الأحد 11 أكتوبر 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس
د. أحمد رفيق عوض: الدعوات لتفكيك السلطة لا ترتبط بالانتخابات وحدها وإنما بالرؤية الإسرائيلية الأوسع لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيليد. فادي جمعة: تجريد الأجهزة الأمنية من سلاحها ليس دعاية انتخابية فقط بل خطوة ضمن مشروع إسرائيلي لتفكيك السلطة وابتلاع الضفةسامر عنبتاوي: إسرائيل تعمل على إنهاء وجود السلطة أمنياً وسياسياً وإتاحة المجال للمستوطنين المدججين بالسلاح للانقضاض على الفلسطينييند. عدنان نعيم: هذه التصريحات تعكس مشروعاً استراتيجياً عبّرت عنه خطة الحسم القائمة على الاستيطان وفرض السيادة وإنهاء إمكانية قيام كيان فلسطينيد. أمجد بشكار: الأمر يرتبط فعلياً بمخطط لابتلاع الضفة وليس مجرد خطاب انتخابي عابر يهدف إلى إرضاء القواعد الجماهيرية اليمينيةسري سمور: استمرار إسرائيل بطرح هذه الدعوات يخدم سردية اعتبار الفلسطينيين مجرد سكان بلا حقوق سياسية وليسوا كياناً سياسياً متماسكاً له حق التمثيلرام الله - خاص بـ"القدس"-تتجاوز الدعوات الإسرائيلية، خاصة من وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، لتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من سلاحها الحسابات الانتخابية المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، ما يعكس المخاوف لتوجه أوسع لدى اليمين الإسرائيلي لإضعاف السلطة الفلسطينية وتقليص صلاحياتها السياسية والأمنية، وصولاً إلى تحويلها إلى هيكل إداري محدود الوظائف، ضمن مسار تدريجي لضم الضفة الغربية.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن استهداف الأجهزة الأمنية الفلسطينية يمثل جزءاً من مشروع أوسع يقوم على إضعاف السلطة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، وتوسيع الاستيطان وقطع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية، بما يكرس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية ويدفع باتجاه ضم فعلي من دون إعلان رسمي، محذرين من أن إبقاء السلطة في حالة من "انعدام الوزن" قد يؤدي تدريجياً إلى تفريغها من مضمونها السياسي.ويعتقدون أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الضغط التدريجي على السلطة الفلسطينية، عبر القيود المالية والسياسية والأمنية، مع احتمال تصعيد الإجراءات بعد الانتخابات، مؤكدين أن مآلات المرحلة المقبلة لن تتحدد بنتائج الانتخابات وحدها، وإنما بمدى قدرة إسرائيل على ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات عملية، وبالمواقف الأمريكية والعربية والدولية تجاهها.خطة منهجية وموضوعة مسبقاًيوضح الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن دعوات بن غفير وسموتريتش وغيرهما لتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من السلاح لا يمكن اختزالها في إطار الدعاية الانتخابية، بل تتجاوز ذلك إلى خطة منهجية وموضوعة مسبقاً لإضعاف السلطة الفلسطينية وخفض سقفها السياسي والتمثيلي والدبلوماسي، وتحويلها إلى ما يشبه الجهاز الخدمي.ويبين أن هناك مخاوف إسرائيلية من تحول السلطة الفلسطينية إلى نواة للدولة الفلسطينية، خصوصاً في ظل الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن 72% من أعضاء الأمم المتحدة يعترفون بدولة فلسطين، وأن السلطة أصبحت نواة لهذه الدولة، رغم رغبة إسرائيل في الخروج من اتفاق أوسلو.