f 𝕏 W
ثلاث سنوات في ظلال الركام: كيف أعادت الحرب صياغة الوجدان الغزّي؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ثلاث سنوات في ظلال الركام: كيف أعادت الحرب صياغة الوجدان الغزّي؟

لم تكن السنوات الثلاث التي مرت مجرد مدى زمني عابر، بل كانت دهراً كاملاً من التكوين الوجودي الذي أعاد تشكيل جغرافيا المكان، ووجدان الإنسان، وطريقة تفكيره. سنواتٌ استعصت بلحظاتها المأساوية وثقلها العميق على مخيلة الزمن، لترسم ملامح جديدة لإنسانٍ لم نعد نعرفه. في هذه الحقبة السوداء من أهوال الحرب الطاحنة، لم يستهدف القصف العنيف البنية التحتية والمباني والأزقة الممتلئة بتفاصيلنا فحسب، بل اقتلع العروق الضاربة في عمق الأرض، وامتد ليمسّ النسيج الاجتماعي والمعنوي للغزّي، محوّلاً الحياة من حالة "العيش" الاستقراري إلى صراع وجودي مستمر من أجل "البقاء".

بدائية الحياة ومحو الذاكرة

تحوّل الحجر من مأوى ينبض بالأمان والذكريات إلى ركامٍ يختزن قصص العائلات وألعاب الأطفال، فيما ارتدت تفاصيل الحياة في غزة إلى بدائية شاقة بفعل انعدام سبل العيش والعوز والتشظي؛ لتتحول المدينة إلى مشهد إنساني ثقيل، أينما وجهت عيناك فيه تجد بيتاً أو خيمةً أو شبه مأوى، تجده شاهداً على ويلات الكارثة واقتلاع الملامح البيئية والتاريخية. إن هذا التدمير الكارثي مثّل محاولة ممنهجة لمحو الذاكرة والهوية، مما جعل تفاصيل الحياة اليومية مكابدة شاقة؛ من تدبير المواد الأساسية بأسعار خيالية، إلى طوابير المياه، وتوفير الحطب وأدوات الطبخ البدائية، وغيرها الكثير من الصراع اليومي مع ظروف قاسية.

النزوح المستمر والاغتراب المركّب

ولم يعد النزوح حالة انتقالية مريرة، بل تحوّل إلى نمط حياة قسري يفتقر إلى أدنى مقومات الاستقرار. أصبحت خيمة النزوح أو مركز الإيواء مسرحاً يومياً لمكابدة مضنية من أجل تأمين العيش؛ حيث انكمشت الطموحات الكبرى لتتمركز حول "النجاة الفردية" والبقاء. كما أدى النزوح المتكرر داخل هذه البقعة الضيقة للغاية إلى استنزاف طاقة الإنسان المادية والمعنوية، مشكّلاً حالة من "الاغتراب المركّب"؛ حيث يغدو المرء غريباً في كل شبر يتنقل إليه، يحمل أوجاعه وما تبقى من أمتعته على ظهره. وفي قلب هذه المعاناة، تجلت قدرة غير مسبوقة على التكيف واستحداث أشكال جديدة من التكافل والتضامن المجتمعي.

صقل الصلابة ومعجزة البقاء

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)