تدخل فرنسا مرحلة اقتصادية أكثر هشاشة، بعدما تحول عدم اليقين بشأن قدرتها على ضبط ماليتها العامة من مشكلة سياسية ومالية إلى عامل يضغط مباشرة على الاستثمار والاستهلاك والنمو، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى اقتصاد أقوى لكبح تسارع ديونها.
وحسب صحيفة وول ستريت جورنال، أفلت الاقتصاد الفرنسي بالكاد من الركود في الربع الثاني من 2026، مع ركود النشاط تحت تأثير موجات الحر التي أضرت بالإنتاج الزراعي، وصدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.
لكن المشكلة الأعمق داخلية، فالضبابية المحيطة بالمستقبل السياسي والمالي أصبحت عبئا على الاقتصاد، بينما اقتربت عوائد السندات الفرنسية الأسبوع الماضي من مستويات مرتبطة بأزمات الديون عقب استقبال سلبي لمشروع الموازنة، ما زاد مخاوف المستثمرين من بقاء البلاد عالقة في دوامة الدين، وفق الصحيفة.
ويرى كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ هولغر شميدينغ أن المشكلات تراكمت على مدى سنوات، وأن عدم اليقين السياسي أصبح عبئا كبيرا منذ دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات برلمانية مبكرة في منتصف 2024، والتي أفرزت برلمانا منقسما وصعّبت على الحكومات المتعاقبة تمرير الموازنات والإصلاحات.
وتشير وول ستريت جورنال إلى انقلاب لافت في الأدوار داخل أوروبا. فبعدما شكلت فرنسا مصدرا نسبيا للاستقرار خلال فترة عانت فيها ألمانيا، بدأ الاقتصاد الألماني يستعيد زخمه بدعم من زيادة الإنفاق الحكومي وانتعاش الصناعة، بينما تفقد فرنسا قوة الدفع.
ويظهر الاستثمار بوصفه إحدى أبرز ضحايا الأزمة. فالشركات تؤجل الإنفاق بسبب عدم وضوح مسار الضرائب والتنظيم والسياسة الاقتصادية، بينما ظل استثمار الشركات شبه راكد منذ 2024، بعدما نما 4.5% في 2023، وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.
التعليقات (0)