؤدي إلى إضعاف طموحات الأجيال الجديدة من الفتيات في ولوج المعترك السياسي. كما وُجهت دعوات للأحزاب السياسية بضرورة توفير آليات دعم وحماية لمنتسباتها في مواجهة التحرش الرقمي المنظم الذي يستهدف تقليص دورهن القيادي.
وخلصت التقارير الميدانية إلى أن حماية المشاركة السياسية للنساء تقتضي بناء بيئة انتخابية آمنة تتجاوز مجرد النصوص القانونية إلى تفعيل إجراءات زجرية سريعة. وأكدت الفعاليات الحقوقية أن التضامن مع النساء المستهدفات، بمن فيهن رئيسة الحكومة، هو دفاع عن قيم الديمقراطية والمساواة التي ينص عليها الدستور المغربي. ويبقى الرهان اليوم على مدى قدرة المؤسسات القضائية والسياسية على التصدي لهذا النوع المستجد من العنف الذي يهدد المكتسبات الحقوقية للمرأة المغربية.
التعليقات (0)