ويشير عوض إلى أن السلطة الفلسطينية تحولت، بفعل التطورات السياسية والقانونية والاعترافات الدولية، إلى كيان ذي ثقل قانوني، ولذلك أصبحت مسألة إضعافها أو هدمها أو تفكيكها مطلباً لدى المتطرفين الإسرائيليين، وحتى لدى تيارات غير متطرفة، معتبراً أن تجريد السلطة من أسلحتها وحشر الفلسطينيين في مناطق ومعازل أصبحا جزءاً من هذه الخطة والمخاوف الإسرائيلية المرتبطة بمستقبلها.الرؤية الإسرائيلية الأوسع لحل الصراعويؤكد عوض أن الدعوات لتفكيك السلطة لا ترتبط بالانتخابات وحدها، وإنما بالرؤية الإسرائيلية الأوسع لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيراً إلى أن اتفاق أوسلو تحول إلى عبءٍ على إسرائيل نفسها، وأن السلطة الفلسطينية تعد أحد أهم معالمه، ما يجعل تفكيكها جزءاً من الرؤية الإسرائيلية للتعامل مع المرحلة المقبلة، واصفاً هذه الدعوات بأنها "حقيقية ومنهجية وأيديولوجية" ومخيفة.ويرى أن تفكيك السلطة يطرح مباشرة مسألة ضم الضفة الغربية، لكنه يرجح ألا تقدم إسرائيل على ضم رسمي، في ظل رفض عربي وأوروبي وأمريكي محتمل، مفضلة تكريس واقع يصعب التراجع عنه من خلال التغيير الديموغرافي والجغرافي، وتغيير شبكة الطرق، وتعميق الاستيطان وطرد الفلسطينيين، بما يؤدي إلى تغيير بنية الضفة المحتلة بصورة تجعل العودة عن هذه الإجراءات شديدة الصعوبة.ويشير عوض إلى أن تفكيك السلطة سيعني إدارة السكان، وهو ما لا تريده إسرائيل، ولذلك قد تسعى إلى إبقاء السلطة جهة خدمية، بالتوازي مع مواصلة الاستيطان.وحول السيناريوهات المقبلة، يتوقع عوض استمرار السياسة الحالية في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، سواء بقيت وتيرة تنفيذها كما هي أو أصبحت أبطأ، مؤكداً أن إسرائيل، ما لم تتغير الظروف الإقليمية أو تندلع حرب أو تطرأ تغيرات داخلية إسرائيلية، لن تتراجع عن تعميق الاستيطان وإضعاف السلطة وإبقائها في حالة "انعدام وزن"، باعتبار ما تحقق من ذلك إنجازاً على المستويين القريب والبعيد.تفكيك السلطة وابتلاع الضفةيرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د.فادي جمعة أنه من الخطأ اختزال دعوات سموتريتش وبن غفير لتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من السلاح باعتبارها مجرد دعاية انتخابية فقط، بل خطوة ضمن مشروع إسرائيلي لتفكيك السلطة وابتلاع الضفة الغربية، مشيراً إلى وجود تداخل بين الحسابات الانتخابية لهما وبين المشروع الأيديولوجي والاستراتيجي لليمين الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية.ويوضح جمعة أن الانتخابات تشكل مناسبة لتسويق هذه التوجهات وتسريع نفوذها، لكنها لم تنشئ الفكرة، التي كانت موجودة قبل ذلك، لافتاً إلى أن الهدف من تجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من السلاح لا يرتبط بخشية إسرائيل من تهديد عسكري، في ظل القيود العسكرية والأمنية والتسليحية المفروضة عليها، وإنما يستهدف حرمان السلطة الفلسطينية من إحدى أهم أدوات ممارسة الحكم، وتحويلها تدريجياً إلى هيكل إداري منزوع الصلاحيات السياسية والأمنية.