f 𝕏 W
الانتخابات الإسرائيلية 2026.. حين يصبح حل الدولتين تهمة انتخابية

جريدة القدس

سياسة منذ 6 دق 0 10 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. حين يصبح حل الدولتين تهمة انتخابية

الأربعاء 07 أكتوبر 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

• المعركة الانتخابية تدور حول الخوف والتحريض وليس حول رؤية سياسية أو برنامج لإنهاء الصراع• القضية الفلسطينية غائبة تماماً عن الخطاب الانتخابي ولا ذكر للاتفاقيات الموقعة ولا لحل الدولتين ولا لإعادة إعمار غزة• المعارضة لا تخاف نتنياهو بل تخاف من ناخبيها ومن أن يُقال عنها "يسارية" أو "متساهلة" أو "مؤيدة للفلسطينيين"القدس- محمد أبو خضير لم تعد القضية الفلسطينية مجرد قضية غائبة في المشهد السياسي الإسرائيلي الراهن، بل أصبحت قضية محرّمة. الحديث عن حل الدولتين، أو عن المفاوضات، أو حتى عن إعادة إعمار غزة، تحوّل إلى خطر انتخابي، يُفضّل تجنّبه. المعارضة الإسرائيلية، التي كان يُفترض أن تكون البديل لحكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وبن غفير، اختارت أن تكون نسخة باهتة من اليمين: أكثر ليبرالية في الخطاب الاجتماعي، وأكثر حذراً في الخطاب الأمني، وأكثر صمتاً في الخطاب السياسي.والتحذيرات التي يطلقها المحللون والسياسيون والعسكريون الإسرائيليون:" الخوف من أن الانتخابات الإسرائيلية 2026 تدور حول من سيدير الدولة، لا حول إلى أين ستسير. وكأن إسرائيل، بعد ثلاث سنوات من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ والحروب التي خاضتها، لم تتعلم شيئاً. وكأن السابع من أكتوبر لم يغيّر شيئاً في البنية السياسية التي أنتجته. وكأن الفلسطينيين، الذين كانوا في قلب الحدث، أصبحوا خارج النص تماماً.والأكثر إيلاماً كما تقول افتتاحية صحيفة (هآرتس) اليسارية أن هذا الصمت ليس صمتاً اضطرارياً، بل صمت مبرمج. المعارضة الإسرائيلية لا تخاف من نتنياهو، بل تخاف من ناخبيها. تخاف من أن يُقال عنها "يسارية"، أو "متساهلة"، أو "مؤيدة للفلسطينيين". وفي حسابات انتخابية باردة، قررت أن الفلسطينيين لا يستحقون المخاطرة. أن حل الدولتين لم يعد حلاً، بل تهمة. وأن المفاوضات لم تعد أفقاً، بل عبئاً.وحسب موقع القناة ١٤ الإسرائيلية، هكذا في انتخابات توصف بالأكثر حراجة في تاريخ إسرائيل، لا يجد الفلسطينيون من يذكرهم. لا في خطاب المعارضة، ولا في خطاب الحكومة. وكأنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من المعادلة وليسوا ضمن حسابات احد في الساحة السياسية الإسرائيلية مع انهم وقود الحرب وضحاياها خاصة في غزة. وكأن السلام لم يكن يوماً خياراً. وكأن الصمت أصبح السياسة الوحيدة الممكنة. يصادف اليوم مرور ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وتجد إسرائيل نفسها على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات توصف بأنها الأكثر حراجة في تاريخها. ثلاثة أعوام كاملة مرّت على أكثر اللحظات دراماتيكية في تاريخ الدولة، ومع ذلك تبدو البنية السياسية التي أنتجت الكارثة وكأن شيئاً لم يحدث فيها. اللاعبون أنفسهم لا يزالون على الساحة: نتنياهو رئيساً للوزراء، وآيزنكوت رئيساً سابقاً للأركان، وبينيت ولبيد رئيسي وزراء سابقين، وليبرمان وزيراً للدفاع سابقاً. وكأن الزمن السياسي الإسرائيلي تجمّد في نقطة واحدة، فيما تتغير حياة آلاف المستوطنين على حدود غزة والجنوب، وتتآكل قدرات الدولة العسكرية والاقتصادية، وتتسع دائرة العزلة الدولية.عشية الانتخابات، مالت خريطة التحالفات بشكل كبير نحو اليمين واليمين العنصري، مع حالة تعادل شبه تام بين الكتلتين، وأزمة استراتيجية عميقة في المعارضة – لا تُختصر في غياب برنامج انتخابي، بل في غياب أي أجندة حقيقية، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والاتفاقيات الموقعة وإصلاح ما أفسدته حكومة اليمين بقيادة نتنياهو. تفكيك المشهد الانتخابي صعب ولكن سنحاول في هذا التقرير: لماذا يتعادل الطرفان رغم كل الإخفاقات؟ لماذا لا تتحرك الاستطلاعات؟ ولماذا تختار المعارضة الإسرائيلية الصمت تجاه القضية الفلسطينية، وكأن الحديث عن حل الدولتين أو المفاوضات أصبح تهمة انتخابية لا موقفاً سياسياً؟... لا حسم حتى اللحظةتكاد جميع استطلاعات الرأي الإسرائيلية المنشورة قبل الانتخابات تشير إلى تعادل شبه تام بين كتلتي اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، والمعارضة التي يتصدرها حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت. وفقاً لاستطلاع نشرته صحيفة معاريف في الثاني من أكتوبر، من المتوقع أن تحصل كتلة نتنياهو على 51 مقعداً، مقابل 53 مقعداً للمعارضة، في حين تحصل الأحزاب العربية على 13 مقعداً.هذا التعادل ليس مفاجئاً لمن تابع المشهد الإسرائيلي على مدى العامين الماضيين. فمنذ أواخر 2024، ظلت الكتلتان تتأرجحان حول حاجز الستين مقعداً (الحد الأدنى لتشكيل الحكومة) دون أن تحسم أي منهما الفارق. وكأن المشهد السياسي الإسرائيلي دخل حالة من الشلل البنيوي، حيث لا الحزب الحاكم قادر على حسم الأمر لصالحه، ولا المعارضة قادرة على تقديم بديل يمنح الناخب المتردد سبباً للتحرك. المعارضة تفتقر إلى استراتيجيةفي تحليل نشره إفرايم غانور في صحيفة معاريف، جاء اتهام مباشر وصريح للمعارضة الإسرائيلية:"لا حاجة لأن يكون المرء محللاً سياسياً كي يلاحظ أن ليس لكتلة المعارضة بكل عناصرها، والتي تدعي أنها ستقود الدولة، لا استراتيجية، لا خط توجه ولا حتى جدول أعمال دعائي. أمور عاجلة هي نتيجة إخفاقات الحكومة تمر على المعارضة دون جواب حقيقي".يضيف غانور: "بدلاً من أن تملي هي هذه الأيام جدول الأعمال العام، يفعل هذا رئيس الوزراء نتنياهو بنجاح عظيم. هو الذي يقرر جدول الأعمال بحيله، بما هو مريح له ويخدمه، بينما تنجر المعارضة وراءه بردود فعل طفولية".هذه ليست مجرد ملاحظة صحفية عابرة، بل تشخيص لهشاشة بنيوية في معسكر المعارضة. فهي لا تفتقر إلى القيادة فحسب، بل تفتقر إلى الحد الأدنى من الوضوح البرنامجي الذي يسمح للناخب بمعرفة ما الذي يصوّت من أجله. وكأن المعارضة تكتفي بأنها "ليست نتنياهو"، دون أن تجيب على السؤال الأصعب: ماذا بعد نتنياهو؟غياب القضية الفلسطينية.. الصمت الأكثر دلالةالملاحظة الأكثر إثارة للقلق – والتي يطرحها السؤال المطروح – هي الغياب شبه التام لأي ذكر للقضية الفلسطينية في خطاب المعارضة. فبينما كان من المفترض أن تشكل الكارثة الإنسانية والسياسية في غزة، وحالة الجمود في العملية السياسية، والاتفاقيات الموقعة التي جُمّدت، محوراً لأي بديل سياسي، فإن خطاب المعارضة الإسرائيلية – بحسب ما تعكسه المقالات والتحليلات – يركز على قضايا داخلية: الفساد، الحريات المدنية، العلاقة بين الدين والدولة، وأداء الحكومة في مجالات المدن والبنية التحتية والاقتصاد.عوزي برعام، في هآرتس، يصف المشهد بواقعية قاتمة: "قبل ثلاثة أسابيع على يوم الانتخابات مسموح لنا الافتراض أن معظم الناخبين قد حسموا أمرهم. نتنياهو، الخبير في الفشل، قام بصياغة شعار قصير، حسب رأيه يعتبر شعار فائز، وهو 'آيزنكوت سيذهب مع العرب'". يشير برعام إلى أن المعركة الانتخابية تدور حول الخوف والتحريض، وليس حول أي رؤية سياسية أو برنامج لإنهاء الصراع.وهنا تبرز المفارقة الأكثر إيلاماً: في دولة خاضت حرباً صعبه بعد السابع من أكتوبر، وفي ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة، وفي وقت تتجمد فيه كل الاتفاقيات الموقعة، لا تجد المعارضة الإسرائيلية أدنى حاجة للحديث عن الفلسطينيين. وكأن القضية الفلسطينية أصبحت تابو انتخابياً، يُفضّل تجنّبه خشية خسارة أصوات اليمين المعتدل. وكأن الصمت ليس تكتيكاً انتخابياً، بل عقيدة سياسية جديدة. حشد بلا برنامج؟برعام يدعو معسكر التغيير إلى "حشد شعبي على شاكلة ليلة غالنت" – في إشارة إلى الاحتجاجات الجماهيرية التي شهدتها إسرائيل في 2023 ضد الإصلاح القضائي. لكنه لا يذكر ما هو البرنامج السياسي الذي سيُطرح بعد هذا الحشد. الخطاب كله انتخابي-تكتيكي: "الهدف هو حث الجميع على التوجه إلى صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات". لا ذكر لحل الدولتين، ولا لتنفيذ الاتفاقيات، ولا لإعادة إعمار غزة، ولا لأي أفق سياسي.