حذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، من تصاعد حملة التحريض الإسرائيلية الممنهجة ضد المستشفيات والمراكز الصحية في القطاع، معتبراً أنها "تمثّل تمهيداً خطيراً لاستهدافها وارتكاب مجازر جديدة بحق المرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين". وقال الثوابتة إن "هناك تصعيدا متواصلا في خطاب قادة وجيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المؤسسات الصحية"، محذراً من أن "الادعاءات الإسرائيلية بشأن استخدامها لأغراض عسكرية قد تشكّل غطاءً لتبرير استهدافها".
وأكد الثوابتة أن المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة "هي أعيان مدنية تقدم خدمات طبية وإنسانية"، مشدداً على أن "استهدافها يشكّل انتهاكاً للحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف للمرافق الطبية والعاملين فيها والمرضى والجرحى". وحمّل الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له المسؤولية الكاملة عن سلامة آلاف المرضى والكوادر الطبية، محذراً من التداعيات الكارثية لأي هجوم جديد على المنظومة الصحية التي تعاني أصلاً من أضرار واسعة ونقص حاد في الإمكانات والاحتياجات الأساسية. ودعا المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى "التدخل العاجل لحماية المستشفيات والمراكز الصحية"، مطالباً بـ"وجود دولي داخل هذه المرافق وتوفير ضمانات تحول دون تنفيذ التهديدات الإسرائيلية".
وتصاعدت وتيرة التحريض الإسرائيلي ضد المستشفيات في قطاع غزة والمنشآت الصحية بشكل كبير خلال الأسبوع الأخير، إذ تزعم تقارير إعلامية إسرائيلية تحول مستشفيات القطاع إلى مقرات ذات طابع عسكري لقيادات وعناصر حماس، في الوقت الذي دمر فيه الاحتلال غالبية المستشفيات خلال حرب الإبادة التي شنها في أكتوبر 2023. أخبار ذات صلة غزة تحت مقصلة الغدر الصهيوني.. استهدافات ميدانية متصاعدة تفكك "أوهام" الهدوء طبول الاستهداف تُقرع .. حملة تضليل إسرائيلية ممنهجة لشرعنة تدمير مستشفيات غزة
وكان آخر تلك التقارير ما أوردته قناة "كان" الإسرائيلية نقلاً عن مراسلتها للشؤون العسكرية، أمس الأحد، التي زعمت تحصن عناصر الحركة داخل منشآت طبية وإخفاء وسائل قتالية استعداداً لجولة جديدة من القتال. ونقلت القناة الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن حماس تفرض على المستشفيات تقليص ساعات عملها، بهدف إتاحة المجال لعناصرها للتحرك بحرية، وهو ما تنفيه الحركة والمستشفيات بشكل قاطع وكلي.
ولا تعتبر هذه المرة الوحيدة، حيث نشرت صفحة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في 7 أكتوبر، مقطعاً تحريضياً ضد مستشفيات القطاع حمل مزاعم مماثلة تدعي استغلال الحركة للمستشفيات لأهداف عسكرية. وسبق أن تحدث المنسق عن تحول بعض المستشفيات مثل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس إلى "منشآت ذات طابع أمني يوجد بها عناصر محسوبون على الحركة يقومون بالتحقيق مع المعتقلين بها وتنفيذ مهمات أمنية"، وفق مزاعمه. 19 مستشفى تخرج عن الخدمة في غزة ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد خرج 19 مستشفى عن الخدمة كلياً وتعمل 19 جزئياً، فيما استشهد 1,723 من العاملين الصحيين واعتُقل 362، وانخفض عدد أسرّة الوزارة من 2,674 عام 2022 إلى 1,205 عام 2026. من جانبه، اعتبر مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، محمد صالحة، أن التحريض الإسرائيلي المتواصل على المستشفيات العاملة في القطاع "قد يشكّل مقدمة لاستهداف جديد للمنظومة الصحية، في ظل ما تعانيه من انهيار ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود". وقال صالحة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل، منذ أكثر من أسبوع، التحريض على المستشفيات العاملة في القطاع، عبر اتهامها بإيواء جهات وأجهزة عسكرية، مشيراً إلى أن استهداف المنظومة الصحية مستمر منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأضاف أن عشرات المؤسسات الصحية تعرضت للاستهداف، فيما أُخرجت 19 مؤسسة عن الخدمة كلياً أو جزئياً، وفقاً للمعطيات التي أشار إليها، لافتاً إلى أن أكثر من 60% من الأدوية لا يُسمح بإدخالها إلى القطاع، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية.
ووفق مدير شبكة المنظمات الأهلية، فإن القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الزيوت المعدنية وقطع الغيار والفلاتر اللازمة لصيانة المولدات الكهربائية تسببت في تعطل مولدات داخل عدد من المستشفيات والمرافق الصحية، من بينها المستشفى الكويتي في جنوب القطاع، ومستشفى العودة في الوسط، والمستشفى الأهلي العربي المعمداني في مدينة غزة، إضافة إلى مرافق صحية أخرى ومراكز للرعاية الأولية، محذراً من توقف مزيد منها عن العمل إذا استمر منع إدخال الاحتياجات الضرورية.
التعليقات (0)