أمس الأربعاء. كان موعداً مع حدث تاريخي صادم بكل معنى الكلمة وفق أي تقييم لطبيعة ونتائج ذلك الحدث الذي لا يزال يحفر عميقاً ليس في ذاكرة الشعب الفلسطيني، ودولة الاحتلال فقط، وإنما كأنه زلزال عالمي تتعدى قوته، وتداعياته ما هو معروف من زلازل إن كانت طبيعية أم من صنع البشر.
نعم، الطوفان زلزل أركان الشعب الفلسطيني، الذي دفع ويدفع أثماناً باهظة كان يدفعها وسيدفعها في كل الأحوال، في سياق اجتهاد فلسطيني لمواجهة الاحتلال، وتحرير الأرض.
إزاء حدث ضخم من هذا المستوى، لا يمكن إحالة قرار بهذا الحجم، لأسباب أنانية أو ذاتية لصالح الجهة التي بادرت إليه، وهي والكل يعلم أن ردود الفعل الإسرائيلية ستكون أيضاً غير مسبوقة وهذا ما جرى بالفعل. ولكن في قراءة المشهد العام فإن الجاهل فقط من لا يرى الفارق بين فعل فلسطيني مكلف، يؤدي إلى تأكيد الهوية الفلسطينية، والحق التاريخي ويقدم السردية على حقيقتها التي لطالما نجحت إسرائيل في تشويهها وتزييفها، وبين فعل إسرائيلي يعيد صياغة أو كشف الهوية الحقيقية للمشروع الصهيوني الذي ينطوي على كره وحقد على البشر، ويقدم إسرائيل كما هي دون مكياجات وأكاذيب على أنها دولة «أبارتهايد» وإرهاب، واستهتار بكل القوانين والأعراف وحتى المؤسسات الدولية.
إسرائيل ظهرت على حقيقتها كدولة ترتكب ابشع جرائم العصر، من الإبادة الجماعية إلى الحصار، إلى التجويع، إلى القتل بالجملة والتدمير، الطوفان كشف على نحو شديد الوضوح الأهداف الاستراتيجية لدولة الاحتلال، وهي طرد الفلسطينيين كل الفلسطينيين من ارضهم وفق مخططات متزامنة في الضفة و غزة ، ومتدرجة نحو التخلص من الوجود الفلسطيني في أراضي ١٩٤٨.
حكومة الاحتلال لم تكن تنتظر طوفاناً حتى تباشر في تصعيد مخططاتها من اجل فرض السيادة على الضفة الغربية و القدس ، من خلال استغلال فرصة وجود رئيس في الولايات المتحدة، هو الأفضل والأكثر سخاء لإسرائيل ومخططاتها.
لو لم تكن واقعة الطوفان، فإن الكل يعرف بأن نتنياهو سيختلق مبرراً، وإذا كان ما وقع ويقع في قطاع غزة سببه الطوفان، فما هو السبب الذي يجعل الحكومة الإسرائيلية تقوم بما قامت وتقوم به في الضفة والقدس؟.
التعليقات (0)