هذا ليس عرضاً ناقصاً، بل مؤشر على أن المعارضة الإسرائيلية لا ترى في القضية الفلسطينية أولوية انتخابية. بل الأكثر من ذلك، يبدو أنها ترى في الحديث عنها خطراً على حظوظها. فبدلاً من أن تطرح بديلاً سياسياً، تكتفي بشعارات "إنقاذ الديمقراطية" و"إسقاط نتنياهو"، وكأن إسقاط شخص يكفي لحل أزمة بنيوية.لماذا لا يتحرك أحد؟تحت عنوان "كل من اليمين واليسار ملتصقان بالطرف"، نشرت واي نت تحليلاً يشرح لماذا لا تتحرك الاستطلاعات: "المعارضة لا تجرؤ على التشاجر مع يائير غولان، والائتلاف لا يجرؤ على التشاجر مع بن غفير، وكلاهما ينتظر من الناخب المتردد أن يفعل ما تخشى هي نفسها فعله: 'تصفية الأطراف'".التحليل يسلط الضوء على مفارقة قاتلة: "رئيسا الكتلة اتفقا على أن يعملا معاً لتوسيع قاعدة الناخبين، لكن قرار عدم مهاجمة بعضهما البعض يفعل العكس تماماً. من يريد جذب أصوات من اليمين يجب أن يطمئنهم بأنه سيكون الفرامل لغولان، لا الشريك له". هذا يعني أن المعارضة تفتقر حتى إلى الحد الأدنى من الوضوح البرنامجي الذي يسمح للناخب المتردد بمعرفة ما الذي يصوّت من أجله.والأخطر من ذلك، أن هذا الغموض ليس عرضاً، بل استراتيجية مقصودة. فالمعارضة تريد أن تكون كل شيء لكل الناس: يمينية أمنياً، وليبرالية اجتماعياً، ومعتدلة سياسياً. والنتيجة أن لا أحد يعرف ما الذي تمثله بالضبط.وهنا يظهر السؤال الأعمق: هل المشكلة في نتنياهو، أم في البنية السياسية التي تسمح له بالبقاء؟ الإجابة التي تقدمها التحليلات الإسرائيلية نفسها تشير إلى الثاني. فنتنياهو ليس استثناءً، بل نتاج نظام سياسي يكافئ البقاء على الحكم أكثر مما يكافئ الإنجاز.العامل الذي يتجاوز كل برنامجنافا درومي في يديعوت أحرونوت تقارن المشهد الحالي بانتخابات 1996 بعد اغتيال رابين. كان من المفترض أن يفوز بيريس بسهولة، لكن نتنياهو فاز. لماذا؟ "لأن الشعب كان يخشى على حياته". هذا العامل – الخوف الأمني – لا يزال فعالاً حتى اليوم، وهو ما يفسر لماذا يظل نتنياهو قادراً على المنافسة رغم كل الإخفاقات.وهنا تتكشف مفارقة أخرى: المعارضة لا تخسر لأنها ضعيفة، بل لأنها غير قادرة على تقديم بديل يطمئن الناخب. فبعد السابع من أكتوبر، أصبح الخوف الأمني العامل الحاسم، ومن يتحدث عن حل الدولتين أو المفاوضات يُنظر إليه كمن يهدد الأمن، لا كمن يقدم حلاً.آيزنكوت بين الواقع والتسويقمن الواضح أن الشخصية المحورية في معسكر المعارضة هي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وأبو أحد جنود الاحتياط الذين قُتلوا في الحرب. لكن حتى مؤيدوه يدركون أن ترشيحه لا يقوم على برنامج سياسي، بل على صورة "الرجل المتوازن" الذي قد يكون مقبولاً من قطاعات يمينية.وفي الخلفية، تبقى القضية الفلسطينية غائبة تماماً عن خطاب المعارضة. لا ذكر للاتفاقيات الموقعة، ولا لحل الدولتين، ولا لإعادة إعمار غزة، ولا لأي أفق سياسي. المعركة الانتخابية تدور حول من سيدير الدولة، لا حول إلى أين ستسير. وهذا – بحسب المحللين أنفسهم – هو الفشل الأكبر للمعارضة الإسرائيلية: ليس فقط أنها لا تملك استراتيجية، بل أنها لا تريد أن تملك واحدة، خشية أن تخسر في الانتخابات.لكن السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت المعارضة الإسرائيلية تخاف من الحديث عن حل الدولتين، فماذا تخاف منه بالضبط؟ هل تخاف من خسارة الانتخابات، أم من مواجهة الحقيقة؟ وإذا كان الثمن هو استمرار الاحتلال، واستمرار الصراع، واستمرار الكارثة، فهل يستحق هذا الصمت أن يُدفع؟ الإجابة، بحسب المشهد الراهن، تبدو واضحة: نعم، في حسابات السياسة الإسرائيلية، الفلسطينيون لا يستحقون المخاطرة.

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. حين يصبح حل الدولتين تهمة انتخابية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)