المشروع الذي يتبناه "يمين اليمين"ويرى جمعة أن هذه التصريحات يجب قراءتها ضمن المشروع الذي يتبناه "يمين اليمين" الإسرائيلي، القائم على الاستيطان وتفكيك الضفة الغربية وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني وتقليص صلاحيات السلطة، وصولاً إلى تكريس الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية عليها، بما يقود عملياً إلى ضم الضفة من دون إعلان رسمي، عبر إضعاف السلطة وإلغاء صلاحياتها تدريجياً.ويشير جمعة إلى وجود خلاف داخل المنظومة الإسرائيلية بشأن إضعاف السلطة، إذ يرى التيار اليميني أن ذلك يخدم أهدافه السياسية، فيما تخشى المؤسسة الأمنية أن يؤدي انهيار وظائف السلطة إلى فراغ أمني وإداري تتحمل إسرائيل أعباءه.بين الاستنزاف والخطوات العمليةوحول السيناريوهات المقبلة، يتوقع جمعة ثلاثة مسارات؛ أولها استمرار الاستنزاف التدريجي للسلطة من خلال الضغوط المالية والسياسية، وتقييد عملها، وتوسيع العمليات العسكرية اليومية وفرض هيمنة الاستيطان، مع إبقائها قادرة على أداء الحد الأدنى من الوظائف الإدارية لتجنب تحمل إسرائيل كامل الأعباء.أما السيناريو الثاني، وفق جمعة، فيتمثل في البدء بخطوات عملية لتفكيك الوظيفة الأمنية للسلطة، خصوصاً بعد الانتخابات الإسرائيلية، بما يشمل منع تسليحها وتوسيع السيطرة العسكرية داخل مناطق "أ"، وهو ما قد يقود إلى احتكاكات مباشرة، ولو بصورة غير منظمة، بين الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويهدد الاستقرار المؤسسي وأفراد السلطة.ويتمثل السيناريو الثالث، بحسب جمعة، في تسريع الضم الفعلي للضفة عبر توسيع الاستيطان وقطع التواصل الجغرافي وتقليص الصلاحيات الفلسطينية، بما قد يبقي السلطة قائمة شكلياً، لكنه ينهي قدرتها على أداء وظائفها ويلغي مشروعها الأساسي المتمثل بقيام الدولة الفلسطينية.ويرجح جمعة تداخل السيناريوهات الثلاثة، مع غلبة مسار الاستنزاف التدريجي، داعياً فلسطينياً إلى تجاوز الاكتفاء بالدفاع عن بقاء السلطة، ووضع خطة لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني، مؤكداً أهمية منظمة التحرير بوصفها المرجعية السياسية للفلسطينيين، لأن التحدي لم يعد مقتصراً على بقاء السلطة أو أجهزتها الأمنية، بل بات يتعلق بالوجود السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية.محاولات استدراج الفلسطينيين لمواجهة شاملةيرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الضفة الغربية تقع بين التجاذبات والمزايدات الانتخابية الإسرائيلية، وبين محاولات استدراج الفلسطينيين إلى مواجهة شاملة يمكن استخدامها لتبرير السيطرة التامة على الضفة، معتبراً أن حديث اليمين الإسرائيلي عن أسلحة الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتبارها خطراً استراتيجياً وأمنياً على إسرائيل يندرج في هذا السياق.ويوضح أن الحديث عن أن سلاح الأجهزة الأمنية يمثل "قنبلة موقوتة" يمكن أن تنفجر كما حدث في السابع من أكتوبر "كذبة كبيرة" ومحاولة لإنهاء الوجود الأمني للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا السلاح موجود منذ عشرات السنوات منذ اتفاق أوسلو، وأنه محصور في آليات محددة وليس سلاحاً استراتيجياً أو هجومياً، وإنما سلاح محدود مرتبط بالنواحي الأمنية.