"حمولة الربايعة أنموذجاً 1170هـ/1757م"
تحقيق وتحرير: أ. د. إبراهيم ربايعة
"حضر يوم تاريخه لمجلس الشرعي رزق بن حمدان شبخ حمولة المشاقي وإبراهيم بن احمد شبخ حمولة الزيادات والشيخ عوض الله بن عوده شيخ حمولة الحيارات وصالح بن ربيع شيخ حمولة الربايعة واشهدوا على انفسهم من غير اكراه لهم في ذلك ولا اجبار انهم قبضوا وتسلموا من يد السيد مصطفى مصلي عن ذمة فخر الاكرام والاعيان حسين اغا متولي وقف الصخرة الشريفة والقناة علوفتهم المشروطة خدمتها وبناية البرك وذلك علوفة سنة تسع وستين ومائة وألف بالتمام والكمال وقدر ذلك اثنين وسبعين مد حنطة بالتمام والكمال حرر في تاريخه المزبور27ربيع ثاني1170هـ/19/1/1757م". المصدر: (سجل محكمة القدس رقم 264، ص229)
تعد هذه الوثيقة واحدة من الوثائق المهمة التي تفيد بشكل غير مباشر واقع الأوضاع الديمغرافية في ديار فلسطين، لاسيما دور الطوائف والجماعات المحلية في التواصل والتكاتف مع المؤسسة العثمانية، خاصة إذا كان الاهتمام مشترك وحساس بينهما عندما يتعلق الأمر بالقدس الشريف والمسجد الأقصى، وهذا ما اجزم فيه بان هذا التواصل، ووفقاً لوثائق أخرى، كان موجودًا؛ لتقديم كل ما يتعلق بهذه المدينة من خدمات حتى من أيام عبد الملك بن مروان منشئ مسجد قبة الصخرة المشرفة. في ضوء ذلك وبعد قراءة النص الأصلي للوثيقة، يمكن أن نستكشف نتائج ودلالات تُعد ركيزة في تأصيل المشهد الحضاري الفلسطيني عبر العصور السابقة، ومما تكشفه هذه الوثيقة:
أولًا: اهتمام الدولة العثمانية بتشكيل إدارة فاعلة وقوية لضبط أمور المسجد الأقصى وملحقاته ومن ضمنها قناة السبيل او برك سليمان التي تعد الشريان المائي الرئيس الذي يغذي مدينة القدس عبر مئات الأعوام، فعمارتها من عمارة المدينة وخرابها ارباكٌ للمشهد الحضاري آنذاك، وعليه، دأبت الدولة العثمانية لضمان ذلك أن جعلت متولي الوقف شخصية رفيعة تخرج من الدائرة المقربة للسلطان أو ما يعرف بالباب العالي ومن العنصر التركي تحديداً، والأهم من ذلك هو المتابعة والمحاسبة لأمور هذا الوقف وأهله، يتكون هذا رأس كل عام في العاصمة استنبول، وهذا من باب الاهتمام الكبير وضمان جريانه.
ثانيًا: كانت تجتهد الدولة العثمانية في خلق جو تشاركي -إلى حد ما- مع السكان المحليين في اتمام اعمالها في المنطقة لاسيما تعمير وترميم المسجد الأقصى وقبة الصخرى وغيرها من العمائر، لاعتقادها بأنه أمر محمود لعدة نواحٍ، منها: توفير المال والوقت والجهد في حال طلبوا ذلك من الخارج، وكذلك تلطيف الأجواء مع أهل البلد من خلال إعطائهم فسحة من الوقت ليعبروا عن اهتمامهم ويرضوا قناعاتهم عندما يقدموا شيئا للأماكن المقدسة في القدس الشريف.
التعليقات (0)