f 𝕏 W
هل لدرجات الحرارة أهمية بتنظيم الساعات البيولوجية للجسم؟

وكالة صفا

سياسة منذ 19 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

هل لدرجات الحرارة أهمية بتنظيم الساعات البيولوجية للجسم؟

تناول عالم الأنثروبولوجيا غاندي يتيش أهمية درجة الحرارة في تنظيم الساعات البيولوجية اليومية للجسم، وذك في ظل اعتقاد بعض العلماء أنها قد تعادل نفس أهمية الضوء. واستحضر "يتيش"، طقس الاستعداد للنوم ال

تناول عالم الأنثروبولوجيا غاندي يتيش أهمية درجة الحرارة في تنظيم الساعات البيولوجية اليومية للجسم، وذك في ظل اعتقاد بعض العلماء أنها قد تعادل نفس أهمية الضوء. واستحضر "يتيش"، طقس الاستعداد للنوم الذي اعتاد ممارسته في طفولته خلال فصول الشتاء القارسة، مشيراً إلى أنه كان يفتح نافذته، سامحاً للهواء شديد البرودة بالانسياب إلى الداخل وتبريد وجهه، وسرعان ما كان يغلبه النعاس. ووفق تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" البريطانية، فإن الأدلة تشير إلى أن يتيش تنبه إلى أمر مهم، فمن عمق النوم الذي نحظى به إلى مدى شعورنا بالانتعاش بعد الاستيقاظ، تسهم درجة الحرارة بدور بالغ التأثير في جودة ما نشعر به من راحة ليلية، بل إن بعض العلماء يذهبون إلى أبعد من ذلك، ويقولون إن درجة الحرارة قد تعادل نفس أهمية الضوء في تحديد توقيت النوم. وعلى مدى سنوات، اعتقد يتيش أن تفضيله النوم في أماكن باردة ليس سوى سمة شخصية خاصة به، بيد أنه، أثناء إجرائه دراسات بشأن أنماط النوم لدى الأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات غير صناعية، قضى فترة من الوقت مع شعب التسيماني، وهم جماعة من السكان الأصليين في منطقة الأمازون البوليفية. كان يتيش مدركا تماما للإجماع العلمي المستقر منذ زمن طويل، والقائل بأن التعرض للضوء يمثل أهم الإشارات البيئية المؤثرة في النوم، بيد أنه لاحظ أن أفراد شعب التسيماني يذهبون عادة إلى النوم بعد غروب الشمس بساعات، ويستيقظون قبل شروقها، على الرغم من عدم توافر الكهرباء لديهم لاستخدام الإضاءة الاصطناعية، وقضائهم معظم أوقات النهار في الهواء الطلق. وفي مرحلة لاحقة، أجرى يتيش وفريق من زملائه الباحثين المنتمين إلى جامعات مختلفة في الولايات المتحدة دراسة لأنماط النوم لدى جماعتين أخريين من السكان الأصليين، هما شعب الهادزا في شمال تنزانيا وشعب السان في جنوب أفريقيا.

ورصد الباحثون أن مواعيد نوم أفراد هاتين الجماعتين لم تكن متوافقة هي الأخرى مع دورات تعاقب الضوء والظلام، وبدلا من ذلك، بدا أن هذه المواعيد تتبع التغيرات في درجة حرارة البيئة المحيطة، ارتفاعا وانخفاضا. ويقول يتيش: "نعتقد أن السبب في أهمية غروب الشمس وشروقها هو الضوء، حسنا، إن درجة الحرارة تأتي أيضا من الشمس". تُظهر أدلة كثيرة على مدى عقود أن درجة حرارة الجسم الأساسية تبدأ في الانخفاض عندما نبدأ الاسترخاء والتهيؤ للنوم، وبالنسبة إلى معظم الناس، يستمر هذا الانخفاض خلال جزء كبير من الليل، إذ تتراجع درجة الحرارة عادة بنحو درجة مئوية واحدة، من ذروتها نهارا إلى أدنى مستوياتها ليلا. ويفسّر ذلك سبب معاناة أشخاص، في كثير من الأحيان، من قصر مدة النوم وزيادة اضطرابه عندما لا تكون درجة حرارة الغرفة منخفضة بما يكفي، وفقا لسيباستيان هيربيرغر، الطبيب والباحث المتخصص في طب النوم بالمركز متعدد التخصصات لطب النوم في برلين. ويقول: "من المرجح أن يكون كل من سبق له النوم في غرفة فندقية شديدة الحرارة على دراية بهذه التأثيرات". وفي دراسة نُشرت عام 2007، عمد باحثون إلى تغيير درجة حرارة الغرفة التي ينام فيها المشاركون بهدف دراسة آثارها، وخضعت المجموعة لترتيبين مختلفين لظروف النوم، في التجربة الأولى، أُتيح للمشاركين النوم في غرفة تنخفض درجة حرارتها من 27 درجة مئوية إلى 24 درجة مئوية.

وخلال الفترة الممتدة من الساعة 18:00 إلى الساعة 22:00، ثم ترتفع تدريجيا إلى 27 درجة مئوية بين الساعة 3:00 والساعة 7:00، قبل أن تستقر عند 27 درجة مئوية طوال النهار. وصُمّم هذا النظام لمحاكاة الارتفاع والانخفاض الطبيعيين في درجة حرارة البيئة المحيطة خلال الليل، أما في التجربة الثانية، فقد نام المشاركون في غرفة ظلت درجة حرارتها ثابتة عند 27 درجة مئوية. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين ناموا في ظل درجات حرارة متقلبة سجلوا مستويات أعلى خلال الليل لأحد المؤشرات الحيوية المرتبطة بهرمون الميلاتونين، مقارنة بأولئك الذين ناموا في درجة حرارة ثابتة بلغت 27 درجة مئوية، والميلاتونين هو هرمون ينتجه الجسم بصورة طبيعية، ويزداد إفرازه مع اقتراب موعد النوم، ويبلغ ذروته عادة في منتصف الليل، وتتمثل وظيفته في إرسال إشارات إلى الجسم لحثّه على الاسترخاء والتهيؤ للنوم. كما أفاد أفراد المجموعة نفسها بأنهم شعروا بانتعاش أكبر عند الاستيقاظ، وافترض الباحثون أن التطور البشري قد هيّأنا لنحظى بنوم أعمق تحت تأثير التقلبات الطبيعية في درجات الحرارة عند الغسق والفجر. وعلى الرغم من ذلك، لم يتضح بعد مقدار الانخفاض المثالي في درجة الحرارة اللازم للاستغراق في النوم، كما لا يزال مدى تأثير درجة الحرارة في ساعاتنا البيولوجية ومواعيد نومنا محل نقاش بين العلماء. من التساؤلات التي يثيرها الارتباط المحتمل بين درجة الحرارة والنوم، ما إذا كانت درجة الحرارة تسهم في ضبط ساعات الجسم الداخلية، وإلى أي مدى يمكنها ذلك. جدير بالذكر أن هذه الساعات تعمل على تنسيق ما يُعرف باسم "الإيقاعات اليومية"، وهي دورات من التغيرات العقلية والجسدية والسلوكية التي تحدث خلال كل فترة زمنية مدتها 24 ساعة، وتشمل هذه الإيقاعات مختلف وظائفنا وأنشطتنا، بدءاً من مواعيد النوم ووصولا إلى مواعيد تناول الطعام، ويُعتقد تقليدياً أن الإيقاعات اليومية تتحدد بصورة أساسية بفعل تعرض الجسم للضوء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة صفا
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)