إنهاء الوجودين الأمني والسياسي للسلطةويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل تعمل على إنهاء الوجودين الأمني والسياسي للسلطة تدريجياً، عبر الحصار الاقتصادي وحجز أموال السلطة وتقويض الأمن الداخلي، وصولاً إلى تجريد أجهزتها من السلاح وإضعافها بالكامل، بما يهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية، وإتاحة المجال للمستوطنين المدججين بالسلاح للانقضاض على الفلسطينيين.ويشير إلى أن من يعبثون أمنياً في الضفة، ويعتدون يومياً على الأراضي والقرى والطرق والسكان، ويحرقون ويقتلون ويسرقون المحاصيل والمواشي، هم المستوطنون، فهم مدعومين من الجيش الإسرائيلي، وكذلك من شخصيات متطرفة مثل بن غفير وسموتريتش.تبرير الهجوم على السلطةويرى عنبتاوي أن تصوير الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتبارها المشكلة يمثل محاولة لتبرير الهجوم وتجريدها من السلاح والسيطرة على الضفة، فضلاً عن استخدام الملف انتخابياً لإظهار التشدد تجاه الفلسطينيين.وحول السيناريوهات المقبلة، يتحدث عنبتاوي عن مسارين؛ أولهما تصعيد إسرائيلي قد يبلغ ذروته قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بما يشمل إجراءات في الضفة، ومنع التجول، واقتحام المدن، وتحطيم الصروح الوطنية وإغلاق البوابات، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون، معتبراً ذلك استدراجاً للمواجهة.أما السيناريو الثاني، وفق عنبتاوي، فيتمثل في مزيد من الانجرار نحو اليمين الإسرائيلي المتطرف واستخدام مختلف الوسائل لتقويض السلطة ومنع وجود سلطة مركزية للشعب الفلسطيني.ويرى عنبتاوي أن إسرائيل ستعمل أيضاً على إفشال الانتخابات الفلسطينية المقترحة، وأن الظروف الحالية قد تفرض تأجيلها، بما يعني عدم حدوث تغيير في النظام السياسي أو إدارة الشعب الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الاحتلال في سياساته تجاه الضفة.مشروع ضمن "خطة الحسم"يوضح الباحث في السياسات العامة والشؤون الإقليمية والإسرائيلية د.عدنان نعيم أن دعوات بن غفير وسموتريتش لتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من أسلحتها لا تندرج فقط في إطار الدعاية الانتخابية، وإنما تعكس مشروعاً استراتيجياً يجري تسويقه انتخابياً، مستنداً إلى برنامج أيديولوجي سابق، عبّرت عنه "خطة الحسم" التي طرحها سموتريتش عام 2017، والقائمة على توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية وإنهاء إمكانية قيام كيان وطني فلسطيني مستقل.ويوضح نعيم أن نزع سلاح الأجهزة الفلسطينية لا يمكن فصله عن مسألة الأرض والسيادة، باعتباره يستهدف أحد مقومات السلطة وقدرتها على أداء وظائفها، ويمهّد لتحويلها إلى إدارة مدنية محدودة الصلاحيات داخل تجمعات سكانية محاصرة، مقابل احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على الأرض والحدود والأمن، بما يؤدي إلى تفريغ الكيان الفلسطيني من مضمونه حتى مع بقاء اسمه ومؤسساته الشكلية.ليس كل تصريح يُعدّ قراراً تنفيذياًويشير نعيم إلى أن الانتخابات الإسرائيلية تؤدي وظيفتين في هذا السياق، تتمثلان في تعبئة جمهور اليمين وتطبيع أفكار كانت تبدو أكثر تطرفاً، وتحويلها تدريجياً إلى مطالب ائتلافية قابلة للتنفيذ، مؤكداً في المقابل أنه ليس كل تصريح يعد قراراً تنفيذياً، معتبراً أن المعيار الحقيقي يتمثل في ترجمة الخطاب إلى صلاحيات وميزانيات وقرارات وإجراءات على الأرض.