شدد العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن العلاقات الثنائية والشراكة مع الجارة إسبانيا تمثل خياراً سيادياً نابعاً من إرادة وطنية خالصة. وأوضح في خطابه أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة أن هذا المسار الاستراتيجي لا يمكن أن يرتهن لأي نوع من أنواع الضغوط أو الابتزاز السياسي والإعلامي الذي قد تمارسه بعض الأطراف.
تأتي هذه التصريحات الملكية في أعقاب التوترات الحادة التي شهدها جيب سبتة، إثر تدفق آلاف المهاجرين في نهاية شهر يوليو الماضي. وقد اعتبر الملك أن محاولات الاستغلال السياسي لهذه الأزمة من قبل أوساط معينة لن تثني المغرب عن التزاماته، لكنها تتطلب في الوقت ذاته وضوحاً في المواقف واحتراماً للمصالح المشتركة.
وكشفت مصادر رسمية أن أزمة سبتة الأخيرة شهدت وصول ما يزيد عن 70 ألف مهاجر خلال يومين فقط، حيث سلكوا طرقاً بحرية وبرية وعرة للوصول إلى الجيب. وأشارت التقارير إلى وقوع مأساة إنسانية أدت لوفاة أكثر من مئة شخص، مما وضع ضغوطاً هائلة على السلطات في كل من الرباط ومدريد للتعامل مع تداعيات هذا التدفق غير المسبوق.
وأعلن العاهل المغربي عن عزم بلاده تقديم وثيقة رسمية تتضمن رؤية استراتيجية شاملة ونموذجية للتعاون مع الشركاء في الشمال. وتهدف هذه المبادرة إلى إيجاد حلول واقعية وعملية لملف الهجرة، تربط بين المتطلبات الأمنية وضرورات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن استقرار المنطقة.
وانتقد الملك في خطابه بعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي وصفها بأنها 'متجاوزة وبعيدة عن الواقع'. وأشار إلى أن هذه العقبات القانونية تحول دون الترحيل الفعال للأطفال القاصرين والأشخاص الذين يستغلون صفة اللجوء بشكل غير قانوني، مما يمنح شبكات الجريمة المنظمة فرصة للنشاط.
وعلى الصعيد الداخلي، دعا الملك محمد السادس إلى ضرورة وضع قضايا الشباب المغربي في مقدمة الأولويات الوطنية والسياسات العمومية. وأكد على أهمية صياغة تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص في مجالات التعليم والتأهيل المهني، بما يساهم في إدماج الشباب اقتصادياً وتعزيز ثقتهم في مؤسسات الدولة.
التعليقات (0)