حرب غزة من أشد الحروب مأساوية في العصر الحديث. ونقدم اليوم شهادة مهمة عنوانها "الشهادة: غزة" للمؤرخ الإسرائيلي الدكتور "لي مردخاي"، والتي نشرت في 5/7/2025 على موقع للمؤرخ نفسه "تحمل الشهادة: غزة". وهي شهادة بلغ عدد صفحاتها 232 صفحة، ووثقها بعدد كبير من الأدلة والاستشهادات بلغ عددها 2131، وكلها تدين الاحتلال والمتواطئين معه أو الصامتين على جرائمه. ورغم أهمية هذه الشهادة فلم أجد لآخر تحديثاتها أي ترجمة عربية أو عرضاً وافياً لكل محتوياتها، وهو ما نعرضه اليوم، فما حوته من حقائق تصلح كوثيقة اتهام ضد إسرائيل يمكن مواجهة مجرمي الحرب الصهاينة بها في المحاكم الدولية:
بيّن مردخاي أنه كتب شهادته من منظور الأكاديمي الذي يعتبر التصدي للظلم واجباً عليه. لذا، يسعى لتوثيق شهادة تاريخية تحفظ الأدلة، وللتأكيد على وجود أصوات إسرائيلية معارضة للحرب. وقد كان صمت الأوساط الأكاديمية الدولية والإسرائيلية مخيباً للآمال. إذن، فهي شهادة أخلاقية، ومحاولة لتوثيق لحظة تاريخية بكل ما تنطوي عليه من وحشية. وهي تأكيد على أن معاناة الفلسطينيين في غزة "تفوق التصور". ولذا، فالصمت إزاءها يرقى إلى حد التواطؤ والمشاركة في هذا الظلم. أخبار ذات صلة رصاصة الصدمة.. "نصف ساعة" تحوّل ميس من مقاعد الدراسة إلى أكفان الشهادة "هآرتس" تزيح الستار عن خسارة الاحتلال التاريخية لـ"الحصن الجمهوري"
الأمم المتحدة: غزة جحيم على الأرض
بدأت أحداث غزة يوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، حين شنت حماس وفصائل أخرى هجوماً على إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من ألف إسرائيلي واختطاف أكثر من مائتين. وهو هجوم يجب أن يُقرأ في سياق الصراع الممتد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي تعود جذوره إلى عام 1917 أو 1948.
هناك تباين صارخ بين حجم الكارثة الإنسانية في غزة والمزاج العام داخل إسرائيل؛ إذ تؤيد أغلبية ساحقة من الإسرائيليين العمليات العسكرية، وقيّموا أداء الجيش بأنه "جيد" أو "ممتاز"، غير مبالين بالوضع الإنساني في القطاع، مما يعكس أزمة أخلاقية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي.شكل هذا الهجوم المبرر الرسمي لإسرائيل لشن الحرب. ومع ذلك، كان ردها غير متناسب على الإطلاق، وتحول إلى حرب ممتدة اتسمت بدمار واسع النطاق ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، مما حول غزة إلى "جحيم على الأرض"، وتشهد قدراً من المعاناة يفوق الخيال، وتراجعت عجلة التنمية عقوداً إلى الوراء. وكافة الأدلة الواردة في هذه الشهادة كافية لأكوّن قناعة بأن ما ترتكبه إسرائيل حالياً بحق سكان غزة هو "إبادة جماعية" وفقاً لفهمي لهذا المصطلح.
وهناك تباين صارخ بين حجم الكارثة الإنسانية في غزة والمزاج العام داخل إسرائيل؛ إذ تؤيد أغلبية ساحقة من الإسرائيليين العمليات العسكرية، وقيّموا أداء الجيش بأنه "جيد" أو "ممتاز"، غير مبالين بالوضع الإنساني في القطاع، مما يعكس أزمة أخلاقية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي.
التعليقات (0)