ويحذّر نعيم من اتساع نفوذ التيار الديني القومي داخل منظومة القرار وتراجع قدرة الاعتبارات الأمنية المهنية على كبح أهدافه الاستيطانية، مشيراً إلى احتمال تحول المؤسسة العسكرية من جهة تحذر من تبعات المشروع إلى أداة لتنفيذه تحت هذا الضغط.مآلات الضفة لا ينبغي تعليقها بالانتخابات الإسرائيليةوبشأن السيناريوهات المقبلة، يوضح نعيم أن ثلاثة مسارات رئيسية تبدو مطروحة؛ الأول عودة نتنياهو بحكومة تعتمد على سموتريتش وبن غفير، بما قد يسرّع مشروع الحسم عبر توسيع الاستيطان وتقويض السلطة مالياً وإدارياً وتشديد القيود على أجهزتها، وربما نزع سلاحها جزئياً أو بصورة أوسع، من دون الحاجة إلى إعلان ضم شامل دفعة واحدة.أما السيناريو الثاني، بحسب نعيم، فهو تشكيل حكومة يقودها آيزنكوت وتبعد التيار الاستيطاني المتطرف عن مواقع التأثير، ما قد يكبح اندفاعة سموتريتش ويعيد الاعتبار للإبقاء على السلطة باعتباره مصلحة أمنية إسرائيلية، دون أن يعني ذلك تلقائياً إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو قبول دولة فلسطينية كاملة السيادة.ويتمثل السيناريو الثالث وفق نعيم، في استمرار المأزق السياسي أو تشكيل حكومة ضعيفة، بما يسمح باستمرار الضم الفعلي والتآكل التدريجي للسلطة دون قرار نهائي معلن، فيما يبقى احتمال الانفجار قائماً إذا تجاوز الضغط قدرة المؤسسات الفلسطينية على البقاء، وهو ما قد يفتح مواجهة أوسع تتحمل إسرائيل كلفتها الأمنية والإدارية أيضاً.ويرى نعيم أن مآلات الضفة لا ينبغي أن تُعلّق على الانتخابات الإسرائيلية وحدها، داعياً إلى موقف فلسطيني موحد وتحرك عربي ودولي يجعل تقويض المؤسسات الفلسطينية والضم مكلفين سياسياً وعملياً.أيديولوجيا اليمين الإسرائيلييؤكد أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن الدعوات الإسرائيلية لتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من السلاح تتجاوز الاستهلاك الإعلامي والانتخابي، وتندمج مع الأجندة الأيديولوجية والاستراتيجية لليمين الإسرائيلي، خصوصاً في تصريحات بن غفير وسموتريتش المتعلقة بضم الضفة الغربية.ويوضح بشكار أن هذه الدعوات تستهدف، في الوقت نفسه، تحقيق مكاسب سياسية وإرضاء القواعد الجماهيرية اليمينية الواسعة في إسرائيل، لكن الأمر يرتبط فعلياً بمخطط لـ"ابتلاع الضفة الغربية"، وليس مجرد خطاب انتخابي عابر.ويشير بشكار إلى أن العودة إلى "خطة الحسم" التي طرحها سموتريتش توضح أن إضعاف السلطة الفلسطينية كان بنداً أساسياً في هذا التصور، باعتباره خطوة تساعد على تضييق الخناق الاقتصادي على الفلسطينيين، بما قد يدفع نحو التهجير الطوعي في حال عدم نجاح التهجير القسري.تآكل تدريجي للسلطة الفلسطينيةوعن السيناريوهات المتوقعة، يرجّح بشكار أن يكون المسار الأكثر احتمالاً هو "تآكل تدريجي" للسلطة الفلسطينية وتجفيف للمنظومة الفلسطينية ككل، مشيراً إلى أن قطع الأموال التي تحتجزها إسرائيل، ومنها أموال المقاصة، سيعني عملياً خنق السلطة الفلسطينية بدرجة كبيرة.ويرى بشكار أن المرحلة المقبلة قد تشهد أيضاً فرض قيود أكبر على حركة الأجهزة الأمنية، بالتزامن مع استمرار تقطيع أواصر الحيز الجغرافي في الضفة الغربية، مؤكداً أن الفلسطينيين أصبحوا فعلياً يعيشون في "كنتونات"، وليس الإسرائيليين.