تشهد الساحة الأوكرانية حالة من الترقب والجدل الواسع عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. وقد وصفت الرئاسة الأوكرانية هذا الإعلان بالمفاجئ، حيث سارع الرئيس فولوديمير زيلينسكي لإجراء سلسلة اتصالات دولية شملت قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي لاستيضاح تفاصيل الاتفاق.
وعلى الرغم من أجواء التفاؤل الحذر التي سادت الشارع الأوكراني عقب الأنباء عن وقف استهداف البنية التحتية، إلا أن الواقع الميداني جاء مغايراً تماماً. فقد شنت القوات الروسية هجمات عنيفة استهدفت محطة الطاقة الخامسة في مدينة خاركيف، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في المنشآت الحيوية بالمنطقة.
أفادت مصادر ميدانية بأن القصف الروسي الأخير أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من شبكة الإمداد. وتأتي هذه التطورات لتعزز الشكوك حول مدى التزام موسكو بأي تفاهمات معلنة من الجانب الأمريكي، خاصة في ظل غياب قنوات تفاوض مباشرة بين الطرفين المتحاربين.
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة للامتناع عن استهداف منشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية كبادرة حسن نية. واشترط زيلينسكي لتحقيق ذلك أن تتوقف القوات الروسية بشكل كامل وفوري عن شن أي هجمات مماثلة تستهدف محطات الكهرباء والطاقة الأوكرانية التي تعاني أصلاً من أضرار بالغة.
وفي سياق متصل، عاد ملف الانتخابات الرئاسية الأوكرانية إلى الواجهة مجدداً بعد تصريحات زيلينسكي التي أبدى فيها مرونة تجاه تنظيم العملية الانتخابية. وربط الرئيس الأوكراني هذه الخطوة بموافقة الجانب الروسي على وقف شامل لإطلاق النار لمدة لا تقل عن ستين يوماً، لضمان أجواء أمنية تسمح بإجراء الاقتراع.
ويرى مراقبون سياسيون أن شروط زيلينسكي قد تواجه عقبات كبيرة في ظل استمرار العمليات العسكرية الروسية وتصاعد وتيرة القتال على الجبهات المختلفة. كما أن التشكيك يسود الأوساط الأوكرانية حول إمكانية قبول الكرملين بهدنة طويلة الأمد في الوقت الذي يحقق فيه تقدماً ميدانياً في بعض المحاور.
التعليقات (0)