تتساقط الأيام من تقويم المعاناة في غزة لتكتب وثيقة جديدة عن وجع الفلسطيني المتواصل، فحكاية الأسير المحرر مجدي الأيوبي، ظلت شاطئاً صخرياً تتكسر عليه أمواج التنكيل والإبادة الممنهجة.
هذا كان بدءاً من أروقة المعتقلات وشواهد التعذيب، وصولاً إلى استهدافه المباشر الذي وضع حداً لرحلة النزيف الطويلة.
ولم تكن الشهادة المسجلة التي تركها الأيوبي، قبل ارتقائه مجرد مقطع مصور يروي فيه تفاصيل تفوق الخيال، بل كانت وثيقة حية تختزل حجم الأهوال التي تجرعها في معتقل "سدي تيمان".
الأيوبي "الشاهد"، روى بنفسه لحظة وصوله حين استقبلهم جنود الاحتلال فور نزولهم من الحافلة بصدمة التهديد: "أهلاً بكم في جهنم"، لتبدأ رحلة تعذيب ممتدة قضاها طوال ثلاثة وخمسين يوماً تحت العصاب المحكم للأعين والقيود المكبِلة.
مجدي الأسير تحدث بعد تحرره، بنبرة الحزن الصامت عن أيام المعتقل التي عادلت في ثقلها وقسوتها العمر بأكمله، حيث لا راحة ولا أمان، بل هيئة بطش سُلب فيها الأسرى أدميتهم وآدميتهم.
غير أن العذاب داخل غياهب السجون لم يكن سوى الفصل الأخير من مأساة أعمق.
التعليقات (0)