أكد مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، هاني المصري، أن قرار تأجيل الانتخابات جاء نتيجة لتداخل أسباب داخلية وخارجية معقدة، أبرزها تغير الخارطة الانتخابية المرتقبة، والتصعيد الإسرائيلي الميداني، إلى جانب الضغوط والمواقف الأمريكية والإسرائيلية المناهضة لإجراء العملية الانتخابية.
وأوضح المصري، في مقابلة عبر إذاعة "راية"، أن إعادة رسم الخارطة الانتخابية –بما يشمل استعداد القائد مروان البرغوتي لتشكيل قائمة انتخابية بالتحالف أو الاستقلال، وقرار حركة حماس المشاركة بطرق غير مباشرة– أعاد إرباك الحسابات والرهانات السابقة التي كانت تتوقع استبعاد أطراف معينة من الساحة السياسية.
وأشار مدير مركز "مسارات" إلى أن الاحتلال الإسرائيلي صعد من إجراءاته في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأعرب بطريقة غير مباشرة عن معارضته لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن غياب التوافق والانقسام الفلسطيني الداخلي أضعف القدرة على مواجهة المخططات الإسرائيلية لتعطيلها.
وأضاف أن عدم رد الإدارة الأمريكية على طلب السلطة الفلسطينية بشأن الانتخابات يعتبر بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لعرقلة المسار الديمقراطي، لافتاً إلى أن حظر مشاركة بعض القوى السياسية أو تهديد أعضائها بالاعتقال والاغتيال يضرب جوهر العملية الديمقراطية.
وعن إمكانية زوال العقبات الإسرائيلية بحلول الموعد الانتخابي الجديد العام القادم، أوضح المصري أن المشهد الميداني والسياسي مفتوح على مسارين؛ إذ قد تنفرج الأزمة في حال حدوث تغيير حكومي في إسرائيل بسقوط حكومة نتنياهو ومجيء حكومة برئاسة أيزنكوت بتفاهمات مع القوائم العربية، وهي حكومة وإن كانت ترفض قيام دولة فلسطينية، إلا أنها قد تكون أقل تطرفاً وتفضل التعامل مع السلطة الفلسطينية لإدارة الشؤون اليومية بدلاً من تقويضها المباشر، في حين يكمن المسار الآخر في استمرار اليمين بقيادة نتنياهو أو تشكيل حكومة وحدة يمينية، وهو ما يعني تعميق الأزمة ومواصلة تقويض السلطة الفلسطينية والدفع بها نحو الانهيار، ليظل رهأن الموعد الجديد مرتبطاً بحجم الضغوط المتغيرات الدولية والإقليمية القادرة على كبح العرقلة الإسرائيلية.
وحذر المصري من أن الموعد الجديد سيبقى مرهوناً بحجم المتغيرات العربية والإقليمية والدولية القادرة على الضغط على إسرائيل لعدم عرقلة الانتخابات.
التعليقات (0)