لم تعد الحرب في غزة مجرد دمار طال البيوت والشوارع والمؤسسات، بل أصبحت واقعاً ثقيلًا يخيم على حياة جيل كامل من الشباب، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين فقدان الأمان، وتعطل التعليم، وغياب فرص العمل، وتراجع الأحلام، والخوف من مستقبل لم تعد ملامحه واضحة.
بعد ثلاث سنوات من الحرب، لم يعد السؤال فقط: ماذا خسر الشباب في غزة؟ بل أصبح السؤال الأعمق: ماذا تبقى لهم من القدرة على الحلم؟ ومن يتحمل مسؤولية إنقاذ جيل يواجه تحديات تفوق قدرته على الاحتمال؟
الشباب هم طاقة المجتمع وعماد مستقبله، لكن شباب غزة وجدوا أنفسهم أمام ظروف استثنائية سلبتهم كثيراً من أبسط حقوقهم. فبدلاً من استكمال دراستهم الجامعية، أو البحث عن فرص العمل، أو تأسيس مشاريع صغيرة، أو التخطيط لبناء أسرهم، أصبح كثيرون منهم منشغلين بتأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، والبحث عن مأوى آمن، ومحاولة النجاة من يوم إلى آخر.
ثلاث سنوات ليست مجرد فترة زمنية عابرة في حياة الشباب؛ إنها سنوات من أعمارهم وفرصهم وطموحاتهم. سنوات تعطلت خلالها مسارات التعليم والعمل والاستقرار، وأصبحت الأحلام مؤجلة بفعل واقع قاسٍ لا يملكون السيطرة عليه.
والمؤلم أن كثيراً من الشباب لم يعودوا يخططون لما يريدون تحقيقه بعد سنوات، بل باتوا يفكرون في كيفية تجاوز الأيام المقبلة. وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج الحرب: أن يتحول المستقبل من مساحة للأمل والطموح إلى مصدر للقلق والخوف.
لا يمكن قياس آثار الحرب على الشباب بعدد المنازل المدمرة أو المؤسسات المتضررة أو فرص العمل المفقودة فقط؛ فهناك جروح لا تظهر في الصور، لكنها تترك آثارًا عميقة في النفس والسلوك والعلاقات الاجتماعية.
التعليقات (0)