كشف تحليل معمق نشرته مجلة 'فورين أفيرز' أن الأزمة المستمرة في قطاع غزة، بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار المفترض، لم تنهِ المعاناة بل فاقمت الدمار الشامل. وأشار التحليل إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني لا يزالون رهائن لسياسات الحرمان والعنف الممنهج، وسط غياب أي أفق حقيقي للحل.
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الأمريكية الفلسطينية، خالد الجندي أن تعثر خطة السلام الأمريكية يضع غزة أمام خطر الضياع النهائي. وأوضح الجندي أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتسامح الإدارة الأمريكية مع حكومة بنيامين نتنياهو يعززان من فرضية تحويل القطاع إلى بيئة طاردة للسكان وغير قابلة للحياة.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن الالتزامات المتعلقة بالمساعدات والخدمات الأساسية التي نص عليها اتفاق أكتوبر 2025 لم تجد طريقها للتنفيذ. ورغم الوعود التي أطلقها جاريد كوشنر بشأن بدء إصلاح البنية التحتية خلال مئة يوم، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار انهيار شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن معظم سكان القطاع يواجهون ظروفاً معيشية كارثية داخل خيام مكتظة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والصرف الصحي. هذا الوضع أدى إلى انتشار الأمراض ونقص حاد في الغذاء والدواء، مما يحول الأزمة الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي وعسكري ضد المدنيين.
وعلى الصعيد العسكري، أفادت مصادر بأن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف رغم الهدنة المعلنة، حيث حصدت أرواح أكثر من 1400 فلسطيني منذ توقيع الاتفاق. كما وسع جيش الاحتلال سيطرته الميدانية لتشمل نحو 65% من مساحة أراضي القطاع، مما يكرس واقعاً احتلالياً طويل الأمد.
واعتبر الجندي أن هذه الأوضاع ليست مجرد إخفاق إنساني عابر، بل هي استراتيجية تهدف لدفع السكان نحو الرحيل القسري وتفجير موجات جديدة من العنف. وتتماشى هذه الرؤية مع تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال، مثل إيتمار بن غفير ويسرائيل كاتس، الذين دعوا علناً لتسهيل ما وصفوه بـ 'الهجرة الطوعية'.
التعليقات (0)