f 𝕏 W
دروس أكتوبر 1973

راية اف ام

سياسة منذ 43 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

دروس أكتوبر 1973

مطلق حرب، بغض النظر عن نتائجها نصرا أم هزيمة، تفرز دروس وعبّر، سياسية وعسكرية واقتصادية وبيئية وإعلامية وثقافية فنية، وهذه الدروس لا تبقى أسيرة الادراج وارفف المكتبات، انما يعاد تدريسها في الكليات العسكرية لتعميم الفائدة على المستويات المختلفة، ويتم توثيقها، من خلال المراسلين العسكريين، لربط الدرس بالكلمة والصورة والتقييم الاستنتاج -، والحروب كافة، في الازمان والمراحل التاريخية المختلفة تُدرس في كليات العالم العسكرية، وخاصة أبرز دروسها ومعاركها، ويتم تسليط الضوء على التكتيك العسكري في المعارك ا

مطلق حرب، بغض النظر عن نتائجها نصرا أم هزيمة، تفرز دروس وعبّر، سياسية وعسكرية واقتصادية وبيئية وإعلامية وثقافية فنية، وهذه الدروس لا تبقى أسيرة الادراج وارفف المكتبات، انما يعاد تدريسها في الكليات العسكرية لتعميم الفائدة على المستويات المختلفة، ويتم توثيقها، من خلال المراسلين العسكريين، لربط الدرس بالكلمة والصورة والتقييم – الاستنتاج -، والحروب كافة، في الازمان والمراحل التاريخية المختلفة تُدرس في كليات العالم العسكرية، وخاصة أبرز دروسها ومعاركها، ويتم تسليط الضوء على التكتيك العسكري في المعارك المطروحة للنقاش، ببعديه الإيجابي والسلبي، وربط ذلك بتقدير الموقف المناسب من التقدير غير المناسب. وفي الزمن الحديث باتت الحروب والمعارك تبث تفاصيلها ويومياتها ساعة بساعة، نتاج ثورة الاتصالات والمعلومات والثورة التكنولوجية الهائلة، المعززة بالذكاء الاصطناعي، مما يُتيح للمتابعين عسكريين أو أمنيين أو مراقبين ومراسلين عسكريين السرعة والقدرة الأعلى، على قراءة مخرجات ودروس المعارك والحروب والاجتياحات، بغض النظر عن طبيعتها إن كانت حروب أهلية، أو حروب بين دول، أو بين دول استعمارية وقوى تحرر وطني، وتتسم هذه الحروب بخصائص وسمات نوعية جديدة، من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة؛ وكفاءتها، وقدرة الجيش او القوة التي تستخدمها، ومتى وأين؟ حرب السادس من تشرين اول / أكتوبر 1973 العربية الإسرائيلية، رغم الأخطاء والخطايا التي وقعت في الجبهة السورية، رغم البطولات الرائعة والهامة للضباط والجنود السوريين، التي لا يجوز اغفالها للحظة. لكن بطل الحرب في تشرين 1973، كان ابطال الجيش المصري الذين قدموا نموذجا مغايرا، ومختلفا، ومتفوقا، كاستخلاص من دروس وعبر هزيمة حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967، ومن تجارب الحروب الوطنية والقومية والعالمية السابقة، مع ربطها بتطور العلم العسكري وصناعة الأسلحة، وإعادة تأهيل الضباط وصف الضباط بمستوياتهم كافة، واختيار نخبة من أهم قادة الجيش المصري: منهم على سبيل المثال لا الحصر، احمد إسماعيل علي وزير الحربية، الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان، ومحمد حسني مبارك قائد القوات الجوية، ومحمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة عمليات الجيش، وغيرهم العشرات والمئات، لا بل الالاف من الضباط، الذين ساهم كل منهم في موقعه بالإنجاز الذي تحقق قبل 53 عاما. وكان يمكن لحرب أكتوبر، التي حلت ذكراها أمس الثلاثاء 6 من الشهر عام 1973، أن يكون انتصارها أعظم، لو سمح الرئيس السادات لرئيس الأركان فتح ثغرة الدفرسوار، ومواصلة التقدم حتى تحرير سيناء المصرية وقطاع غزة الفلسطيني، الأراضي التي احتلت في يونيو 1967، التي طالب قرار مجلس الامن الدولي 242 الصادر في 22 تشرين ثاني / نوفمبر 1973، بالانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، وانهاء حالة الحرب، أي بمعنى ان الشرعية الدولية منحت مصر والعرب الاشقاء حق استعادة أراضيهم المحتلة في يونيو 1967. لكن بلطجة الإدارة الأميركية برئاسة ريتشالد نيكسون ووزير خارجيته ثعلب السياسة الأميركية هنري كيسنجر، وتهديدهم للقيادة المصرية، ونهج سياسة السادات، ورهانه على نظرية ومبدأ "99% من أوراق الحل السياسي باليد الأميركية"، غيرت معادلة الصراع، ودخلت مفاوضات الكيلو 101 المارثونية الطويلة، التي أدت الى اتفاقات كامب ديفيد الخطيرة 1978 و1979، ليس على مصر بل على الوطن العربي كافة. المؤكد أن حرب أكتوبر 1973، كانت نقطة ضوء هامة في تاريخ المدرسة العسكرية المصرية والعربية عموما، من حيث القيادة، والتخطيط العملياتي، وتقدير الموقف، والتكتيك الميداني، وبطولة وفولذة جنود وضباط الجيش العربي المصري بكل جيوشهم وفرقهم والويتهم وكتائبهم، وإن كان ابطال القوات الخاصة الذين اقتحموا خط بارليف، لعبوا دورا مركزيا، وشكلوا رأس حربة الجيوش المصرية الثلاث، وباقتحامهم وسحقهم "اسطورته" هُزم الجيش الإسرائيلي ماديا ومعنويا، لولا بقاء ثغرة الدفرسوار اللعينة، وللعلم خط بارليف يوازي في الأهمية خط ماجينو الفرنسي، بيد أن خط ماجينو كان أضخم وأطول وأكثر تعقيدا من الناحية الهندسية، لكن كلاهما مثل اسطورة دفاعية لكلا الجيشين والدولتين. لكن خط بارليف لم يقوَ على الصمود أمام عظمة الجيش المصري والتكتيك الإبداعي الذي انتهجته واتبعته القيادة المصرية. وهناك إنجازات أمنية وعسكرية ولوجستية وتسليحية، من خلال تناغم وتكامل كافة الجيوش والفرق فيما بينها. في السادس من أكتوبر نهنئ القيادة والجيش والشعب المصري الشقيق بانتصارهم، ورد الاعتبار لأبطال مصر، الذين صهروا التحديات وصنعوا مجد اللحظة آنذاك.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)