في مفارقة ساخرة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي طالما عبّر عن رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، سخرت الفائزة بالجائزة لعام 2026، نافانيثيم "نافي" بيلاي، من تطلعه إلى نيلها، بعدما أعلنت لجنة نوبل النرويجية منحها الجائزة تقديرا لجهودها في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وقالت بيلاي، البالغة 85 عاما، في مقطع مصور، رداً على تهليل الحاضرين بعد إبلاغها بفوزها بالجائزة أثناء وجودها في محكمة نورمبرغ بألمانيا: "إذا صفقتم أكثر قليلا، فقد أتقاسم الجائزة مع ترامب". وجاءت تصريحات بيلاي، وهي مسؤولة سابقة عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وقاضية سابقة في محكمة العدل الدولية، في وقت يواصل فيه ترامب التعبير عن اعتقاده بأنه يستحق الجائزة، مستندا إلى ادعاءاته بأنه أنهى نزاعات عدة منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغم استمرار الحرب مع إيران من دون أفق واضح لنهايتها، بحسب المادة الأصلية. وكانت بيلاي في محكمة نورمبرغ، التي شهدت محاكمات قادة نازيين بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أُبلغت بفوزها بالجائزة، وفق المقطع الذي وثقته الناشطة الحقوقية الفرنسية ورئيسة منظمة العفو الدولية أغنيس كالامار.
وأعلن رئيس لجنة نوبل النرويجية، يورغن واتنه فريدنيس، فوز بيلاي، مشيداً بدورها في دعم ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وقال فريدنيس إن التزام بيلاي بالمبادئ القانونية العالمية وتمسكها بالبوصلة الأخلاقية شكّلا سمة ثابتة في مسيرتها المهنية، مشيرا إلى أن عملها امتد من الدفاع عن نيلسون مانديلا وآخرين ممن قاوموا نظام الفصل العنصري، إلى مشاركتها في النظر في قضايا دولية بارزة بصفتها قاضية. وقبل إعلان الفائزة، اشتكى "ترامب"، خلال حديثه في المكتب البيضاوي الأربعاء، من أن لجنة نوبل تتمتع بسمعة مفادها أنها ربما لا تمنح الجائزة لأشخاص مثله. وقال الرئيس الأمريكي، البالغ 80 عاما: "سواء حصلت عليها أم لا، فقد فعلت أكثر بكثير"، مضيفاً أن عدم منحه الجائزة سيكون، في رأيه، أمراً ينتقص من مكانة اللجنة، على حد تعبيره. كما انتقد "ترامب" منح الجائزة للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، قائلاً، إنه لم يفعل "أي شيء" يستحق عليه التكريم، فيما كرر ادعاءه بأنه أنهى ثماني حروب ومنع ما وصفه بـ"الإبادة الكاملة للعالم"، عبر الحيلولة دون امتلاك إيران سلاحا نوويا. وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعي ترامب المتكررة للحصول على الجائزة، إذ سبق أن استشهد بما وصفه بإنهاء نزاعات متعددة، وبجهوده لمنع اندلاع حروب أخرى، لتبرير اعتقاده بأنه يستحق التكريم. محاولة لنقل الجائزة إلى ترامب وفي واقعة أخرى تعكس مساعي ترامب للحصول على الجائزة، سلّمت ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2025 والناشطة الفنزويلية المؤيدة للديمقراطية، ميداليتها إلى ترامب خلال زيارة إلى المكتب البيضاوي في كانون الثاني/ يناير الماضي، قائلة إنه "يستحقها".
وجاءت الخطوة بعدما سعت ماتشادو إلى الحفاظ على دعم ترامب، عقب العملية الأمريكية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات". لكن معهد نوبل أوضح أن الجائزة لا يمكن سحبها أو تقاسمها أو نقلها إلى شخص آخر بعد منحها، ما أبقى محاولة تقديم الميدالية لترامب منفصلة عن الصفة الرسمية للجائزة. وبينما يواصل "ترامب" الترويج لما يعتبره إنجازات تؤهله لنيل نوبل للسلام، جاء تعليق بيلاي ليضيف مفارقة جديدة إلى مساعيه، إذ تحولت لحظة إعلان فوزها إلى مناسبة للسخرية من فكرة اقتسام الجائزة معه، بدلا من أن تكون مناسبة لتكريمه الذي طالما طالب به.
التعليقات (0)