ويلفت إلى أن استهداف مفاصل قوة السلطة قد يجري عبر أكثر من مسار، سواء من خلال الضغط الاقتصادي، أو فرض قيود على الحركة، أو إجراءات أخرى تؤدي إلى إضعاف قدرتها على أداء وظائفها.ويستبعد بشكار بشكل كامل حدوث "حلحلة" في ملف السلطة الفلسطينية خلال الأشهر المقبلة، أو منحها مزيداً من الصلاحيات، معتبراً أن السيناريو المتوقع يحمل طابعاً تشاؤمياً، لكنه الأقرب إلى ما يراه في ضوء التطورات الحالية.رفض الكيانية الفلسطينيةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن دعوات بن غفير وسموتريتش لتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من أسلحتها تندرج ضمن توجه إسرائيلي أوسع يرفض أي شكل من أشكال الكيانية أو السيادة أو التمثيل السياسي الحقيقي للفلسطينيين، معتبراً أن القضية لا تقتصر على دعاية انتخابية، وإنما ترتبط بمخططات تتجاوز ذلك.ويوضح أن هذا التوجه يظهر في التعامل الإسرائيلي مع قطاع غزة، من خلال طرح إدارة القطاع عبر العشائر، بدلاً من وجود تمثيل سياسي فلسطيني حقيقي، مشيراً إلى أن المجتمعات تطورت تاريخياً من أشكال الإدارة العشائرية إلى أشكال أوسع وصولاً إلى الدول والحكومات.ويرى سمور أن هذا التصور ينسحب أيضاً على الضفة الغربية، من خلال الرغبة في إضعاف السلطة الفلسطينية واستبدالها، إن أمكن، بمخاتير وإدارات محلية وتقسيم الضفة إلى إدارات، معتبراً أن طرح استهداف مقرات السلطة وتجريد أجهزتها الأمنية من السلاح يندرج في هذا السياق، خصوصاً أن السلطة لم تنفذ عملية على غرار السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا توجد، وفق المعطيات التي يستند إليها، نية لديها لتنفيذ مثل هذه العملية.ويؤكد سمور أن العامل الحاسم في منع إسرائيل من الإقدام على هذه الخطوة يتمثل في الموقف الأمريكي، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لم تمنح حتى الآن ضوءاً أخضر لتنفيذها، كما لا تغض الطرف عنها، في ظل مواقف أوروبية وعربية ترى ضرورة وجود جسم سياسي تمثيلي حقيقي للفلسطينيين.الفلسطينيون أمام سيناريو صعبويعتبر سمور أن إعطاء واشنطن الضوء الأخضر سيضع الفلسطينيين أمام سيناريو بالغ الصعوبة، وقد يقود إلى تجريد الأجهزة الأمنية من أسلحتها وإجراءات "أبشع وأسوأ"، فيما قد تبقى هذه الدعوات، في حال عدم موافقة الإدارة الأمريكية، ضمن المزايدات والدعاية الانتخابية والابتزازات والمقايضات داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية.ويعتقد سمور أن استمرار إسرائيل في طرح هذه الدعوات يخدم أيضاً سردية إسرائيلية تعتبر الفلسطينيين مجرد سكان بلا حقوق سياسية، وليسوا كياناً سياسياً متماسكاً له حق التمثيل.ويدعو سمور الدول العربية إلى ترجمة مواقفها السياسية إلى خطوات عملية، مثل إعادة السفراء وإعادة النظر في الاتفاقيات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة قطع العلاقات، معتبراً أن موقفاً مصرياً وأردنياً وخليجياً مناوئاً لإسرائيل، ولو دبلوماسياً، يمكن أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية ويحد من تمادي بن غفير وسموتريتش ونتنياهو، مرجحاً أن تكون بعض الدول بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
تجريد السلطة من السلاح... مسار إسرائيلي لإضعافها وضم الضفة دون إعلان
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)