أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تقريرًا جديدًا بعنوان “عام على وقف إطلاق النار: الإبادة الجماعية مستمرة في قطاع غزة”، وذلك بالتزامن مع مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وثلاثة أعوام على جريمة الإبادة الجماعية. ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق خفّض وتيرة الهجمات ولم يوقف أفعال الإبادة، إذ واصلت إسرائيل قتل الفلسطينيين، وإلحاق أذى جسدي وعقلي جسيم بهم، وإخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي كليًا أو جزئيًا، وهي ثلاثة من الأفعال المنصوص عليها في المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وأكد المركز في تقريره استمرار القتل بوسائل أقل كثافة وأكثر انتقائية، من دون تغير جوهري في طبيعة أماكن الاستهداف أو هوية الضحايا، وأورد التقرير أنماطًا ثابتة للقتل اليومي لم تختلف عن الأنماط التي سبقت الاتفاق خلال أوج العمليات العسكرية، وكان أبرزها، قصف المنازل فوق رؤوس ساكنيها، واستهداف التجمعات المدنية، بالإضافة إلى استمرار نمط قتل النازحين داخل الخيام ومراكز الإيواء، والقتل قرب ما يُعرف “الخط الأصفر” ومناطق الوصول المقيد، واستهداف أفراد الشرطة المدنية والقائمين على حفظ النظام، وقتل المدنيين أثناء سعيهم لتأمين الغذاء وسبل العيش.
فوفق التقرير، قتلت قوات الاحتلال منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ وحتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026 ما لا يقل عن (1445) فلسطينيًا وأصابت (5072)، وشملت بيانات القتلى المتاحة حتى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (312) طفلًا و(139) امرأة. وكانت وزارة الصحة قد سجلت، مقتل (74228) فلسطينيين وإصابة (175188) آخرين منذ بداية الهجوم الحربي في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهي حصيلة تعادل نحو حالة قتل أو إصابة مقابل كل تسعة من سكان القطاع، دون أن تشمل جميع المفقودين تحت الركام أو الوفيات الناجمة عن الحرمان من مقومات الحياة.
كما أظهر التقرير أن وقف إطلاق النار لم يوقف إلحاق الأذى الجسدي والعقلي بسكان القطاع، فقد سُجلت نحو (2500) إصابة جديدة تستلزم إعادة التأهيل خلال عام بعد الاتفاق والذي بدا هشًا وغير قائم. وبحسب التقرير، فقد بلغت الحصيلة المتراكمة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، نحو (43) ألف إصابة يُحتمل أن تغيّر مجرى الحياة لدى المصابين، وتشمل البتر وإصابات الحبل الشوكي والدماغ والحروق البالغة. وأوضح التقرير أن كثيرًا من الجرحى يعودون من المستشفيات إلى خيام ومبانٍ متضررة لا تصلح للتعافي، فيما يضاعف نقص التأهيل والأطراف الصناعية والأدوات المساعدة معاناتهم، ويهدد نمو الأطفال المصابين وقدرتهم على الحركة والتعلم.
وأكد التقرير بأن المجتمع في قطاع غزة لم يدخل مرحلة “ما بعد الصدمة”، كون مصادر هذه الصدمة لم تنتهِ بعد، فآلاف الأسر تنتظر معرفة مصير أبنائها المفقودين، أو انتشال جثامينهم من تحت الركام، أو موافقة على سفر مريض منها، أو فرصة للعودة إلى منزل أو العمل لكسب سُبل العيش. وأورد التقرير تقييمًا نُشر في أبريل/نيسان 2026 أظهر علامات متوسطة أو شديدة من القلق والخوف وفقدان الأمل في المستقبل لدى أكثر من (60%) من الشباب. ويتجدد هذا الأذى مع عجز الوالدين عن تأمين احتياجات أطفالهما، واستمرار اضطرابات النوم والخوف والانسحاب الاجتماعي لدى الأطفال، واستنزاف العاملين الصحيين الذين يعالجون الآخرين بينما يواجهون هم أنفسهم الفقد والنزوح.
وكشف التقرير عن حجم الضرر البالغ الذي أصاب الأسر في قطاع غزة، مع وجود قرابة (60) ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، وأكثر من (26) ألف أرملة، حيث يترك فقدان المعيل النساء الناجيات أمام أعباء الرعاية في غياب الدخل والسكن والخدمات، بينما يفقد الأطفال مصادر الحماية والاستقرار التي يحتاجون إليها. فيما أكد التقرير أن استمرار هذه الظروف خلال عام وقف إطلاق النار أبقى الحزن والخوف والعجز حاضرًا في الحياة اليومية، وقوّض قدرة السكان على تصور مستقبل يمكنهم فيه استعادة حياتهم.
التعليقات (0)