الشعب الفلسطيني مع الانتخابات ومع استكمال إجراءاتها ومع بذل كل جهد ممكن لإزالة العقبات التي تقف أمام إجرائها فالانتخابات حق للشعب الفلسطيني واستحقاق وطني وديمقراطي تأخر اكثر من عشرين عاماً وحاجة سياسية لتجديد شرعية مؤسساتنا وإعادة بناء حياتنا السياسية على أساس المشاركة الشعبية.
لكن هناك مسألة لا تقل أهمية عن الانتخابات نفسها: من يقرر موعدها وشروطها ومصيرها؟ الإجابة يجب أن تكون واضحة: القرار بشأن الانتخابات يجب أن يكون فلسطينياً فالشعب الفلسطيني لا يريد إجراء الانتخابات لأن الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو أي طرف عربي أو دولي يريدها كما لا يقبل أن يؤجلها لأن طرفاً خارجياً يريد تأجيلها و إذا كانت المصلحة الوطنية تقتضي إجراء الانتخابات فيجب إجراؤها وإذا فرضت الظروف الموضوعية في مرحلة معينة تأجيلها حفاظاً على شموليتها وشرعيتها فيجب أن يكون التأجيل أيضاً قراراً فلسطينياً هذه ليست مسألة عناد سياسي وإنما مسألة تتعلق باستقلال القرار الوطني.
لقد استجاب الفلسطينيون خلال السنوات الماضية لمطالب دولية في ملفات حساسة التزمنا بعملية السلام ونفذنا الاتفاقيات وعدّلنا المناهج واتخذنا إجراءات تتعلق برواتب الأسرى ونفذنا إصلاحات مالية وإدارية وسياسية وتحمل المجتمع الفلسطيني تبعات سياسية واجتماعية واقتصادية لهذه الإجراءات.
ومن حق الشعب الفلسطيني اليوم أن يسأل بوضوح: ماذا قدم لنا المجتمع الدولي في المقابل؟ هل مورست الضغوط نفسها على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية؟ هل جرى الضغط عليها لوقف الاستيطان واعتداءات المستوطنين وهدم البيوت ومصادرة الأراضي؟ هل مورست ضغوط حقيقية لوقف احتجاز أموال المقاصة التي تحتاجها السلطة الوطنية للقيام بواجباتها؟ هل فُتحت الحواجز أمام حركة الفلسطينيين؟ وهل كان هناك تحرك دولي فعلي يوفر الحماية للمدنيين الفلسطينيين ويوقف الحرب والدمار في غزة؟ هذه ليست أسئلة للمزايدة وإنما تتعلق بمبدأ بسيط: لا يمكن أن تكون الالتزامات باتجاه واحد.
إذا كان تعديل المناهج مطلوباً من أجل السلام فيجب أن يكون هناك معيار واحد للمناهج الفلسطينية والإسرائيلية وإذا كان المطلوب إصلاح السلطة الوطنية فمن الطبيعي أن يكون هناك موقف واضح عندما تُحتجز أموالها وتُقوض قدرتها على القيام بواجباتها وإذا كان المطلوب انتخابات ديمقراطية فيجب أن تتوفر الظروف التي تسمح بإجرائها بصورة حرة وشاملة ونزيهة وهنا لا يمكن فصل الحديث عن الانتخابات عن الواقع الفلسطيني و السؤال كيف نضمن مشاركة غزة؟و كيف يمكن حماية العملية الانتخابية فيها وهل يمكن أن يكون هناك دور لقوات فلسطينية او دولية محايدة إذا احتاجت العملية الانتخابية إلى ذلك؟ ام نترك مصيرها لحزب معين او مليشيات تعربد على الشارع في بعض مناطق غزة ؟
و كيف تتم الانتخابات في القدس؟ وهل تسمح إسرائيل بإجرائها؟و من يحمي لجنة الانتخابات في غزة والقدس والضفة الغربية؟و من يضمن وصول الناخبين في الضفة الغربية في ظل الحواجز والاستيطان واعتداءات المستوطنين؟و من يحمي مراكز الاقتراع والصناديق؟ وكيف تمارس لجنة الانتخابات المركزية صلاحياتها في جميع المناطق الفلسطينية بصورة متساوية؟ هذه ليست ذرائع لتعطيل الانتخابات بل أسئلة ضرورية لضمان نزاهتها وشمولها وشرعيتها.
التعليقات (0)